حركة التوابين روح الحياة في الكوفة ٢٧

حركة التوابين روح الحياة في الكوفة ٢٧
00:00 --:--

استشهد سليمان بن صرد واستشهد أصحابه لأنهم كانوا قبل الأتباع وفي مقدمة القتال والفداء والتضحية، ثم استشهد معهم أكثر من كان في ذلك الجيش، وهذا أمر طبيعي لأن الفارق العددي في جيش بني أمية كان أقل ما قيل عشرين ألف وبعض التواريخ كتاريخ خليفة بن خياط وغيره يذكرون بأنهم كانوا ستين ألفاً، فأقل ما قيل في جيش الأمويين هو عشرون ألفاً وأكثر ما قيل في جيش التوابين هو أربعة آلاف أي كان الفرق خمسة أضعاف بين الجيشين ومن الطبيعي أن هذه الكثرة تغلب هذه الجماعة العددية، فاستشهد جمع غفير منهم إلى أن حجز في اليوم الأخير بينهم وبين الأمويين الليل ورأى بعض قادة التوابين بأن عددهم أصبح عدداً قليلاً وأنهم لو قاتلوا غداً فإنهم سوف يتفانون جميعاً، وبعدها فمن الأفضل أن ينسحبوا لجولة قادمة لاسيما وأن هناك أخباراً كانت عن أن المختار الثقفي يعد العدة لنهضة جديدة، وكان هذا الكلام قبيل خروج سليمان بن صرد وكأنما هذا القائد التوابي رأى أن من الأفضل أن يدخر هذه الجماعة بهذا المقدار من الحماس لجولة قادمة ربما يكونون مع المختار وآنئذ يحققون ما أرادوا من الإنتصار على الأمويين وقتل أعداء الحسين وقتلته.

أوقد هؤلاء الشهداء من التوابين بمواقفهم البطولية فتيل الإنتقام من قتلة الحسين عليه السلام، وقد أوقدوا فتيل يا لثارات الحسين وكان هذا الشعار أول شعار يرفع، بالرغم من أننا نعتقد أن حركة الإمام الحسين عليه السلام ونهضته فعلت فعلها في أهل المدينة، ولكن كشعار لم يرفعه أهل المدينة ولم يرفعه أيضاً عبد الله بن الزبير وإنما أول من رفع الإنتقام من قتلة الحسين عليه السلام والطلب بثأره بشكل صريح وواضح كان التوابون، فذهبوا إلى مصيرهم محشورين مع أصحاب الحسين وإن تأخر بهم الأمر عن كربلاء لكنهم يحشرون ضمن هذا الإطار محمودين على فعلهم ومشكورين على سعيهم وشهداء في طريق الحسين عليه السلام، فلا ضير في ذلك أبداً لأن الرجال مكانهم الطبيعي هو التضحية في وجه العدو والدفاع عن المبادئ كما يقول الشعار: 

لا ضير في قتل الرجال إنما            ذبح الرضيع به الضمير يضام

ويعني أن ذبح الرجال لا ينكس الرأس ولا يهزم الإنسان وإنما إذا سبيت النساء، فالإمام زين العابدين عليه السلام يقول: القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة، ولكن متى كان سبي النساء لنا عادة ومتى كان دخول عماتي إلى مجالس الأجانب لنا عادة، والله ما نظرت إلى عماتي وأخواتي إلا وذكرت فرارهن في البيداء من خباء إلى خباء ومن خيمة إلى خيمة وهن ينادين وامحمداه وعلياه واحسيناه، والمنادي ينادي أحرقوا بيوت الظالمين.

فلعنة الله على الظالمين والسلام عليكم أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة.


مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة