بعض أصحاب النبي الذي حين مات كانت ثروته تكسر بالفؤوس هذا لا نقدره كما نقدر المقداد بن الأسود الكندي بل حتى في المجتمعات غير الدينية . فهل تتصورون أن تلك المجتمعات يقدرون أصحاب الأموال الطائلة أو يؤرخون أسماء العلماء والمكتشفين والأدباء والفلاسفة ؟
فلا أصل الفكرة صحيحة ولا فكرة أن المجتمعات تنظر إلى الناس هكذا صحيحة وإنما المجتمعات في عمومها لا تقدر صاحب المال لمجرد أنه صاحب مال ولا تهمل غير صاحب المال لأنه لا يملك وإنما تقدر ذاك إذا سخر ماله في سبيل الخير . ولا تسأل العالم هل عندك فلوس أو لا ؟ ولا نسأل في المجتعات الدينية عن ثروة العالم كم هي لنقرأ كتابه ولا نسأل المرجع كم ملياراته حتى نسمع كلامه وهكذا كلما صعدنا مع الأنبياء والأوصياء نفس الكلام .
بالعكس فإن المال على خلاف ما هو عند قسم من الناس هو وسيلة وأداة . فإذا اعتقد بهذا المثل فإن نمط حياته يتغير فتجده يصبح ضمن إطار التظاهر ودائما يحب يستعرض أن عنده أموال وكل يوم يصور سياراته وملابسه وبيته . لماذا ؟ هذا لأنه يعيش في داخله الانكسار والحاجة إلى الاحترام يريد أن يلتفت إليه الناس . أما الإنسان الذي يملك العلم والعمل الصالح الخير فلا يحتاج لهذا أبدًا . التفت إليه الناس أم لم يلتفتوا إليه سيان لأنه عين الله ناظرةٌ إلى ما يعمل وهو يعمل لوجهه تعالى ولا يعمل من أجل الناس ولا لإعجابهم بما يعمل ويقدرونه باعتبار أنه لبس اليوم هذا اللباس وهذا أكثر شيوعًا عند قسم من النساء غير الواعيات لأنها تبحث عن الاهتمام وتبحث عن التقدير . والتقدير ليس هنا وليس في المال وامتلاكه وليس في الأثاث واقتنائه وإنما التقدير في الإيمان والتقوى والعمل الصالح وفي خدمة المجتمع .
فهناك إذا عملت عمل خير تقدر حتى لو لم تبحث عنه فالذين ينفقون سرًا لا يبحثون عن اسم ولا رسم لكن الله يرفع ذكرهم فيحصلون على التقدير والاحترام وقد وجدنا قسم من التجار الأثرياء المؤمنين يصبح لهم تقدير مع أننا لا نطلع على أعمالهم لكن الله هو الذي يرفعهم عند الآخرين ( والعمل الصالح يرفعه )
فيما ورد عن كلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ( يقول العبد مالي مالي وإنما له من ماله ثلاث ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو أعطى فأقنى وما سوى ذلك فهو ذاهبٌ وتاركه للناس ) فمالك ليس الرصيد الذي في البنك فهذا حقيقةً ليس مالك وهذا حتى اقتصاديًا يبرهن عليه وليس فقط أخلاقيًا فالبنك هو الذي يعمل فيه ويربح وتزيد أرصدته أما بالنسبة لك فهو رقم فقط ومالك الحقيقي هو ما صرفته على نفسك وعلى أهلك وعلى غيرك وما اشتريت به الآخرة هو هذا مالك . أما أن يكون رصيدي في البنك مثلًا رقم به عشرة أصفار لكن لا يوجد من مظاهره شيءٌ علي ، فلا آكل منه ولا ألبس منه ولا أصرف على أهلي منه ولا أصرف على آخرتي منه هذا يبقى رقم .
يقول أمير المؤمنين عليه السلام : ( ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك وأن تباهي الناس بعبادة ربك )
كما ذكرنا فشهر رجب مقبل واستثماره هو الخير أما الأموال فسيتنازع الأبناء عليها ولا يذكرون والدهم لا سمح الله إلا بما لا يرتاح إليه .
نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من أهل الخير ومن أهل التقوى والعمل الصالح وإذا أعطانا مالًا ورزقنا إياه أن نسخره في سبيل الخير وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .