الامام علي عليه السلام والمارقون

الامام علي عليه السلام والمارقون
00:00 --:--

فالعبادة الظاهرية القشرية كثيرة ولكنها لا تنسجم مع القيم والأهداف الدينية التي جاء بها الاسلام.

الصفة الثانية: عدم التعقل والنظر لظواهر الأمور

فهم عبدة للألفاظ والمظاهر ولا يتعقلون أو يفكرون أو ينفذون لما وراء العناوين ففي صفين رفعوا القرآن الكريم على الرماح فجاءوا للإمام علي وقالوا له ( إن لم تجب إلى حكم الله قتلناك ) إلى أن اضطر الامام علي  إلى إيقاف القتال وقال ( ويحكم أنا أعرف بهؤلاء منكم صحبتهم صغارا وعرفتهم كبارا ) 

وفي مسالة التحكيم جاءوا للإمام علي وقالوا له أنت أذنبت ذنبا كبيرا بقبولك التحكيم وعندهم الذي يذنب ذنبا يخرج من الايمان إلى الكفر وهذا من جملة عقائدهم فلا توجد حالة وسط بين الإيمان والكفر فمن يذب ذنبا يتحول من الإيمان إلى الكفر ومن يكفر بنظرهم لا بد أن يعلن التوبة عن كفره فأردوا من الامام علي يعلن عن كفره أمام الناس ويتوب فقال لهم ( ويحكم أبعد إيمان بالله سابقا كل أحد وجهادي مع رسول الله أشهد على نفسي بالكفر ) فأصروا على الامام علي وقاتلوه في النهروان 

وأمير المؤمنين علي عليه السلام بعد انشق الخوارج عليه  من صفين وبعد قضية التحكيم رجعوا للكوفة وازداد غضبهم على أمير المؤمنين فخاطبهم الامام فقال لهم ( أنتم من أجبرتموني ورفعتوا السلاح في وجهي وأردتم قتلي) فقالوا نحن أذنبنا وكفرنا ولا بد لنا من توبة فقال لهم الامام (أنا لم أكفر بالله ) فرجعوا للكوفة 

وبدأت تختمر فيهم بذرة الخروج فبدأوا يعارضون الامام علي فكلما خطب في أثناء صلاة الجمعة كان يقوم أحدهم يا علي (ولقد أوحي اليك والى الذين من قبلك لئن اشرك ليحبطن عملك ولتكون من الخاسرين.) فكان الامام يصمت حين يتكلم وحين يكمل الامام يقاطعه مرة ثانية وثالثة إلى أن قال الامام ( واصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) ثم يستأنف خطبته المباركة 

فبعض أصحاب الامام علي قال له هؤلاء يفتعلون المشاكل في الكوفة فإما تعاقبهم وتسجنهم أو تطردهم من الكوفة فقال الامام علي (لا لهم علينا ثلاث خصال لكم علينا أن لا نمنعكم من مساجد الله وأن لا نحتجب الفيء عنكم ما دامت أيدكم في أيدينا وأن لا نقاتلكم ما لم تبدوننا بقتال ) فظلوا على تلك الحال مدة من الزمن إلى أن انسحبوا الى خارج الكوفة في منطقة يقال لها الحروراء ولذلك يلقبوا بالحروريين  حوالي خمسمائة شخص عسكروا بجانب نهر يقال له النهروان و بدأوا يتجمعون ويرسلوا لأصحابهم ممن هم في البصرة وباقي المناطق أن تعالوا حتى وصل عددهم أربعة آلاف شخص وما زال الامام علي ما قام بعمل ضدهم بل يستعد لقتال معاوية مرة بعد أن خان أهل الشام قضية التحكيم وعزلوا أبو موسى الاشعري 

التطور الذي حدث أن الخوارج بدأوا يقطعون الطريق إلى الكوفة فكل من أراد الذهاب للكوفة سألوه عن عقيدته وبمن يؤمن في الخليفة وعلى ضوئها إما يتركوه أو يعاقبوه 

فجاءت امرأتان وهما أم سنان وأم خالد الانصارية تقصدان الكوفة وسألوهما عن الامام علي فذكرتاه بخير فقاموا بقتل المرأتين مع العلم أن قتل النساء عظيم عند العرب وفي الاسلام فالرأي المشهور عند قسم من الفقهاء أن الرجل اذا أرتد ودعا الى ردته يقتل لكن المرأة إذا ارتدت لا تقتل وإنما تحبس ويضيق عليها وتضرب أوقات الفرائض وهذا لإعظام قتل النساء 

وفي قضية أخرى مر عبدالله بن خباب الأرت وهو ابن أحد أصحاب النبي ومعه زوجته وهي حامل متم في شهرها التاسع يقصد الكوفة وسألوه من أنت فقال لهم ابن صاحب رسول الله فقالوا له حدثنا حديثا عن أبيك فقال سمعت أبي يقول أن النبي قال (ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والنائم فيها خير القاعد ) ثم سألوه عن رأيه في علي بن أبي طالب فقال ابن عم رسول الله وصهره على ابنته وخير الخلق بعده فأثنا على الامام علي فقالوا له (انت لا تعرف الرجال بالحق وإنما تعرف الحق بالرجال ) فوقعت عباءته على الأرض فتناولها وهو خائف منهم فقالوا له لا روع عليك بل أنزل معنا فنزل معهم إلى جانب النهر فذبحوه ذبحا كالشاة وزوجته كانت على حمار فلم رأت زوجها يذبح ضرحت وبكث فأمروها بأن تنزل من على الحمار فبقروا بطنها فماتت الأم وجنينها 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة