الجهة الأولى: أنه أنقذ الامة الإسلامية وتراثها من التدمير على يد هولاكو، فعندما أتى هولاكو وأحتل بغداد قام بطرح أسئلة مختلفة على علماء المسلمين ومنها: الكافر العادل خير أو المسلم الجائر؟ وغيرها من الأسئلة في هذا القبيل، فقسم من العلماء في خارج إطار مدرسة أهل البيت قالوا بضرورة المقاومة وحماية الخلافة العباسية، لكن السيد بن طاووس ومن كان معه استطاعوا أن يوقفوا هذه العاصفة بالسياسة وأن يحموا تراث المسلمين كله وليس فقط في الدين بل في الجغرافيا وعلم الفلك وغيرها، فكل المكتبات التي كانت مهددة بأن تدمر قامت هذه الفئة العظيمة بحمايتها.
الجهة الثانية: أنه قام بتدريس العلامة الحلي وهو من أعاظم علمائنا ونجد كتبه تُدَرس إلى الآن وتُنَاقش ويُبحث في آرائه، فقد كان ابن طاووس هو الأستاذ الأول للعلامة الحلي وفي مفاصل مهمة في افكار أساسية نشير إليه في المسائل الأساسية فيما سمي بتربيع الأحاديث، وهذا جعل التراث الشيعي ينقى بشكل بديع ورائع وهو السائد إلى الآن غالباً.
كذلك السيد عبد الكريم بن طاووس وهو من طبقة تلامذة السيد على بن موسى بن جعفر بن طاووس وقد كان له دور مهم في المرجعية الشيعية وفي الفقه الشيعي.
ممن يذكر في هذا أيضاً السادة من آل الطباطبائي وهو نسبة إلى طبا طبا وهو من أحفاد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، وقيل أنه سمي بذلك لأنه كان في لسانه لثغة أي لا ينطق الكلام بالشكل الصحيح فسأله أحدهم: هل تريد رداء أو قبا، فقال: طبا، أي أنه أبدل القاف بالطاء ولذلك سمي بطبا طبا، والبعض الآخر قال بأن طبا طبا هي لغة نبطية عربية معناها سيد السادات، فنجد أن كل إنسان إذا صحت نسبته بعنوان الطباطبائي فهو حسني النسب، فهذه الأسرة الطباطبائية أعطت للتاريخ الشيعي وللحوزة العلمية وللمذهب شيء لا يصدق من العطاء.
فلنبدأ مثلاً بصاحب رياض المسائل السيد علي الطباطبائي رضوان الله تعالى عليه ثم ابنه السيد محمد المجاهد، فصاحب الرياض يعتبر من أعاظم علمائنا وكتابه موجود ومطبوع للآن ويشير إليه العلماء بعناية كبيرة جداً، فالإنسان إذا أراد أن يعرف لباب الأدلة مع اختصارها فليرجع إلى كتاب رياض المسائل، ونلاحظ أنه مر على وفاته أكثر من ٢٥٠ سنة ومع ذلك لا يزال كتابه في الطليعة عند المراجعة إليه، وكذلك ابنه السيد محمد المجاهد وقد سمي بالمجاهد لأنه خرج من كربلاء في أيام هجوم الروس على إيران وذهب بنفسه مع كبر سنه ليحشد الناس ويفتي بوجوب مقابلة روسيا في ذلك الوقت لأنها كانت تحتل أجزاء من إيران ولذلك تم اغتياله بسم كما هو الرأي المعروف.
أيضاً صاحب العروة السيد محمد كاظم اليزدي الطباطبائي الذي يعتبر الآن سيد الفقهاء واستاذ أساتذة أساتذة مراجعنا المعاصرين، وكذلك السيدان السيد محمد البروجردي الطباطبائي والسيد محسن الحكيم الطباطبائي من المراجع المؤثرين في تاريخ الأمة وكلاهما متقاربان في الفترة الزمنية فبين وفاتهما عشر سنوات، وكلاهما أظهرا عزة مذهب أهل البيت، فقد كان للسيد البروجردي هيبة وكان لديه توجه للتجديد والتنوير ومحاربة عناصر التخلف في الأمة وكان من دعاة الوحدة بين أجنحتها المختلفة وله مشاريع عظيمة، وأما السيد محسن الحكيم فهو معروف عند الناس لأن قسماً كبيراً منهم أدركوه أو أدركه آبائهم وقد قلد هنا في المنطقة تقليداً عاماً ولم يكن ينافسه مرجعية أخرى من المرجعيات في هذه المنطقة، كما أن له أدوار عظيمة في القضايا السياسية والمذهبية وإنشاء المؤسسات وبث القضايا العلمية والدينية في العراق وغيرها وفي تنظيم المرجعية الدينية، وهو من أحفاد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام.