أن يُزوّد بخاصية العصمة ، ولا دخل للناس في اختيارهم إياه ولا في نزعهم له عن هذا الموضع ، ولا يكون باختيار الناس وإجماعهم ، ولكن يمكن أن يكون الحاكم بالانتخاب كما كان أمير المؤمنين عليه السلام سنة خمس وثلاثين للهجرة.ولكن إمامة أمير المؤمنين الإلهية كانت بإخبار نبينا محمد "صلى الله عليه وآله " في يوم الغدير وما سبقه وما لحقه ، ومن ذلك الوقت كانت إمامته الإلهية منعقدة ، وكذلك بالنسبة لصفة العصمة ، فلا بدّ أن يكون الإمام معصومًا ، وقد دلّ على عصمته وعصمتهم من الأدلة العقلية ومن الأدلة النقلية أيضًا ما أثبته القرآن ، وذكر هذا غيرنا ففي تفسير الفخر الرازي في تفسير الآية المباركة ( وأطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم )١٥ يقول أنّه لما
أطلق الطاعة لزم من ذلك أن يكون أُولي الأمر معصومين ، فإذا لم يكن معصومًا ممكن أن يقودك إلى نار جهنم ، فلزم أن يقول أطيعوا أولي الأمر منكم إذا دلوكم على الحق وإذا أمروكم بالخير ، ولكنه أطلق الحكم إذ قال ( وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) فهي آية مطلقة تعني بأني أطيع النبي وأطيع الإمام ، فإذا كان الإمام غير معصوم ، فإنّه من الممكن أن يخطئ فيرشدني إلى الظلال فكيف يأمرُني الله باتباعه ؟؟ إذن لابدّ ـن يكون معصومًا ، هنا توصل هذا المفسّر الشافعي إلى هذا المعنى وهو من أتباع مدرسة الخلفاء لكن مذهبه تغلّب على تفسيره ، وقال لكنّ إجماع الأمة قائمٌ على عدم لزوم العصمة في أولي الأمر من الحاكمين . ٢/ قضية
التقية : التقية من الأمور التي في أصلها مسألة فقهية عادية وليست من المسائل العقائدية ، ولكن لشدة الاهتمام بها من جهة أهل البيت وأتباعهم من جهة ، ولشدة التهميش بها من قبل مخالفيهم أدرجت في باب العقائد ،والتقية هي الموقف العقلائي الذي يقفهه كل عاقل ثم كل مؤمن ، ففي قضية عمار بن ياسر مع رسول الله "صلى الله عليه وآله" نزلت الآية (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان )١٦ " وكذلك إمضاء النبي لذلك وقوله له إن عادوا لك فعد عليهم ولا تدير بالا .ولقد أحسن صنعًا أحد الباحثين واسمه ثامر العميدي لديه كتاب باسم التقية في المذاهب الاسلامية غير الإمامية ، يقول فيه أنّ الإمامية موقفهم واضح من التقية ، أما بقية المذاهب في فتاواهم يفتون بالتقية
، إذ أنهم يمارسون التقية إذا تعرّضوا للضغط ، حيث نرى إمام المذهب الحنبلي لمّا تعرّض للضغط في أيام المعتصم ، أغلق بيته في أيام الواثق و لم يقبل أن يستقبل الناس حيث تعرّض للجلد بالسياط ، وكذلك تعرّض للسجن ، بينما نجد أنّ شيعة أهل البيت صبّ العذاب عليهم صبًا من أول أمرهم ، وفي حديث عن الإمام الباقر عليه السلام يقول ( وطُرد شيعتنا تحت كل حجر ومدر )١٧ ، فكان القانون الرسمي حينئذٍ من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم ، وليس من تأكّد لكم مجرد تهمة باتباعه لهؤلاء فاقطعوا عطاءه و رزقه وامحوا اسمه من الديوان أي أنه غير مواطن ، حسب التعبير الراهن ، نجد الآن عندما تعيش في أي بلد لابدّ أن يعترف لك بالمواطنة حتى
تتمتّع بكل عوائدها من : المنح ، العطايا ، الضمان ، الأرزاق والرواتب وغير ذلك ، فإذا أسقطت عنك هذه انتهيت من الناحية المادية و لم يصبح لك غطاء يغطيك ، وهذا معنى " أسقطوا عطائه ورزقه وامحو اسمه من الديوان "لا سيما في ذلك الحين أن ّجزءًا كبيرًا من أرزاق الناس تعتمد على عطايا الدولة من خراج وغنائم وغير ذلك ، فإذا أسقط أحدهم بمجرد التهمة أي يتهم بموالاة علي وآل بيته ، فهنا التقية تكون من أوجب الواجبات على هذا الانسان ، وقد ذكر هذا الباحث كيف أنّ أئمة المذاهب الاخرى كانوا يمارسون التقية . ٣/ موقفهم اتجاه اصحاب النبي "ص" وهم يقولون في هذا أنّ أصحاب النبي قوم كان لهم شرف النصرة والصحبة والإعانة على تأسيس الإسلام