من الكلمات الجميلة التي هي تنزل على المرتكزات العقلائية عند الناس بأن الخليل بن أحمد الفراهيدي مؤسس علم العروض (علم العروض هو مقياس الشعر)، وهذا الرجل من شيعة أهل البيت عليهم السلام وكان في زمان الإمام الكاظم عليه السلام، يسأله بعضهم بأنه بالرغم من علمه كل هذا العلم فلماذا يقدس علي بن أبي طالب عليه السلام ويقدمه على غيره من الصحابة، فرد الخليل وقال كلاماً جميلاً: (احتياج الكل إليه في الكل واستغناءه عن الكل في الكل دل على أنه سيد الكل في الكل) أي أن الإمام علي عليه السلام كان مستغنياً عن كل الصحابة في كل المجالات، بينما أولئك احتاجوا إليه في توضيح العقائد والقضايا الفقهية ومسائل القضاء وفي مختلف الجهات، فأهل البيت إذاً هم معدن العلم وأهله وفي بعض النصوص: خزان العلم.
لماذا التأكيد على أهل بيت الوحي؟ لأنه من الممكن أن يدعي إنسان بأن ليه إحاطة علمية عظيمة جداً، فيكون الرد عليه هنا بأن العلم قسمان:
علم بشري خاضع للخطأ والصواب، لكنه إذا أصبح وحياً فلا مجال فيه للخطأ.
فيكون هنا التأكيد من قِبَلِهم على أنهم أهل بيت الوحي، أي أن سنخ علمهم لا يتطرق إليه احتمال الإشتباه والخطأ أبداً، فلا يستطيع غيرهم أن يقول نحن أهل بيت الوحي وبالتالي حتى لو كان عالماً فمن الممكن أن يكون علمه هذا علم خاطئ، ولذلك نجد في بعض المذاهب الإسلامية يقوم شيء كبير منها على القياس، والسنة إذا قيست محق الدين، وأيضاً قسم كبير من المذاهب الأخرى يقوم استدلالهم على أراء عمل أهل المدينة (أهل مدينة رسول الله)، وهذا قد يكون شيء غير صحيح.
(اللهم صل على محمد وآل محمد الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق والمتأخر عنهم زاهق واللازم لهم لاحق)، الفلك بضم الفاء هي السفينة، فالفلك الجارية أي السفن التي تجري في اللجج الغامرة، واللجج هي جمع لجة أي الموج، وغامرة أي أنها تغمر ما يكون عليها، فتعبير هذه الصلوات عن الأئمة والمعصومين بالفلك الجارية تارة ينظر إليهم كمجموع فيعبر عنهم بسفينة واحدة، وتارة ينظر إليهم بإعتبارهم أفراد متعددين في أزمنة متعددة ومختلفة فيعبر عنهم بالسفن والفلك المتعددة، هذا التشبيه هو تشبيه جميل كما جاء في القرآن الكريم بأن جعلت الفلك من آيات الله العظيمة في قوله تعالى: ((إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس))فتجعل هذه الآية المباركة خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار التي هي من الآيات العظيمة فتجعل بجانبها الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس، وهذا تعداد ينبغي أن يلفت النظر فلو رمينا مسماراً واحداً في البحر فإنه سيغرق بينما هذه السفينة تحمل فوقها ألف طن من الحمولة لكنها تطفو على سطح الماء.
هذه الأيام جاء في الخبر بأن هناك سفينة جانحة في قناة السويس وأغلقت القناة فجاءت عشرات الناقلات وغير ذلك، ولو استمر هذا لفترة طويلة لتعطلت حركة التجارة العالمية، لأنه إلى هذه الساعة لا يوجد شيء ينقل حاجات البشر أكبر وأرخص من الفلك الجارية، وكل هذا قائم على نظرية أن يكون الشيء هذا في كثافته أقل من كثافة الماء فقط بحيث لو كانت كثافته أكبر من كثافة الماء فإنه سيغرق، فنجد السفن الآن كيف انها مصنوعة من الحديد والفولاذ وتتكون من عدة طوابق ولكن بطريقة معينة فإنها تطفو وتسير رخاءً فوق الماء، لذلك جعل الله تعالى الفلك من الآيات العظيمة التي ينبغي أن يتأملها الإنسان، وهو سبحانه وتعالى الذي جعل القانون الفيزيائي هكذا وجهل كثافة الماء بهذه الصورة، ولو أراد الله بالإنسان نصباً وتعباً لما صنع هذه المعادلة في الماء، وآنئذٍ لا يستطيع أن يستفيد من الماء حتى في الصيد.