بيديّ )٩ أي بقدرتي ، وقوله تعالى ( يبقى وجه ربك )١٠ أي ما أُريد به وجه الله سبحانه وتعالى وما كان في سبيل الله ، وذكرنا سابقًا أنّ جمال اللغة العربية قائم على المجاز والكناية والتشبيه والقرآن الكريم نزل على هذه الطريقة وهذا الأسلوب ، ولم يبتدع أسلوبًا جديدًا فلا يثبتون هذه على ظواهرها ، ولذلك أيضًا لا يقبلون فكرة رؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة خلافًا للأشاعرة .فالإمامية والمعتزلة والإباضية والزيدية كلهم يتفقون على عدم إمكانية رؤية الله في يوم القيامة نهائيًا .فالأشاعرة يرون أنّ المؤمنين يستطيعون رؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ، وأما بعض أهل الحديث فهم النسخة الأكثر نصيًا و حرفيًا من الأشاعرة ، إذ يقولون ليس فقط يوم القيامة يُرى الله سبحانه بل يمكن
أن يُرى في الدنيا أيضًا ، بعضهم يؤمن بذلك ، وقد قال أحدهم وهالني ما رأيته وسمعته مباشرة، قال بما لفظه : أنا كنت في السابق أشكّ في هل يمكن رؤية الله في هذه الدنيا أم لا ؟فيوم القيامة نعم يُرى الله ، إلى أن تبين لي أنّ الله يُرى في هذه الدنيا ولقد رأيته في عالم الرؤية عشر مرات .ولكن عند النظر لكلمات أهل البيت عليهم السلام هنا كلمات مضيئة نيّرة ( كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردودٌ عليكم )١١، فهذا رسم رسمته ، االله خالقٌ وليس مخلوق فلا يكون الخالق مخلوقًا ،، فحينما أقول لك فلان من الناس ويتبادر إلى ذهنك وأعطيك اسم مرجع فلاني ولك معرفة به ستأتي بسرعة في ذهنك صورته ،فهذه
الصورة من صناعتك أنت وخلقك أنت ، هذا بالنسبة للناس فالأمر لا إشكال فيه ، تخلق في ذهنك صورة مرجع أو صورة مسجد أو صورة قرآن ، وصورة شجرة فالأمر ممكن وطبيعي، ولكن إن خلقت ورسمت صورة الله عز وجل والله منزّه عن كونه مخلوق ، فهذا مردود عليك ، وهذه صناعتك وهذا رسمك أنت ، وهذا ليس الله.الإمامية يقولون بشكل قاطع إنّ الله لا يُرى لا في الدنيا ولا في الآخرة لا من نبي ولا من وصي ولا بأي نحو من الأنحاء ، فلا يمكن أن يُرى رؤية بصرية قال تعالى ( لن تراني )١٢ والمخاطب هنا نبيٌ من أعاظم الأنبياء ، وقال تعالى ( لا تدركه الأبصار وهو يدركها )١٣ وقال ( ولا يحيطون به علمًا )١٤ موضوع
الشفاعةذكرنا فيما مضى اختلاف الإمامية مع المعتزلة ، حيث يعتقد الإمامية بأنّ نبينا المصطفى محمد "صلى الله عليه وآله" هو صاحب الشفاعة العظمى والأنبياء وأهل البيت عليهم السلام بل إنّ بعض المؤمنين الصالحين أيضًا لهم الشفاعة ، فهم يعتقدون أنّ الشفاعة ثابتة في أكثر من مورد ، في شخص لا يستحق الجنة يُدخل الجنة بالشفاعة ، في شخص كان في مرتبة في الجنة وترتفع درجاته بالشفاعة ، في كلا الموردين الشفاعة جارية ، ويتفق معهم الاشاعرة .وقد خالف المعتزلة الإمامية ، فيقولون بأنّ الشفاعة لا تنال إنسان خارج الجنة وإنما تنال من هو داخل الجنة فترتفع درجته ، وغير ذلك لا تعطى له الشفاعة ، فنحن نعتقد بكلا الموردين .وهناك بعض الأمور خاصة فقط بالإمامية لا يشاركهم فيها المعتزلة وكذلك
الأشاعرة وهي خاصة بالمنهج الأمامي ومنها : ١/ الإمامة ، عندما يتحدّث عنها الإمامية تختلف تمامًا عمّا يتحدّث عنه باقي اتباع مدرسة الخلفاء ، فالإمامة عند مدرسة الخلفاء عبارة عن حاكم يختاره الناس لأجل إمرار قضاياهم الحياتية ، مثل تنظيم الدولة ،تقسيم الفيء، المحافظة على الحدود والثغور وإقامة القضاء والمحاكم وما شابه ذلك ، يختاره عامة الناس وتنتخبه على اختلاف في هذه الجهة ، هل كل الأمة ؟هل أهل الحل والعقد ؟ هل بالتغلب ؟المهم ألا تكون جهة غيبية أو إلهية .وأيضًا لا يملك ميزات استثنائية يكون رجل عالم بالدين ولديه كفاءة في إدارة الدولة فقط بهذا المقدار .أما الإمامة عند الإمامية فهي منصب مختلف وصاحبها يعيّن من قبل الله ، وله صفات معينة أهمها حفظ الدين والشريعة ، ولابد