منطلقات النهضة الحسينية: من كلمات الإمام الحسين (ع)
٧ محرم ١٤٤٢هـ
كتابة الفاضلة انتصار الرشيد
قال الإمام الحسين (عليه السلام) في مسيره إلى كربلاء : إنّ هذه الدنيا قد تغيرت وتنكرت ، وأدبر معروفها ، فلم يبق منها إلا صُبابة كصابة الإناء ، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون أن الحق لا يُعمل به ، وأنّ الباطل لا يُنتهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله محقّا ، فإني لا أرى الموت إلا الحياة ، ولا الحياة مع الظالمين إلا بَرَما ، إنّ الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم ، ما درّت معائشهم ، فإذا مُحّصوا بالبلاء قلّ الدّيّانون. (التحف ص٢٤٥)
حديثنا بإذن الله تعالى يتناول بعض المنطلقات للحركة الحسينية من خلال كلمات الإمام الحسين عليه السلام في ليله مضت. تحدثنا عن بعض المنطلقات الخاطئة أو الناقصة التي ذكرها بعضهم كمبررات للحركة الحسينية وبينا أوجه الفساد فيها؟ فما هي منطلقات هذه النهضة من خلال ما يعتقد أنه الحق؟
نشير إلى بعضها بحسب ما يتسع الوقت ، سوف نتعرض إلى هذا الجانب من خلال كلمات الحسين سلام الله عليه من الطبيعي إن الإمام عندما يخرج يتحدث عن نهضته وحركته وأهدافها، وما الذي اخرجه فنحن تصيد تلك المنطلقات من خلال كلماته، كلمات الامام الحسين عليه السلام في هذا المجال كثيره جدا فقد ذكر العلامة السيد عبد الكريم القزويني في كتابه الوثائق الرسمية لثوره الامام الحسين عليه السلام ما يقارب من مئة كلمة من الكلمات التي أطلقها الامام الحسين عليه السلام ابتداء من خروجه من المدينة المنورة إلى أن استشهد في يوم عاشوراء أكثر من مئة كلمة بعضها كلمات للأصحاب لو استثنيناها قريب المئة كلمة بعضها طويل وبعضها قصير بعضها خطب وبعضها أجوبه على أسئلة والحق أن هذا العدد من الكلمات
والخطب والوصايا يعد شيئا كبيرا لأن كل المسيرة هي ١٦٥يوم تقريبا فإن يخطب فيها الامام الحسين ويتكلم ويوصي بمئة مرة يعني في كل أقل من يومين عنده حديث عنده خطبة عنده كلام بعضها مع ناس وبعضها مع شخص وهو لا يعد شيئا كبيرا جدا هذا العدد الكبير عندما نلاحظه سوف نجد أنه ليس على مستوى واحد بعض من هذه الكلمات جاءت ابتدائية يعني هو الامام الحسين عليه السلام يبتدأ الكلام يبتدأ يقول خطبة يبتدئ الوصية من غير سؤال وبعضها الآخر لا يسأله بعض الناس فيجيب عليهم بكلام يرتبط بخروجه ونهضته وظروفها وما يرتبط بها .أيضا سنلاحظ أن قسما من هذه الكلمات بملاحظة شخصية السائل ليست تعبر بالكامل عن إرادة الحسين عليه السلام و إنما عن بعض الجوانب ، فيجب علينا
مثل هذا الكلام نضع عليه علامة استفهام ، مثلا ما ينقل من أن الحسين عليه السلام سأله المسور ابن مخرمة و عبد الله ابن مطيع العدوي عن خروجه من المدينة وإلى أين يذهب فأجابهم إني استخير الله عز وجل ، هذا الجواب ليس جواب حقيقي عندما نعرف من الذي كان سائل نفهم لماذا أجاب الامام الحسين هذين الرجلين بهذا الجواب ؟ المسور ابن مخرمة واحد من أعداء علي بن ابي طالب عليه السلام وهو من الخط الاموي و هو صاحب عدد من الروايات الكاذبة في شأن أمير المؤمنين عليه السلام ، فلما يسأل الإمام الحسين وهذا من الخط الاموي وهو خط معاد للإمام ليس معقول أن الإمام الحسين يتحدث معه بالتفصيل و بالحقائق ، هذا ليس محل لكي يجيبه بالعكس
لو يخبره بالحقائق من الممكن أن تتأثر حركته و نهضته لأنه سيذهب إلى السلطة الأموية ويخبرهم ترى الحسين قال كذا وكذا وهكذا الحال بالنسبة إلى عبد الله بن مطيع العدوي هذا تقريبا يعتبر وزير إلى عبد الله بن الزبير ولم يكن على منهاج أهل البيت عليهم السلام فأنت تلاحظ مثل هذه الأجوبة ليست أجوبة حقيقية بعض الأشخاص ترى جواب الامام الحسين عليه السلام لهم جواب اسكاتي ، لماذا تطلع هكذا ؟ فيقول رأيت رسول الله في المنام فعلا رأى الحسين رسول الله في المنام ولكن ليس هذا هو الهدف الأصلي الأولي بحيث لو لم يرى النبي في المنام ما كان يطلع ولكن هذا الشخص يحتاج إلى جواب من هذا النوع حتى لا يأخذ ويرد ويجر، لذلك قسم من الباحثين جاؤوا