كيف شرح النبي والمعصومون الصلاة المحمدية ٢

كيف شرح النبي والمعصومون الصلاة المحمدية ٢
00:00 --:--

كيف شرح النبي والمعصومين الصلاة المحمدية ٢

كتابة الفاضلة أم سيد رضا

ذكرنا في حديث سابق أن هذه الصلوات خلافاً لما اشتهر عنها ليست صلوات شعبانية فقط، وإنما هي من المفترض أن تكون طول السنة تبعاً لما جاء في رواية أن الإمام زين العابدين عليه السلام كان إذا زالت الشمس صلى ودعا ثم قرأ هذه الصلوات إلى آخرها بإستثناء الفقرة التي يشار فيها إلى شهر شعبان (وهذا شهر نبيك سيد رسلك شعبان ...إلخ)، وهناك روايات أخر فيها هذه الإضافة، والجمع بين الأمرين يقتضي أن يقال بأن هذه الصلوات فيها مزية خاصة في شهر شعبان ولا سيما بإضافة ذلك الذيل الذي فيه إشارة إلى أن هذا الشهر هو شهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وثانياً أن النبي كان يدأب في صيامه وقيامه، والدأب هو المواصلة والإستمرار من دون انقطاع، وبهذه المناسبة يدعو الداعي لنفسه بأن يكون النبي شفيعاً له وتكون طريقته سنة له وطريقاً في حياته إلى أن يلقاه يوم القيامة.

أشرنا أيضاً إلى أن الصلوات على محمد وآله هي الأصل في الدين وليس عندنا أصل يقتضي بإفراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة بمفرده، وذلك أن الرواية وردت من طريق مصادر مدرسة الخلفاء مكرراً، ومن طرق الشيعة الإمامية متواتراً في قضية تعليم النبي صلى الله عليه وآله أصحابه كيفية الصلاة، فمع أن في القرآن الكريم جاءت الصلاة على النبي في قوله تعالى: ((إن الله وملائكته يصلون على النبي)) ولم تأتي وآله، إلا أن النبي فسرها بهذا التفسير وهذا ما يسمى بأن السنة النبوية شارحة للقرآن الكريم، ففي الخبر عندهم وعندنا أنهم كانوا جالسين في مجلس سعد بن عبادة وجاء بشير بن سعد فسأل رسول الله: (كيف نصلي عليك، فقال: قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ولهذا استفاد العلماء من هذا: الوجوب وذلك لأنه أمر نبوي والأمر فيه يدل على الوجوب إلا إذا خرجنا عن ذلك بقرينة.

ذكرنا أيضاً أن الإتجاه الأموي والمخالف في التاريخ لأهل البيت عليهم السلام، وعندما نقول الإتجاه الأموي لا نقصد الحكام الأمويين فقط فإنهم انتهت دولتهم الظاهرية سنة ١٣٢ للهجرة، لكنهم حفروا خطاً وشرعوا طريقاً في الأمة يتجنب فضائل ومناقب أهل البيت عليهم السلام ويحاول إلغاءها إن استطاع أو تزييفها وتحريفها عن مواضعها الحقيقية وهذا مستمر إلى يومنا هذا، فيوجد كثر من هذا الخط الأموي في المحدثين والفقهاء، كما يوجد هناك أيضاً من هم محبون لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا يعتبر بحث لو يتوجه له بعض العلماء أو أهل العلم فهو موضوع مهم للتأليف، وأيضاً قام هذا الإتجاه برصد الخط الأموي في الحديث والفقه المحارب والمعاند والرافض لمناقب العترة النبوية كما أنهم قاموا بإضعاف الروايات التي فيها فضل عن محمد وآل محمد ويكفيك بأن تنظر إلى كتاب منهاج السنة لكي ترى الأمر على وضوحه، فإذا كان الحديث أكبر وأوضح من أن يلغى بالكامل قاموا بالإضافة إليه وتغيير فحواه ولفظه ومعناه، فمثلاً كأن يقول: (اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته)، هنا قاموا بإزالة كلمة الآل ووضع الذرية، ونجد أن الذرية تعني ملايين الأشخاص، ولو نظروا إلى أنفسهم فإنهم يقولون ببدعية أي شي في العبادة زيادة، فلماذا أذاً يقومون بإبدال الكلام؟ فهذا ابتداعاً أيضاً فلم يأتي هذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

البعض الآخر أيضاً قال: بأن تكريم الآل والأسرة هو من بقايا الجاهلية ل كما في منهاج السنة لابن تيمية الذي قال بأن الجاهليون كانوا يعظمون الرؤساء ويعظمون أسرهم بتبع ذلك، فنجد هنا بأن القرآن الكريم لم يقل ذلك بل قال كما في أكثر من آية من الآيات: ((أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله* فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب)) فكيف أصبح هنا آل إبراهيم معظمين ومكرمين ولم يكن هذا من بقايا الجاهلية؟، كما في آية أخرى أيضاً: ((ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب))، وقوله تعالى: ((اعملوا آل داوود شكراً))، فكيف يقولون بأن تعظيم آل البيت من بقايا الجاهلية؟ على أن آل البيت لا يعظمون أسرة النبي لأنها أسرة النبي وإنما يعظمون بعضهم المنتخبين بالنص لأنهم أئمة وقادة وورثوا العلم، وإلا كان بهم تعظيم محمد بن الحنفية كما يعظمون الحسنين، والحال ليس كذلك، أو أنهم كان بهم تعظيم إسماعيل بن جعفر الصادق كما يعظمون موسى الكاظم، والحال ليس كذلك. فأسرة النبي لا يعظمون كل ذرية رسول الله باتباعهم أو الصلاة عليهم أو اعتبارهم حجة بل يوقرون الصالح من ذرية النبي بشكل عام لمكانه من رسول الله ولكنه إن لم يكن صالحاً فإنهم لا يعترفون به، كما أنه لو كان صالحاً أيضاً لا يعتبرونه إماماً، فالإمام الكاظم عليه السلام على المشهور عنده ١٧ ابن ذكر، فالذي يعظم من بين هؤلاء تعظيماً كبيراً هو علي بن موسى الرضا عليه السلام والباقي من كان منهم صالحاً فإنه يحترم ويوقر ولكن ليس كالإمام الرضا عليه السلام، الشاهد هنا بأن هذا الإتجاه وهذا الخط أراد أن يلغي خصوصية العترة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة