الإمام علي عليه السلام والمارقون
تحرير الأخ الفاضل محمد عاشور
ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام (فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة وقسطت أخرى كأنهم لما يسمعوا قول الله عز وجل تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون في الارض علوا ولا فساد والعاقبة للمتقين بلى لقد سمعوها ووعوها ولكن حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها وزخرفها )
صنف أمير المؤمنين عليه السلام الفئات الخارجة عليه إلى ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: الناكثون الذين بايعوا أمير المؤمنين عليه السلام في ضمن البيعة العامة له ثم نكثوا هذه البيعة وتركوا مواثيقهم وشنوا عليه الحرب وهم أهل الجمل كما ذكرنا سابقا في ليلة سبقت .
الصنف الثاني: القاسطون أي الظالمون الجائرون الذين وإن لم يبايعوا لكن بيعة الامام علي لازمة لهم بمن حضر من الناس ولكنهم ركبوا مركب الظلم تبعا للدنيا كما قال أمير المؤمنين (حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها وزخرفها )
الصنف الثالث: المارقين أي الخوارج الذين انشقوا على أمير المؤمنين بعد قضية التحكيم وتحولوا إلى فئة عسكرية مسلحة متمردة ومخربة في البداية ثم تحولوا إلى فرقة كلامية وفقهية في تاريخ المسلمين
سبب التسمية
وبحسب ما هو موجود في المصادر الحديثية للمسلمين يرجع بذرة التطرف والخروج والتكفير التي يبتلى بها إلى زمانا إلى زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك أن النبي بعد أن قسم غنائم حنين بين المسلمين كان هناك رجل يراقب النبي يقال له ذو الثدية أو ذو الخويصرة فقال للنبي ( قد رأيت ما صنعت ) فقال له النبي (وماذا صنعت أنا) فقال (لم تعدل بين الناس يا محمد ) فقال له النبي (ويحك إذا أنا لم أعدل فمن ذا الذي يعدل ) وانصرف ذلك الرجل وأشار النبي إليه فقال ( يخرج في الأمة أتباع هذا صلاتكم تهون عند صلاة أحدهم يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) فقراءة القرآن وحفظه والاهتمام بظاهر الألفاظ فيه كثير لكن لا يتجاوز حالة الصوت والترنم والحفظ إلى المعنى وعمق القرآن ,وهنا تشبيه جميل فهم وإن عبروا إلى داخل دائرة الاسلام والدين لكنهم لم يلتصقوا به ويلامسوه ملامسة قوية بل مروا من وسطه فأول ذكر لموضوع الخوارج بعوان المارقة أو المارقين (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) والامام علي استخدم نفس التعبير وقال (ومرق آخرون )
بعض صفات المارقين التاريخية
بشكل إجمالي نشير إلى صفات هؤلاء التاريخية ومن الممكن أنها تنطبق على فئات متأخرة في بلاد المسلمين وإن لم تسمى بالخروج لأنه القضية ليست قضية تسميات وإنما واقع الحال فمن الممكن أن نجد شخصا ممن يسمى بالخوارج تصنيفا ولكن فعله لا يتطبق عليهم ومن الممكن أن نجد شخصا يتبرى من الخوارج ليلا ونهارا ولكن يحمل نفس الفكر والطريقة والأسلوب
الصفة الأولى: العبادة الظاهرية
عبادتهم الظاهرية عبادة كثيرة جدا ولكم من غير تقوى داخلية وتفهم فقد ورد في الحديث (ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكر) فالعبادة التي لا يوجد فيها تفكر لله هذه ليست عبادة تامة فإذا استعاض الانسان عن ذكر الله بذكر ظاهر العبادة ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا ) عن التدبر في العبادة وأهداف العبادة فالحج يعطي للإنسان إخوة ووحدة وإقبال على المسلمين فإذا بحج هذا الانسان يكرس فيه الحقد على باقي المسلمين وكذلك الصلاة فالمفروض أنها تجعل الانسان قريب من الله ورحيما بالناس ناهية عن الفحشاء والمنكر فإذا بصلاته تجعله يفعل المنكر مع إخوانه المسلمين ويقتل المسلمين ويفجرهم بينما نجد أن القرآن الكريم حين يعبر عن بشاعة هذا الفعل وقبحه (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ) فمن يقتل شخصا كأنما أعدم البشرية كلها وكما رورد ( كم من تالي للقرآن والقرآن يعلنه )