كذلك السيد حسين القمي الطباطبائي الذي كان عالماً عظيماً في زمانه ومرجعية كبرى، وقد واجه الكثير من خطوات الشاه في إيران من فرض السفور وتغيير الحرف العربي إلى حرف لاتيني على طريقة أتاتورك في تركيا، فقد وقف هذا العالم الجليل في مواجهة الشاه، فنلاحظ أن نسبة كبيرة من هذه المرجعيات الدينية والعطاء العلمي للطائفة راجع إلى الأسرة الطباطبائية وهي أسرة الإمام الحسن عليه السلام.
آل بحر العلوم أيضاً كالسيد محمد مهدي بحر العلوم الذي لم يكن اسمه بحر العلوم وإنما اسمه السيد محمد مهدي الطباطبائي، فقسم يقول أن الذي أعطاه هذا اللقب هو الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف وكان من المشهور انه يتشرف بلقاء الإمام الحجة المهدي كما وتنقل عنه قصص في هذا المجال، بينما قسم آخر يقول بأنه فعلاً كان يلتقي بالإمام الحجة ويتشرف بذلك اللقاء ولكن الذي أعطاه هذا اللقب هو استاذه السيخ محمد مهدي الأصفهاني الذي كان في إيران وقد رأى أنه مستوعب لكافة المطالب في دقة وسرعة ولذلك قال له: أنت بحر العلوم حقاً حقا، فالشاهد هنا أن بحر العلوم وأسرته موجودة إلى الآن وهي تمارس دورها العلمي والتنويري والتثقيفي في الأمة وفي وسط الطائفة وهم حسنيون طباطبائيون، ولو أراد الإنسان أن يتتبع فهناك كتاب اسمه الطباطبائيون في العراق.
قال تعالى: (( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ))، فالعبرة الاولى: هي أن ما يصنعه الطواغيت والظلمة من ظنهم أنهم باستئصال آل البيت عليهم السلام سوف ينهون وجودهم فإنهم يواهمون، فقد رأينا كيف ان أبناء الحسن الذين هُدم سجن المطبق عليهم حتى لا يبقى منهم أحداً فقد أصبحوا الآن أكثر عدداً، وكذلك في معركة فخ التي قضي على أهل البيت فيها وقطعت رؤوسهم وأبقيت جائزهم على الأرض عدة أيام ومع ذلك انتشرت هذه الأسرة الحسنية وانتقلت بين المغرب والجزائر وليبيا وغيرها، فكل مكان تضع رحلها فيه تصنع فيه شيئاً جميلاً، فينبغي على الإنسان أن يعتقد بأن ما أراده الله هو الباقي وما أراده أعداء الله هو المنتهي.
العبرة الثانية: أنها دعوة لمن كان من أحفاد الحسن المجتبى الذين ينتمون له بالنسب ولكن لم يكونوا يسيرون على منهجه في الغالب، فهي دعوة لهم حتى يعيدوا النظر لكي يرجعوا إلى نهج الحسنين ( الإمام الحسن والإمام الحسين )، فالإمام الحسين عليه السلام هو جد الحسنيين من جهة أمهم كما أن الحسن جد الحسينيين من جهة أمهم أيضاً، لذلك ينبغي أن يتحركوا في هذا الإتجاه وأن ينصحوا هؤلاء بمزيد من الإهتمام في قضية الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، لا سيما من لديهم قدرة مالية ووجاهة شخصية واجتماعية وسياسية.
خلف الإمام الحسن عليه السلام للأمة هذا العطاء بالرغم من محاولات الخلفاء في استئصالهم وقتلهم، فالقصص التي ذكرنا شيء عنها في مثل مقاتل الطالبيين وغيرها هي فعلاً قصص مدمية للقلب وفيها من شدة الضغينة من قبل العباسيين لهذه الفئة المنتمية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكأنهم كما يقول الشاعر:
أسفوا على الا يكون شاركوا في قتله فتتبعوه رميما