أحد الأخوة الأفاضل قال بأنهم يعترضون أيضاً على أنه كما لديهم صلاة بتراء فنحن أيضاً عندنا صلاة بتراء وذلك لأننا لا نكمل الصلاة فلا نقول: (اللهم صلى على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم)، فلمثل هؤلاء نقول:
أولاً: بأنه اعترف بأن لديهم صلاة بتراء وأن هذا موجد فعلاً في الروايات عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لاتصلوا عليَّ الصلاة البتراء، قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: تقولون اللهم صل على محمد وتمسكون، ولكن قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد)، فأولاً هذا اعتراف منهم بأنهم يصلون على النبي الصلاة البتراء، والأبتر منها عندما يقول الخطيب (صلعسلم)، التي لا يوجد لها معنى في قواميس اللغة العربية، فهل هي اختصار أو أن الوقت لا يكفي لقول الصلاة كاملة؟
ثانياً: الرد على هذا القول هو أن الجملة (كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم) ليست جزءاً من الصلاة وإنما عدٌّ وحدٌّ، أي كما نقول مثلاً: اللهم صل على محمد وآل محمد عدد الأشجار وعدد ما تواتر من الليل والنهار وغير ذلك، فهذا عدد وحدّ وليست جزءاً من الصلاة، إذاً فإن معنى (كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم) هو أنه لو صليت على إبراهيم مليار تريليون مرة فصلِ على محمد وآل محمد بعدد ذلك أيضاً.
لقد أنصف الفخر الرازي وهو من علماء مدرسة الخلفاء العظام، فبعض علماء تلك المدرسة يستخسر الإنسان أن يقرأ ما كتبوا، وبعضهم الآخر على العكس فإن لديهم العلم الوافر وإن كان خطهم العام ليس صحيحاً، فقد جاء الفخر الرازي في كتابه مفاتيح الغيب في الجزء السابع صفحة ٣٩١ يقول: (أن الدعاء للآل منصب عظيم ولذلك جُعِل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة، وقوله اللهم صل على محمد وآل محمد وارحم محمداً وآل محمد هذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل، فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب) فقد جعلت هذه الصلوات في خاتمة التشهد في الصلاة وذلك لأن الصلاة اليومية خمس صلوات والإنسان ملزم بها، فلو جعلت في الصيام فهو مرة واحدة في السنة، ولو جعلت في الحج فهو مرة واحدة في العمر، لكنها جُعلت في الصلاة في خاتمة التشهد حتى يصلي المسلمون جميعاً على رسول الله وعلى آله.
كما يقول الفخر الرازي أيضاً في موضع آخر: (أهل بيته صلى الله عليه وآله ساووه في خمسة أشياء: في الصلاة عليه وعليهم في التشهد، وفي السلام والطهارة وتحريم الصدقة والمحبة)، وهذا ما انتهى إليه هو، وإلا مقامات أهل البيت عليهم السلام هي أعظم من هذا بكثير وأهمها إمامتهم للخلق وعصمتهم من الذنب.
ندخل الآن في نفس هذه الصلوات: (اللهم صلى على محمد وآل محمد شجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومعدن العلم وأهل بيت الوحي)، إن هذا التعبير وجدناه في مواضع كثيرة جداً في مصادر مدرسة الخلفاء وفي مصادر مدرسة أهل البيت عليهم السلام، وهذا أيضاً نوع من أنواع التعليم للأمة بأنه كيف يصلون على رسول الله وأهل بيته ببليغ الكلام، فقد جاء في تفسير أبي حاتم الرازي المتوفى سنة ٣٢٧ للهجرة أي أنه مزامن لشيخنا الكليني رضوان الله تعالى عليه يقول: حدث الضحاك بن مزاحم أن نبي الله كان يقول: نحن أهل بيتٍ طهرهم الله، من شجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وبيت الرحمة ومعدن العلم) ومعناه أننا نحن أهل البيت من هذه الشجرة ومن معدن العلم ومن مختلف الملائكة أي المكان الذي تختلف إليه الملائكة صعوداً ونزولاً، فهندما تقول مثلاً: أنا أختلف إلى هذا المسجد فهذا ليس بمعنى الخلاف والمخالفة إنما بمعنى الذهاب والعودة.