الفلك الجارية في اللجج الغامرة ٤

الفلك الجارية في اللجج الغامرة ٤
00:00 --:--

على كلٍ فإن هذا ليس محط الحديث وإنما محط الحديث هي سفينة نوح، لأنها في ذلك الوقت كانت هي محط النجاة الوحيد للبشرية، كما جاء في القرآن الكريم: ((وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين * قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم)) فالجبل في الأمور الظاهرية هو أولى أن يُعتصَم به لثباته ولكن لا عاصم من أمر الله، وهذه دعوة لا بد أن تكون لجميع البشرية وجميع الديانات والمذاهب، فلا عاصم من أمر الله سبحانه وتعالى إلا من رحم وركب سفينة آل محمد صلى الله عليهم أجمعين.

المرحوم المير حامد حسين النقوي رضوان الله تعالى عليه، وهو عالم من أعاظم العلماء من الهند والعجيب أنه درس كل دراسته في الهند ولم يأتي إلى الحواضر العلمية الأساسية كالنجف وغيرها، ألف كتاب اسمه عبقات الأزهار وقد طبع منه في النسخة القديمة عشرات المجلدات، والآن القسم المطبوع منه هو بعض أجزائه وقد يصل إلى سبعين مجلد في الإستدلال على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وأهل البيت، وهنا يتبين لنا كم هو جهد هؤلاء العلماء رضوان الله تعالى عليهم، فقد بذلوا جهوداً دونها سفك الدماء في سبيل الله، لهذا إذا جاء يوم القيامة يرجح مداد العلماء على دماء الشهداء.

عموماً فإن هذا الكتاب هو كتاب مفصل كَتَبتُ عنه في كتاب أعلام الإمامية، فالشاهد أن هذا الرجل فقط في الحديث عن سفينة نوح ألف مجلداً كاملاً بحسب ذلك الطبع القديم الذي يكون الآن حوالي ستة إلى سبع مجلدات بالطباعة الحديثة، وقد اختصر الكتاب آية الله السيد الميلاني ولم يطبع بكامله ومع ذلك جاء في عشرات المجلدات، فقد تتبع ما ذُكر ومن ذكر حديث سفينة نوح من الحاكم النيشابوري إلى الطبراني في المعاجم الثلاث إلى غير هؤلاء، ومن أشهر الروايات هي التي تنقل عن أن أبو ذر الغفاري فيقول الراوي: (رأينا أنا ذر الغفاري وهو متعلق بعضادة باب الكعبة وهو يقول: أيها الناس من عرفي فقد عرفني، أنا جندب بن جنادة الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله، أسمعتم قول النبي: ما أضلت الخضراء (السماء) ولا أقلت الغبراء (الأرض) على ذي لهجة أصدق من أبي ذر؟ فأجاب بعض الحاضرين: بلى سمعنا ذلك، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق)، وهذا نفس المعنى الذي جاء في الصلوات: (المتقدم لهم مارق والمتأخر عنهم زاهق واللازم له لاحق)، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من اللازمين لهم والتابعين لخطواتهم والمهتدين بهداهم إنه على كل شيء قدير وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة