البعد العبادي في حياة الإمام علي عليه السلام

البعد العبادي في حياة الإمام علي عليه السلام
00:00 --:--

كلها تشير الى ذلك المستوى الرفيع من العلم المتجاور مع الحالة العبادية وفي هذا تعليم لنا نحن اتباعه ان نحرص على جانب العبادة بما تمثل من بكاء وذكر واستغفار و في نفس الوقت نحرص على جانب المعرفة حتى نصل الى بعض ما وصل  اليه من يسمونهم بالأحرار في مقولته المعروفة التي صارت مثلا وهي ( ان قوما عبدوا الله خوفا فتلك عبادة العبيد , و ان قوما عبدوا الله طمعا فتلك عبادة التجّار و ان قوما عبدوا الله حبا فتلك عبادة الاحرار) 

ما هو الفرق بين ان يعبد الانسان ربه لأنه يخاف من النار وبين ان يعبده لأنه راغب في الجنة وبين ان يعبده لمحبته سبحانه ولشكره ؟؟ 

هذه الأخيرة هي الدرجة التي وصل اليها امير المؤمنين عليه السلام , والفرق بين الحالات الثلاث كبير جدا فمثلا ان اتقاء الخطر يحصل بأدنى شيء ولو بالخطوة الأولى مثلا لو قالوا لك ان هنا في هذا الشارع سيارة مسرعة ,, فستطيع تفادي الخطر بعدة طرق منها اولا الصعود الى الرصيف ثانيا الدخول الى المسجد ثالثا الذهاب الى بيتكم وهو الأكثر امنا وبعدا وهكذا 

الذي فقط يقصد صد الخطر تراه يصعد على الرصيف - حيث لا يستدعي الامر الذهاب للمنزل وبذل الجهد -فمثلا عندما لا اريد ان ادخل النار واصدّ عن نفسي نار جهنم هنا استطيع ا لاقتصار عن ما يصرف الخطر فأقوم بعمل الواجبات واترك ا لمحرمات هذا الشخص يدخل الجنة ولا يدخل النار و لكن هذا  الشخص لا يفكر في المستحبات و لا يفكر في درجات الجنة والارتقاء في تلك المواضع و مجاورة السعداء, لا يفكر في لذة العبادة فالعبادة عند أهلها لها لذة تهون عندها كل اللذائذ بحيث اذا وصل الانسان لديها يصل الى ما قاله الدعاء ( وقطعته عن كل شيء يقطعه عنك ) يوصل الى درجة انه اذا انقطع الى الله فانه لا يشعر في ما حوله سواء خطر او سرور 

فكيف تفسر انت موقف امير المؤمنين في هرير حرب صفين حيث بسط امير المؤمنين عليه السلام  نطعه وجلس في جوف الليل يصلي لأنه سمع من رسول الله يقول :" يا علي ان صلاة الليل نور , فيقول عليه السلام : فما تركتها منذ سمعتها الى ليلتي هذه , فساله احد صحابته : حتى ليلة الهرير ؟ 

ليلة الهرير تعني ماذا ؟

 في العادة في المعارك العسكرية السابقة ان المعركة مع غروب الشمس تنتهي وهذا عرف عسكري وتبدأ المعركة مجددا في اليوم التالي , الا في يوم صفين استمرت المعركة الى شطر من الليل, فكان حتى من لا يريد ان يقاتل يضطر الى الدفاع عن نفسه . افتقد الجيش امير المؤمنين فتفقدوه ووجدوه بين الصفين  , فقال له ابن عباس : يا امير المؤمنين في هذا المكان وفي هذا الوقت وانت في صلاة ؟ فالسهام تمر يمينا وشمالا وربما احدهم يجهز عليك وانت تصلي  او يشن عليك حملة وانت قائد الجيش ربما يترصد لك احد . فقال امير المؤمنين : فعلى ما قاتلناهم اذن , انما قاتلناهم لإقامة الصلاة .

امير المؤمنين عندما يصلي لا يشعر بهذه السهام التي تنطلق يمينا و يسارا لان عنده شيئا يقطعه عمن سواه وهو علاقته بالله , في الخبر عن ابي ا لدرداء عويمر الانصاري - وهو من أصحاب رسول الله وعنده إشارات على اعجابه بأمير المؤمنين- يقول : كنا جلوس عند رسول الله فدار نقاش حول أصحاب رسول الله وفضائلهم ومناقبهم , فقالوا: من كان اكثر عبادة في أصحاب رسول الله , فقلت - القول الى أبو ذر-: هو علي بن ابي طالب  , ولم يقبلوه فقلت لهم انا اذكر لكم ما رأيته بعيني وانتم اذكروا ما رأيتموه او سمعتموه من أصحاب رسول الله , قال : جئت في جوف الليل الى مغيلات بني النجار-بستان به أشجار مرتفعة- وكان الوقت ليل فسمعت صوت ادمي فذهبت اليه واذا بي اسمع صوتا حزينا رجلا يقول :"الهي افكر في عفوك فتخف عليّ مصيبتي ثم اذكر الشديد من اخذك فتعظم عليّ بليتي" 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة