ذاك الذي لا يدافع عن شرفه وعن بلده وعن عرضه يهدم ذلك الحوض .
لكنه يأتي هنا ويقول : ( ومن لا يظلم الناس يظلم ) هنا محل توقف وتساؤل .
لذلك قسم من الباحثين في اللغة والشعر قالوا أن هذه لمعاني لا تنسجم مع هذه فلا بد أن نبحث عن مخرج لها فقالوا أنه يقصد من لا يرد الظلم عن نفسه يظلم وهذه تسمى في اللغة العربية المشاكلة مثل : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) فرد الاعتداء ليس اعتداء . فسواء كان هذا الكلام صحيح أو غير صحيح باعتبار أن العرب كقبائل هذه الفكرة موجودة عندهم فكان شغلهم على الغزو والاعتداء والقتال والسيف وأنه لا بد أن يكون الواحد مرهوب الجانب حتى لا يعتدي عليه الآخرين وهذا يكون بأن يعتدي هو على الآخرين ويؤدبهم حتى لا يطمع فيه أحد ، فهذا الكلام منسجم مع حالة العرب في الجاهلية والتي كان بعضهم يفتخر أنه أنا لا آكل إلا من وراء سيفي فأحمل على هذه القبيلة وأغنم الإبل والشاة وسائر الأمور فأنا مصدر رزقي هو سيفي وهذا من الناحية الدينية خطأ وحرام شرعا .
على أي حال هذه الفكرة موجودة عند قسم من الناس ( إن لم تكن ذئبًا أكلتك الذئاب )
والذئب في الثقافة العربية جدا سيئ يعني المثال في الذئب علامة على الخيانة والفتك والأذى لذلك تأتي الأمثلة هكذا مع أنه بعض الدراسات في علم الحيوان تخالف هذا تماما وتنصف الذئب عن هذه الصورة الموجودة . لكن إجمالا هذا المثال منتشر ومتأثر بهذه البيئة .
هل يصح هذا المثال ؟
الجواب : كلا
فعندنا في الشريعة الإسلامية والتوجيه الديني أنه حتى إذا علم إنسان أن زيدًا سوف يهاجمه المغرب ، لا يجوز له أن يهجم عليه الصباح لأن هذا يكون من باب العقوبة قبل الجناية .
قيل للإمام علي عليه السلام : ما دمت تعلم أن قاتلك ابن ملجم فلم لم تقتله أولم تسجنه ؟
فقال الإمام عليه السلام : كيف أقتل شخص قبل الجناية ؟
فلو فعل ذلك لما كان علي بن أبي طالب إنما أصبح واحدًا من هؤلاء الحكام الموجودين في العالم الإسلامي الذين يأخذون بالتهمة ويعاقبون على الظنة . لكن عليًا يأبى ذلك . ومنطق تغذى فيه قبل ما يتعشى فيك هذا منطق غير صحيح . والمنطق الصحيح ( لا تَظلمون ولا تُظلمون ) ومن غير المسموح لك أن تترك أحد يظلمك ، فالله سبحانه وتعالى كما في الرواية : أوكل إلى عبده المؤمن كل شيء ولم يوكل إليه أن يذل نفسه . فغير مسموح له أن يترك أحد يذله ويهينه ويأخذ حقه ، وشرعًا غير جائز فالله سبحانه وتعالى أعطاك حقوقًا وأعطاك شخصيةً ورزقًا وجعلك أمينًا عليه فلا يجوز لك أن تذل وتخزى أمام من يظلمك ولكن في نفس الوقت لا تظلم غيرك . إن لم تكن ذئبًا أكلتك الذئاب يعني تصبح على طريقة أخلاقهم ؟ قبل أن يهجمون تهجم قبلهم ؟ كما يسفكون أنت تسفك الدماء قبلهم ؟ أو سيسرقونني أبادر إلى سرقتهم ، لا يجوز هذا .
سيضربونني فأنا الآن أضربهم !
سيقتلون مني أحد فأنا الآن أقتل منهم !
لا يجوز ذلك
فالآية الكريمة ( لا تَظلمون ولا تُظلمون ) وإن كانت واردة في القضايا المالية ( فلكم رؤوس أموالكن لا تظلمون ولا تظلمون ) إلا أنه يستفاد منها أن هذه سياسة عامة يضعها الإسلام للمسلمين وأحد تطبيقاتها في الموضوع المالي وأحد تطبيقاتها في الجانب الاجتماعي وفي الجانب الشخصي وفيما بين الزوجين .... لا تَظلم ولا تُظلم
إذن هذه الفكرة التي يتحدث عنها بعضهم وهي للأسف شائعة عند قسم من الناس يبررون ذلك فحين تقول له أنت أخلاقك ليست هكذا يقول : إن لم تكن ذئبًا أكلتك الذئاب .