الامام عليه عليه السلام والناكثون

الامام عليه عليه السلام والناكثون
00:00 --:--

 *لم يبايعوا*

منذ أن نصّب الرسول الأكرم الإمام علي -عليه السلام- مولى للمسلمين في عيد الغدير، توقف قسمٌ من المسلمين عن بيعته من أمثال عبدالله ابن عمر، مسلمة ابن مخلد الأنصاري، النعمان ابن بشير، معاوية ابن إبي سفيان، سعد ابن أبي وقاص، وصهيب بن سنان، وقد بلغ عددهم قرابة الخمسة عشر شخص، والإمام أمير المؤمنين -عليه السلام- لم يكلم أحدًا منهم، ولم يُجبر أحدًا منهم  على مبايعته، و شتان بين موفقهم منه -عليه السلام- بعد وفاة رسول الله حين توقف عن البيعة، فحدث ماحدث من الهجوم، والتهديد بإحراق بيته وقتله وكل ذلك بسبب توقفه عن المبايعة، وبين موقفه هنا حيث لم يكلم أحدًا من الذين توقفوا عن بيعتهم، وتركهم لحال سبيلهم، بل قسّم لهم في العطاء كما قسّم لغيرهم،  وكذلك عفى عن الذين  توقفوا عن بيعته أو ترددوا فيها.

 *لماذا نعيد سيرة أمير المؤمنين؟*

نحتاج أن نعيد سيرة الأمير -عليه السلام- في كل وقت لأنه أملٌ وطموحٌ وتعطشٌ من البشر أن يعيدوا مبادئه وقيمه وتعاليمه، وليس هذا طموح شيعته ومحبيه فقط بل هو أمل البشرية جمعاء، فهي تحتاج لسيرة تضيئ وموقف يهدي، فهو ليس حدثا تاريخيا مرّ قبل ١٤٠٠ عام وانتهى، إنما هو أمل وطموح وتطلع بني البشر في العدالة والإنصاف.

 *خطوات نحو الإنصاف:*

عمل الإمام أمير المؤمنين -عليه السلام- على الإنصاف والتسوية عبر عدة خطوات كان أولها التسوية الاقتصادية فكان أول قرار أصدره بعد تسلمه الخلافة أن قال وهو يشير إلى بيت مال المسلمين (إنما هذا المال مال الله وأنتم عباد الله وأنا عازم على التسوية بينكم وهذا المال ليس مالي فلو كان المال مالي لساويته بينكم كيف والمال مال الله) حيث كانت السياسة قبله قائمة على العطاء على أساس المفاضلة بين الناس لقرابتهم من  النبي الأكرم أو أسبقيتهم في الإسلام، فزوجات النبي في الدرجة الأولى ولهم مائة درهم، ثم الصحابة العرب البدريون ولهم سبعون درهما، يعقبهم الصحابة العرب القرشيون ولهم ستون درهما، وأما الموالي من أمثال صهيب وسلمان وبلال فلهم أربعين درهما فقط.

لكن الإمام علي -عليه السلام- حين استلم زمام الأمور أبطل التصنيف على أساس التفضيل فلا أصل له في كتاب الله فساوى بين الجميع في العطاء.

 *قِطع مردودة:*

ثم عمد الإمام -عليه السلام- إلى قطع الأراضي التي وزعها الخلفاء على قراباتهم -كنوع من المحاباة- فاسترجعها منهم وقال (ألا وإن كل قطيعة اقتطعها الخلفاء  قبل في غير حق فهي مردودة إلى بيت المال والحق لا يبطله شيء ولو وجدته تُزوج به ومُلك به الإماء) كما فعل الخليفة الثالث في خمس أموال قارة إفريقيا، وهي ثروة عظيمة ترد إلى خزينة المسلمين، وبدل أن تنفق على فقرائهم وأيتامهم ومساكينهم تعطى لمروان ابن الحكم دون وجه حق فقط لأنه من أقرباء الخليفة.

 *والي ليس أهلاً للولاية*

وفي خطوة ثالثة للإصلاح قام الإمام -عليه السلام- بعزل الولاة الذين ليسو أهلا للولاية، ومنهم يُعلى ابن منبه الذي كان واليًا على اليمن، وحين ثبت للإمام -عليه السلام- أنه ليس أمينًا قام بعزله، وحين وصله نبأ عزله وعلم أن أهل الجمل اجتمعوا في مكة، جمع مافي بيت المال من سلاح وإبل ووزعه على أهل الجمل القادمين لقتال علي -عليه السلام-، وكذلك عزل الإمام -عليه السلام- والي البصرة عبد الله ابن عمر ابن كريز وكان من أقارب الخليفة الثالث، فحمل ما استطاع حمله من الذهب والفضة وفعل ما فعل والي اليمن، وعزل أيضًا عبدالله ابن سعد من أبي سرح في مصر، وأبا موسى الأشعري والي الكوفة وغيرهم، ثم عيّن ولاة آخرين ممن يرتضي صفاتهم وأخلاقهم.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة