إذا لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب .. هل يصح؟ ٧

إذا لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب .. هل يصح؟ ٧
00:00 --:--

سلسلة الأمثال الخاطئة ٧

إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب

كتابة الفاضلة ليلى الشافعي

     حديثنا هذا اليوم أيضًا يتناول أحد الأمثال الخاطئة التي قد تنتشر في بعض الأوساط الاجتماعية وتؤثر في فهمها الخاطئ للحياة أو في سلوكها الاجتماعي وتعاملها مع سائر فئات المجتمع ، وقد نبهنا فيما مضى من الأحاديث أننا لسنا في صدد تصحيح هذه الأمثال فربما مثلًا يقول البعض أنه الأفضل أن يقال في المثل كذا وكذا ، لسنا بصدد تصحيح المثال وإنما في صدد أن نقول أن هذا المثل المنتشر بين الناس خاطئ والصحيح هو ما يهدي إليه القرآن الكريم وما تهدي إليه أحاديث المعصومين عليهم السلام .

   وربما يقول شخصٌ آخر أن هذا المثال قد يفهم بشكل آخر ، ونحن أيضا لسنا في صدد ذلك وإنما في صدد التوجيه إلى أن الفهم العام لهذه الكلمات وبهذه الطريقة شيئ غير صائب وغير صالح .

     من الأمثال التي صيغت شعرا أو في بعض الأوصاف هي باقية على صورتها النثرية ما ذكر من قولهم : ( إن لك تكن ذئبا أكلتك الذئاب ). وهذا المثل له صياغات متعددة ، منها ما هو شعر منقول :

  إن لم تكن ذئبًا من الذئاب     يأكلك فيها أحقر الكلاب 

أو في صياغةٍ أخرى قريبة منها : ( تغذى به قبل لا يتعشى فيك )

يعني بادره بالاعتداء والضرب والهجوم قبل أن يهجم عليك في وقت متأخر .

وهذا أيضًا من نفس القماشة . 

وأيضًا من نفس القماشة البيت المعروف للشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى :

     ومن لم يذذ عن حوضه بسلاحه      يهدم ومن لا يَظلم الناس يُظلم

الشاهد في عجز البيت ( من لا يَظلم الناس يُظلم )

    في هذا البيت والذي هو جزء من إحدى المعلقات الجاهلية المشهورة وهو شاعر كان قبل الإسلام ومات قبل بعثة رسول الله بسنة واحدة ومعروف كشاعر من كبار الشعراء الجاهليين وله معلقة وكان يقال لشعره الحوليات ، فكان في كل سنة يقول قصيدة واحدة .

   وهذه من جملة حولياته ، وهي للإنصاف في غير هذا الشطر من البيت قصيدة قوية ، فيها مواعظ وحكم حياتية فمثلًا مما جاء فيها :

      ومن يك ذا فضلٍ فيبخل بفضله     على قومه يستغن عنه ويذمم 

   فصاحب الثراء حين يبخل على أسرته وعلى أبناء مجتمعه وأصحابه وقبيلته هذا الشخص يستغني عنه الناس ويذمم أيضًا ولا يمدح . فطريق السيادة الجود وطريق الحضور الاجتماعي ليس باللباس الفاخر وركوب السيارة الفارهة ، إنما السخاء بالجود ، وفي الرواية ( من جاد ساد ) 

ومنها أيضًا :

   ومن يجعل المعروف في غير أهله       يكن حمده ذمًا عليه ويندم 

   فحين يجعل معروفه ليس في الفقير والمحتاج فلا يعطي الفقير والمحتاج ، كما يفعل قسم من الناس حين يذهب إلى صاحب الخضرة الذي بالنسبة له الريال له قيمة ويظل يأخذ ويعطي معه على نصف الريال وربع الريال والريال ، بينما حين يذهب إلى مقهى من المقاهي المعروفة لا مانع لديه أن يعطي إكرامية ٢٠ ريال أو أكثر مثلًا بزعم البرستيج وغيره .

    هذا المعروف اجعله في محله مع ذلك الفقير الذي يجلس من الصباح إلى المغرب من أجل أن يربح ثلاثين أو أربعين أو خمسين ريال وهي تعني الكثير بالنسبة له . 

   ويقول أيضًا :

   ومهما تكن عند امرئٍ من خليقةٍ     وإن خالها تخفى على الناس تعلم 

   فإذا كان غضوبًا مثلًا فلا يستطيع أن يخفي هذه الصفة مهما حاول ، أو عنده خيانة ويتستر على نفسه ولكنه مع الأيام يكتشف . فلا تتصور أن الإنسان الذي عنده خليقة يعني أخلاق أو طريقة ويخفيها أنه ستبقى خفية بل لا بد أن تظهر ، فهذه معاني قوية . 

وهنا أيضاَا يقول : ومن لم يذذ عن حوضه بسلاحه يهدم

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة