البعد العبادي في حياة الإمام علي عليه السلام

البعد العبادي في حياة الإمام علي عليه السلام
00:00 --:--

البعد العبادي في حياة الامام علي عليه السلام

تحرير الأخت الفاضلة تراتيل


من وصية مولانا امير المؤمنين صلوات الله عليه الى ولده الحسن عليه السلام انه قال : " واعلم ان الذي بيده  خزائن السموات والأرض قد اذن لك بالدعاء وتكفل لك بالإجابة وامرك ان تسأله ليعطيك , و تسترحمه ليرحمك ولم يجعل بينك وبينه من يحجبه عنك ولم يلجأك الى من يشفع لك اليه ولم يمنعك ان سألت من التوبة ولم يعاجلك بالنقمة ولم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى ولم يشدد عليك في قبول الإنابة ولم يناقشك بالجريمة ولم يؤيسك بالرحمة بل جعل نزوحك عن الذنب حسنة  وحسب سيئتك واحده وحسب حسنتك عشرا "  صدق سيدنا ومولانا امير المؤمنين صلوات الله ولسلامه عليه 

حديثنا يتناول ان شاء الله شيء من الجانب العبادي لأمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه نستهدي به وما قام في هذا الجانب حتى نتوفق الى سواء الصراط الذي يمثله علي صلوات الله عليه حيث هو الصراط المستقيم 

الجانب العبادي بالنسبة الى عامة المؤمنين يشكل احد الجوانب في حياتهم ويتجاور الى جانب عدد من الجوانب الأخرى في الحياة الا اننا عندما نريد الحديث عن عبادة امير المؤمنين عليه السلام وعن الجانب الروحي في حياته صلوات الله وسلامة عليه ينبغي ان نشير الى بعض جهات التميز في حياة هذا الامام العظيم 

الجانب الأول الذي يميز عبادة الامام علي عليه السلام : جانب المعرفة 

لابد ان نشير الى ان كل كرامة ومنقبه وفضيلة تذكر لأمير المؤمنين عليه السلام فان للرسول صلى الله عليه واله النصيب الأكبر منها حيث هو معلم علي ومؤدبه ومربية , وعلي منه  كأشعة الضوء الصادرة من المصباح وبالتالي فأننا عندما نثني على هذا الامام فأننا قهرا نثني على رسول الله و نذكر فضله , الامام فرع عن ذلك الأصل وغصن من تلك الشجرة . نحن لا نتحدث في فضائل امير المؤمنين بمعزل عن رسول الله صلى الله عليه واله وانما كل فضل لعلي فهو فضل لمحمد صلى الله عليه واله 

ومن ذلك الموضوع العبادي فعندما نتكلم عن الجانب العبادي والروحي لأمير المؤمنين و نعظّم ذلك الجانب فأننا بشكل تلقائيا نعظم هذا الجانب في رسول الله لأنه كان أصلا ومنبعا و منشأ اخذ منه علي عليه الصلاة والسلام . و اول ميزة يتميز بها هو جانب المعرفة الدقيقة بالله عز وجل ,بسننه , بجنته بناره بجزائه و بعقابه 

نحن نذكر ذلك لان العادة في الاذهان و الحالة التقليدية هي ان يتم تصنيف العبّاد في جهة والعلماء في جهة أخرى . وكأنما العابد لا يفترض فيه ان ينشغل بغير الاذكار والصلوات والدعاء والبكاء وما شابه ذلك بل هذا الامر نجده حتى على لسان بعض الاحاديث التي تجعل التفكر والحركة الذهنية والعلم والتأمل في جهة والعبادة في جهة أخرى مثل ( الا لا خير في عبادة ليس فيها تفكر ) وأيضا ( تفكّر ساعة خير من عبادة سبعين سنة ) أي سبعين سنة مستحبة , وامثال ذلك 

فالذي يتبادر الى الذهن ضمن الحالة المعروفة ان العبّاد اهل الصلاة والركوع و السجود قد لا يحتوون على معارف علمية عالية وفي مقابل ذلك فان العلماء والمدققين قد لا يوجد لهم نفس النصيب الذي يوجد عند العبّاد , فعندما نأتي الى مثال امير المؤمنين نجد ان هذه الشخصية التي في جانبها العبادي التقليدي - كالصلاة  والتبتل  والتهجد والدعاء والمناجاة- هو في اعلى مراحله وفي قمة ذروته كما سياتي بعد قليل بعض الشواهد على ذلك وهو كذلك في الجانب المعرفي فهو القائل ( ما رأيت شيئا الا ورأيت الله قبله ومعه وبعده )  وخطبة المختلفة في وصف الله عز وجل واسمائه و الاستدلال عليه كخطبة الوسيلة والقاصعة وغيرها من الخطب التي أوردها في نهج البلاغة  

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة