الامام عليه عليه السلام والناكثون

الامام عليه عليه السلام والناكثون
00:00 --:--

*الإمام علي عليه السلام والناكثون*

تفريغ نصي الفاضلة زهراء الحجاج

تدقيق الفاضلة فاطمة


بسم الله الرحمن الرحيم.

قال أمير المؤمنين سلام الله عليه: *(فما راعني إلا والناس كعُرف الضبعِ أليّ ينثالون عليّ من كل جانب حتى لقد وُطِئ الحسنان وشُق عطفاي‎، مجتمعين حولي كربيضة الغنم فلما نهضتُ بالأمر نكَثت طائفةٌ ومرقَت أخرى، وقسطَ آخرون كأنهم لم يسمعوا الله سبحانه يقول (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساد والعاقبة للمتقين) بلى واللهِ لقد سمعوها ووعوها ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها)* ١ صدق مولانا أمير المؤمنين - سلام الله عليه-، تعبتر الخطبة  الشقشقية لأمير المؤمنين -عليه السلام- من أهم الوثائق التاريخية التي تحلل ماوقع بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وحتى أواخر أيام أمير المومنين -عليه السلام- فقد خطب هذه الخطبة  بعد قضية النهروان، والخوارج من آخر الأحداث التي واجهها أمير المؤمنين -عليه السلام- لذا فهي على مقدار من الأهمية لأنها توثق الحدث من جهة، وتعطي رأياً وتحليلاً من شاهد عيان يخصه الحدث و هو أمير المؤمنين -عليه السلام- 

هذا المقطع من خطبة الأمير-عليه السلام- الذي افتتحنا به الحديث، يؤرخ لبداية خلافته وقضية الناكثين، وهو أول من أطلق عليهم هذا اللقب.

 *معارضة*

الناكثون، القاسطون، 

 والمارقون هم ثلاث طوائف عارضت أمير المؤمنين في مدة خلافته الظاهرية، والمارقون تسمية سبق أن ذكرها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- والإمام أمير المؤمنين-عليه السلام-  هنا يتحدث عن هذه المرحلة ويصّرح أن البيعة التي حصلت له إنما هي بيعة جماهيرية عامة، بلغ التزاحم فيها حداً شبهه من حيث الكثرة بعرف الضبع، وهو تشبيه معروف عندهم  فالضبع حيوان كثير الشعر، و عُرفه متلبّد ومتراص، واجتماع الناس على بيعته بهذا المستوى أيضا، فكانوا ينجالون عليه إلى الحد الذي وُطيء الحسنان -عليهما السلام- حيث ديسا بالأقدام، وحتى شُق طرفي ثوبي الإمام -عليه السلام- لكثرة شد يداه لمبايعته وكلٌ يشد من جهته. 

هكذا كانت بيعة الخلافة الظاهرية للإمام عليه السلام، وقد رد الإمام -عليه السلام- عليهم أول الأمر بقوله (إنا مستقبلون أمراً له وجوه وأنا لكم وزيراً خيرٌ لكم مني أميراً)٢

*بين الإمامة و الخلافة*

وهنا ينبغي التفريق بين أمرين قضية الإمام الإلهية وقضية الخلافة الظاهرية، حيث أن الإمامة الإلهية لا ارتباط لها  ببيعة الناس، ولا تخضع لتجمعهم، ولا تتأثر بقبولهم ولا برفضهم، فعليٌ -عليه السلام- إمامٌ بتنصيب الله -جلّ وعلا- وتبليغ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- و هذه الإمامة الإلهية تصبح فعلية بمجرد وفاة الرسول الأكرم وانتقاله للرفيق الأعلى، سواء بايعه أحدٌ أو لم يبايع، فالبيعة  لا تُغير في أمر إمامة الإمام علي -عليه السلام- فهي إمامة إلهية.

وأما الخلافة الظاهرية فهي ترتبط بأمر بيعة الناس، لذلك الخلافة الظاهرية لم تنعقد لأمير المؤمنين أيام الخليفة الأول والثاني والثالث، رغم أنه إمام إلهي، لكنه ليس خليفة بالخلافة الظاهرية، لأن من شروطها للتصرف قبول الناس وبيعتهم إياه، وإلزام أنفسهم لأوامره، وهذا لم يحصل إلا في زمانه -عليه السلام-، والإمام -عليه السلام- بقوله (أنا لكم وزير خيرٌ لكم مني أمير) يقصد الخلافة الظاهرية ولا يقصد الإمامة  الإلهية.  

فهو يخبرهم أنكم الآن تلزمون أنفسكم بالبيعة لي، لكن لاحقا لا تستطيعون أن تطبقوا الأوامر والتوجيهات، والبرنامج الذي أعددته لكم، لذا صارت البيعة بعد تردد من قِبل الإمام -عليه السلام- ، ثم أعطاهم فرصة يوم حتى يحّكموا أمرهم،  وفي اليوم الثاني جاءوه بإصرار أكثر، وبعدد أكبر، فاستجاب الإمام لرغبتهم، وأصبح خليفةً ظاهريًا للمسلمين، إضافة لكونه إمامًا إلهيا.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة