هذا معروف الله لأنبيائه المرسلين ١٩

هذا معروف الله لأنبيائه المرسلين ١٩
00:00 --:--

لذلك لا ينبغي لي ولا لك أن نعترض على الله عز وجل، لماذا حصل هكذا ولماذا لم كذاك؟.

أيوب النبي وكان في سعة من المال والصحة والأسرة والوُلد وإذا به يبتلى من قبل الله عز وجل ذلك الابتلاء الذي تتحدث عنه كتب التاريخ، طبعا لا بد أن نشير إلى نقطة هنا وهو أن ما جاء في بعض الكتب والغالب أنه وافد من خارج الدائرة المعصومية من روايات مثل أنه كان قرحة يسيل منه الدم ويخرج منه الدود هذا لم يقم عليه دليل معتبر بل الدليل على خلافه فإن الله سبحانه وتعالى لا يصنع بأنبيائه شيئا ينفر الخلائق منهم أو أن يهتكهم وما ورد إن هو إلا أخبار آحاد لا تتم ولا تصمد أمام النقاش السندي أو الدلالي ومحل البحث في غير هذا المكان لكنه كان مبتلى ابتلاءً شديدا ، بعد عدة سنوات قيل إنها ١٨ سنة وقيل أكثر وقيل أقل قال:( رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين). أنظروا إلى الأدب النبوي والرسالي مع الله سبحانه وتعالى لا يقول له افعل بي كذا أو افعل بي كذا وإنما يشتكي( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) ربي، وهذا هو المطلوب أولا أن يشتكي الإنسان أمره وحاله لربه ( إني مسني الضر ) هذا أنا ( وأنت أرحم الراحمين) الماع هكذا وإشارة هكذا. هناك بعد جاء ( فاستجبنا له ) إذا أحدقت بنا الظروف السيئة والمشاكل الكبيرة فلنتمثل هذا الموقف مع الصبر عليه ونجعل أيوب لافتة أمامنا ونقول ( رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) ويأتي النداء من الله - إن شاء الله- ( فاستجبنا له ).

( وممسك يدي إبراهيم عن ذبح ابنه بعد كبر سنه وفناء عمره ) 

رزق الله إبراهيم الولد هو على خلاف المعادلات الطبيعية فإنهم يقولون إنّ نبي الله إبراهيم بعدما تزوج سارة وبلغا من العمر عتيا، البعض قال وصل عمر إبراهيم إلى ٩٠ سنة وبعضهم قال إلى ٨٠ وزوجته دونه بعشر سنوات ولم ينجبا، أنظروا إلى المعنى نبي الله إبراهيم منذ أن تزوجها بقي معها لم يعيرها بأنها عقيم ولم تعيره بأنك لا تنجب ولم يأتيا بعد ستة أشهر من الزواج لكي يطلق أحدهما الآخر باعتبار أنهما لم يرزقا بالولد وإنما صبرا وكان نتيجة ذلك أن قامت هذه المرأة سارة لكي تزوج زوجها من جارية لها وهي هاجر و هذه تضحية من امرأة يندر أن تحصل بهذه الصور، فكان أن أنجب من هاجر ومع ذلك مع شدة الحالة النفسية بها - أي بسارة- إلا أنها لم تقم بتخييره إما أن تطلقها أو تطلقني كما تصنع بعض النساء في هذه الأزمنة، وإن كانت هي كامرأة غير معصومة تشعر بالغيرة في داخل نفسها هنا أمر نبي الله إبراهيم أن يأخذ امرأته هاجر ومعها ابنها اسماعيل إلى بيت الحرام إلى وادٍ غير ذي زرع. 

قضية إبراهيم فيها من التسليم لله عز وجل ما يعيا به فم المتكلم، تسليم إبراهيم لأمر الله في أن يأخذ زوجته وابنه في البلد القفر لم يكن مسكونا هذا المكان، كانا ساكنين في بلاد الشام في فلسطين حيث الخضرة والماء والجو الجميل، فإذا به يذهب بها إلى أقصى بلاد الدنيا إلى مكة المكرمة أرض جبلية، أجواء حارة، مياه غير موجودة، أناس لا يوجد هناك مجتمع في ذلك الوقت. لكنه التسليم ( إنه ربي أحسن مثواي ) ولك تكن هاجر أقل تسليما منه عندما أجلسها هناك وأراد أن يرجع قالت له تتركنا هاهنا في البلد القفر ! قال بلى ! قالت ربك أمرك بهذا !! قال بلى قالت إذاً لا يضيعنا.. الله أكبر إذاً لا يضيعنا.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة