هذا معروف الله لأنبيائه المرسلين ١٩

هذا معروف الله لأنبيائه المرسلين ١٩
00:00 --:--

هذا معروف الله لأنبيائه المرسلين ١٩

تحرير الفاضل السيد أمجد الشاخوري

يبدأ الإمام عليه السلام في فصل جديد بذكر جهة من جهات أسماء الله الحسنى وهي فعله للمعروف، وتفضله على أنبيائه لكي ينطلق منها إلى تفضل الله على عباده عامة ومن خلال ذلك يستمطر العطاء والرحمة الإلهية.

( يا من له أكرم الأسماء )

الأسماء هنا، الأسماء الإلهية، الأسماء الحسنى ليست باعتبارها إشارات قد تصدق وقد لا تصدق. وإنما هي تعبير عن جهات حقيقية بالنسبة إلى الله عز وجل يتعرف من خلالها العبد على ما يستطيع من صفات الله عز وجل.

نقرأ في القرآن الكريم( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) وقد نقل في الحديث " أن لله تسعة وتسعين إسما من أحصاها دخل الجنة" وقد سبق أن ذكرنا أن أسماء الله عز وجل هي إشارات إلى صفاته وهي لا تنحصر بمئة ولا بألف ولا بمليون، هي فوق العدد وفوق الإحصاء، لأن جهات الله عز وجل، لأن كمالات الله عز وجل، صفات الله عز وجل، خصائصه لا حدود لها حتى تتقيد بهذا العدد أو بذاك.

لقد ورد في بعض الأدعية كما هو الحال في دعاء الجوشن الكبير ألف صفة من صفات الله عز وجل. دعاء الجوشن الكبير عندنا الإمامية يستحب قراءته خصوصا في ليالي شهر رمضان وليالي القدر المحتملة من هذه الليالي، ورد فيه نحو من ألف اسم وصفة وجهة لله عز وجل و هذه ليست كل الصفات. ليست هذه كل صفات الله عز وجل.

لقد ورد في دعاء يستشير أيضا قسم من الصفات وهكذا في أدعية متفرقة وهنا أيضا أشار إلى بعض هذه الصفات.

 ( يا من له أكرم الأسماء ) 

وبالتالي الصفات الكريمة الجهات الجميلة والأسماء الحسنى. بالنسبة للبشر الاسم علامة قد يصدق وقد لا يصدق، تقول لإنسان هذا كريم، هذا عالم، هذا صابر. هذا اسم من الاسماء ولكن قد يكون الواقع هكذا وقد لا يكون، أما بالنسبة إلى الله عز وجل فإن تلك الأسماء حاكية عن صفاته وعن جهات عظمته سبحانه وتعالى. 

( يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا تفضل علينا بمعروفك )

المعروف ما لا يستنكره الإنسان بل يراه منسجما مع معارفه وفطرته، في مقابل المنكر المعاصي منكر، الطاعة معروف. الصفات الحسنة معروف وقد أمر الإنسان المسلم أن تكون حياته بشكل عام في إطار المعروف.

القول المعروف هو خير وأولى أن يكون شعار الإنسان المؤمن، في الحياة الزوجية، في أي عمل تقوم به فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف، سواء هذا او ذاك المهم أن يكون ضمن إطار المعروف الذي لا تمجه الطباع ولا ينافي الأخلاق.

الله سبحانه وتعالى هو صاحب المعروف، عطاؤه معروف، استجابته معروفة لخلائقه.

ثم يبدأ الإمام عليه السلام بذكر بعض تجارب الأنبياء مع ربهم مما كانت الظروف الطبيعية لا تساعد أبدا على أن يكونوا في حال حسن ولكن الله سبحانه وتعالى صنع لكل هؤلاء معروفا وأنفذهم مما فيه من البلاء والمشاكل، كأنما يريد أن يعطينا درسا أنك أيها الإنسان لا تكن حبيس معادلات الطبيعة، إن هناك فوق هذه المعادلات خالقا يغيرها بالكامل.

ذلك الإنسان لا سمح الله ولا قدر مريض بحيث يئس الأطباء من شفائه وقالوا أنت تحسب أيامك أوصي بوصيتك، هذه معادلة الطبيعة العادية، هناك من هو فوق هذه المعادلة وهو أمر الله عز وجل والله غالب على أمره .

إذا كان الله قد أمر الكون بأن يسير على منهاج معين وعلى قوانين محددة فإن هذه القوانين هي تحت إرادة الله ليست فوق إرادة الله، هي تحت أمر الله عز وجل يعطلها، يوقفها برهة من الزمن، يزيل تأثيرها عن فلان أو فلان. لا يوجد قانون يحكم الله عز وجل. الله حاكم على كل القوانين.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة