الامام عليه عليه السلام والناكثون

الامام عليه عليه السلام والناكثون
00:00 --:--

 *اعتراض على العدالة*

جاء المتضررون من هذه الخطوات للإمام -عليه السلام-، وفي مقدمتهم طلحة والزبير ليطالبوا بحقوقهم المزعومة، فقالوا له: لنا قرابة من نبي الله وسابقة وجهاد، إنك أعطيتنا بالسوية. 

فقال علي: هذا كتاب الله فانظروا ما لكم من حق فخذوه.

قالا: فسابقتنا؟!

قال: أنتما أسبق مني بسابقتي؟!

قالوا: لا.

قالا: قرابتنا بالنبي «صلى الله عليه وآله».

قال: [أهي] أقرب من قرابتي؟!

قالوا: لا.

قالوا: فجهادنا.

قال: أعظم من جهادي؟!

قالوا: لا.

قال: فوالله ما أنا في هذا المال وأجيري هذا إلا بمنزلة سواء.

وكان خمسة دراهم فقط. 

 *رسالة من الشام* 

كان معاوية قد أرسل رسالة  إلى الزبير وطلحة كان عنوانها: لأمير المؤمنين الزبير ابن العوام وطلحة ابن عبيد الله من معاوية بن أبي سفيان (لم يقدم اسمه عليهم) أما بعد فقد طوعتُ لكما الشام، قد استوسق كما يستوسق الجلب (وهي الإبل والماعز الذين يجعلهم الراعي في صف واحد) على أن يكون الزبير أمير المؤمنين ومن بعده طلحة أميراً للمؤمنين، فالشام ليست لكما ولكن تداركا الكوفة والبصرة لا يسبقنكما إليها علي ابن أبي طالب، فجعل ابن الزبير الفكرة في رأسه وذهب مع طلحة للإمام علي -عليه السلام-، وقالا له: أفتأذن لنا في العمرة؟!

قال: ما العمرة تريدان، وإني لأعلم أمركم وشأنكم، فاذهبا حيث شئتما. فلما وليا قال: ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ 

 ومع ذلك أذن لهما وتركهما، حتى يبين لهما أن حكم الإسلام ليس فيه عقوبة على ذنبٍ لم يُقترف بعد، فلم يعاقب الزبير وطلحة قبل أن يقترفا ذنباً. 

 *طرف ثالث*

كان الطرف الثالث زوجة رسول الله أم المؤمنين عائشة، و كانت في مكة تعتمر، وقد خرجت من المدينة والحدث يشتد ضد الخليفة الثالث، وقد كانت لا ترضى بسيرته وسلوكه، فلما التقت الرسل سألتهم مالذي جرى؟ 

 قالوا: قُتل عثمان. 

فقالت: وجازت الأمور إلى خير المجاز، (وقد كانت تتوقع أن الخليفة الزبير أو طلحة) 

فقالوا: بلى والله فقد وَلوها أبا الحسن علي ابن أبي طالب. فقالت: ردوني إلى مكة وبقيت هناك. 

 *الحوأب*

   خرج طلحة والزبير من المدينة، والتقيا بزوجة رسول الله واجتمع الثلاثة وجمعوا لهم عددا من الناس واتجهوا إلى البصرة، وفي طريقهم وصلوا إلى بئر ماء يسمى بئر الحوأب فنبحت الكلاب، وهنا تذكرت زوجة النبي حديث النبي الأكرم عنهم حيث قال لزوجاته (أيًا  منكنّ صاحبة الجبل الأربب تنبحها كلاب الحوأب) وحذّر من هذا المثبر، فسألتهم ما اسم هذا المكان؟ 

 قالوا: الحوأب وهذا هو ماء الحوأب. 

قالت: ردوني، لقد ذكرت حديثاً عن رسول الله. 

فارتبك قادة التمرد وبالذات عبدالله ابن الزبير، ولم يدري ما يصنع، لكنه قرر أن يأتي لها بخمسين رجلاً يشهدون أن هذا ليس ماء الحوأب وأنهم لا يعرفون ماءاً بهذا الاسم، فكانت هذه أكبر شهادة زور في تاريخ الإسلام، حيث أن نتيجتها هذه الحرب المدمرة للطرفين.

وبعد ذلك أشاع ابن الزبير أن علي ابن أبي طالب -عليه السلام- في الأثر، فالنجاة النجاة، و يجب علينا أن نترك هذا المكان سريعاً، ونذهب إلى منطقة أخرى حتى لا تثار مشكلة جديدة وبالفعل استمروا في المسير إلى أن  وصلوا البصرة، فكان أول ماقام به أن فاجأوا والي الإمام علي -عليه السلام- سهل ابن حنيف وكان من أصحاب رسول الله وأصحاب امير المؤمنين - عليهما السلام-، وقد كان كبير السن فأخدوه وكتفوه ثم نتفوا كل شعرة في وجهه، و قالوا له اذهب إلى صاحبك علي ابن طالب، فخرج والتقى بأمير المؤمنين -عليه السلام- في الطريق، فلما رآه أمير المؤمنين تبسم و قال له: ياسهل ذهبت عنا شيخًا كبيرًا، ورجعت إلينا شاباً أمرداً. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة