٣/ حفظ السنة في زمان النبي (صلى الله عليه وآله)
كتابة الفاضلة أمجاد عبد العال
روي عن سيدنا ومولانا رسول الله (ص) أنه قال: " ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، ما حرم الله حرمناه، وما أحل الله استحللناه، ألا وإنما حرم رسول الله كما حرم الله عز وجل"، صدق سيدنا ومولانا رسول الله (ص).
حديثنا – بإذن الله تعالى – يتناول تدوين سنة النبي في زمان النبي (ص). هناك فكرة يبشر بها بعض أتباع مدرسة الخلفاء، فيقولون: بأن النهي عن التدوين للسنة والذي جاء بعد رسول الله (ص) كان على القاعدة؛ لأن النبي في زمانه، لم يأمر بتدوين سنته، بل نهى عن ذلك، وبالتالي هذا النهي الذي جاء فيما بعد، جاء ضمن المسار الطبيعي. هذه الفكرة لا ريب أنها فكرة خاطئة وتتجاوز الحقائق التاريخية، ولا تستند إلى دليل معقول.
وذلك أننا لو نظرنا إلى واجب المسلمين تجاه سنة رسول الله (ص)، لوجدنا أحد تلك الواجبات هو حفظ سنة النبي من الضياع والمحافظة عليها من الاندثار، وهذا يقتضي التوسل بكل وسيلة ممكنة، من أجل أن لا تضيع وتندثر تلك السنة.
هناك واجب على المسلمين تجاه سنة النبي (ص) يتكون من نقاط. النقطة الأولى التي يلزم المسلمين القيام بها تجاه سنة النبي وأحاديثه، أول واجب، هو: تطبيقها. والتعامل معها كالتعامل مع القرآن الكريم في إيجابه وتحريمه، كما ذكرنا في ليلة مضت. مثلما أن القرآن الكريم لو جاء بأمر واجب، مخاطبا المسلمين، كان على المسلمين أن يستجيبوا لنداء القرآن وأن يطبقوه، كذلك الحال بالنسبة إلى سنة رسول الله (ص). ولا تفريق بين الأمرين، بحيث يقول إنسان: إذا قرآن ما يخالف، أما إذا حديث عن النبي، حديث عن المعصوم، حديث عن الإمام، لا، أنا ما أقبل. هذا اتجاه سوف نتحدث عنه إن شاء الله، في ليالي قادمة من الاتجاهات التي هدفت إلى تعطيل سنة رسول الله (ص). وهذا أيضا ذكرنا في وقت سابق، بأن قسما من الناس، من غير وعي ومعرفة، يقول: أنا ما علي بالأحاديث، ما علي بالروايات، جيب لي آية، هذا كلام غير مقبول، وكأن رسول الله قد تنبأ بأن هناك اتجاها في الأمة سيكون، يفرق بين كلام النبي وكلام الله، ولا يعمل بكلام رسول الله. في هذا الحديث، الطريف أنه مروي في مصادر مدرسة الخلفاء بسند صحيح عندهم. احنا عندنا الروايات في هذا الباب بلا حد ولا حصر، وأن سنة النبي (ص) يجب أن تتبع وأن قيمتها القانونية كقيمة الآية القرآنية، عندنا من الروايات والأحاديث وتعامل المعصومين مع السنة بشكل كبير جدا.
عند مدرسة الخلفاء، هذا الحديث وارد في سنن الترمذي: محمد بن عيسى الترمذي، وهذا من الكتب الستة المهمة من مصادر مدرسة الخلفاء، صحيح هم لا يعتبرونه في مستوى البخاري ومسلم، ولكنه من الكتب المعتمدة والمعتبرة والتي يهتمون اهتماما كبيرا، سوف نتحدث إن شاء الله في المستقبل عن هذه الكتب.
في هذا الكتاب، سنن الترمذي، جاء هذا الحديث: "ألا هل عسى"، في بعض الكتب الأخرى: "يوشك أن"، هنا: "ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أركيته"،حالة من التبطر كأنما عنده، "فيقول:"، لما تقوله مثلا: هذا حديث رسول الله، وهو ثابت بسند معتبر، أو وصل إله بواسطة في مثل ذلك الزمان، يقول: أنا ما علي، "بيننا وبينكم كتاب الله"، إذا شي في القرآن أسويه، شي مو في القرآن، ما علي. "فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه، وما وجدنا فيه حراما، حرمناه"، غير هذا ما إلنا شغل في الأحاديث. فيقول النبي معلقا على ذلك، يقول: "وإنما حرم رسول الله كما حرم الله عز وجل"، ما كو فرق، لا تقول: أنا إذا من القرآن، أقبله. إذا من السنة ما أقبله. نعم، تارة يكون الحديث غير معتبر، فيه إشكالات، غير ثابت، هذا بحث آخر، لكن إذا علم، ولو بطريق معتبر، أن هذا عن رسول الله (ص)، فلا فرق بينه في قيمته القانونية، بينه وبين الآية القرآنية. إذا كان كذلك، يجب على الإنسان المسلم أن يلتزم بمؤداه، وأن يعمل به، هذا أول واجب.