مع الامامية في آرائهم وأفكارهم

مع الامامية في آرائهم وأفكارهم
00:00 --:--

، وقد ورد في أدعية الصحيفة السجادية الترضي عليهم والترحم عليهم لكنهم ليسوا سواء ، فهناك منهم من كان في أعلى الدرجات يستسقى به الغمام وهناك من ليس كذلك ، هناك من أذنب ، ومن عصى ، ومن خالف و تآمر ، إذن هم ليسوا على درجة واحدة فليس من العدل ومن العقل أن نجمعهم في سلة واحدة، وأن نقول كلهم متساوون وكلهم عدول.يقول الأشاعرة : كل أصحاب النبي عدول ولا يجوز انتقادهم ولا الحديث عنهم ، كما قال أبو زرعة " إذا رأيت الرجل يتنقص أحدًا من أصحاب النبي فاعلم أنّه زنديق "ولكن ما قولك في معاوية بن أبي سفيان الذي انتقص من علي بن أبي طالب هل هو زنديق أم لا ؟؟ وأنت ترى المعركة والصراع الذي حدث

وكان واضحًا ؟ هل تقول فيه زنديق ؟؟ أم فيما بعدهم؟؟نحن لا نقول بما يردّده البعض عن الشيعة من أنّ كل الصحابة مرتدين إلا ثلاثة أو خمسة أشخاص فهذا ضمن التهويش وضمن الدعايات السوداء ، لأنّ روايات الارتداد التي يتمسكون بها لا تسلم منها رواية ، وعلى فرض أنّ هناك فيها ما يُروى وله صحة ، ليس المقصود هو الارتداد الديني والعقدي وإنما هو حالة من التراجع النفسي على أثر الاندهاش الذي حصل ممّا وقع بعد وفاة رسول الله "صلى الله عليه وآله" وهذا بحث يطول أمره.لكن الموقف اتجاه الصحابة هو الموقف العاقل الذي وقفه علماء أهل البيت عليهم السلام حيث قالوا نحن نعطي كلّ ذي حقٍ حقه ، ننظر إلى سيرة كل واحدٍ من الصحابة إذا كانت أعماله مطابقة

للموازين الشرعية نحترمه ونقدره ونقسم على الله بحقه ، وإذا لم يكن كذلك نوفّيه حقه فمرتبته هكذا ، وإذا كان من المنافقين كما أخبر القرآن الكريم فلا نوجّه إليه نفس الدرجة من الاحترام التي توجّه إلى غيره .موقف المعتزلة: تورّط المعتزلة هنا لأنهم من جهة يعتمدون على العقل ، فالعقل لا يقبل بأن يكون الرجل صحابيًا بمجرد مروره على المدينة وصلاته مع رسول الله صلاة واحدة ، بينما عند المعتزلة يعتبر صحابيًا مقدّسًا لا يمس ولا ينتقد ولا يقال عنه غير عادل ، فأيّ عقلٍ يقبل مثل هذا الكلام ، والبعض من المعتزلة لا يقبل هذا الكلام ، فتورّط المعتزلة في موقفهم فمن جهة عقلهم ترى أنّه يهديهم الى غير هذه الفكرة ، ومن جهة ترى ضغط المحيط إلى هذا

المقدار ، فقالوا: نعم كل الصحابة عدول إلا من حارب عليًا عليه السلام ، لذلك بعضهم تورّط ، فالبعض من الصحابة شارك في صفين ضد أمير المؤمنين ، وكذلك البعض في الجمل وفي النهروان ، فماذا نعمل مع هؤلاء؟؟ لذلك نرى موقف البعض منهم مختلف إذ يقول إنّ من شارك في صفين فأمره معروف من خلال كلام رسول الله إذ قال ( تلك الفئة الباغية ) ، وكذلك بالنسبة للخوارج الذي قيل عنهم ( يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية )، أما بالنسبة لأهل الجمل فلا ندري هناك طائفتين من المؤمنين منهما لا ندري أيهما الباغية ، وهكذا نرى تورّط المعتزلة في هذا الأمر . بينما يلتزم الإمامية بأنّ فكرة عدالة الصحابة بأجمعهم غير صحيحة ، وأنّ الحق

يقال في هذا حيث أنّ لكل شخص قدره بحسب سعيه وعمله وحسب صفاته وتاريخه ، ننظر في تاريخ حياته فإن عمل خيرًا نضعه على رؤوسنا، وإن لم يكن كذلك فلا.حيث أنّ بعض الصحابة كمعاوية حارب عليًا و شتمه على المنابر ، وسمّ الإمام الحسن عليه السلام ، حيث ذكر التاريخ أنّ معاوية تعاون وتآمر مع الأشعث بن قيس على أن يدس السمّ للإمام الحسن عن طريق ابنته جعدة التي كانت زوجة للإمام الحسن عليه السلام ووعدها بأموال طائلة ووعود عظيمة ، حيث وعدها بنصف مليون درهم معجّل ومثله مؤجّل وأن تكون زوجة يزيد ، عند ذلك استسلمت لمثل هذا الإغراء ، فكان ما كان من دسّ السم النقيع الى الإمام الحسن عليه السلام .------------------------------------١ سورة يوسف آية ١٠٨٢ سورة الحجرات

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة