هذا معروف الله لأنبيائه المرسلين ١٩

هذا معروف الله لأنبيائه المرسلين ١٩
00:00 --:--

هل لهذا واقع ؟ يقول لك تفضل 

( يا مقيض الركب ليوسف في البلد القفر ومخرجه من الجب وجاعله بعد العبودية ملكا )

ولد صغير يلقى في بئر عميق في منطقة نائية لا يكاد يصل إليها أحد، وقد قيل إن ذلك البئر هو من الملوحة بمكان لا يطمع فيه حتى العطشان ممن يعرف تلك المنطقة فكل هذه الظروف تشير إلى نهاية لهذا الولد.

ولكن هناك أمر فوق أمر هذه الظروف، هناك حاكم يدبر الأمور يقيض ركبا، يغير مساره لا يأتي هذا الركب في العادة على هذا البئر، يتغير كل ذلك بأمر الله عز وجل لكي يأتي إلى هذا المكان. البئر الذي عادة لا يستطيع فيه الشخص المقاومة إلى فترة طويلة، ربما يغرق لا يستطيع التنفس ينتهي لكن أراد الله سبحانه وتعالى بهذا معروفا، فإذا بذلك الركب يأتي إلى هذا المكان ويستقي على غير عادته ويتعلق يوسف النبي بذلك الدلو لكي يخرج من الجب والبئر وليس هذا فحسب لنفترض أن إنسانا كما يقولون من باب الإتفاق والصدفة ولا توجد صدفة في الكون هناك تدبير نحن لا نعلم عنه. يقول بالصدفة صار فلان هناك! بالصدفة في ذهنك لأنك لا تعلم إلا ترى ولا خبر عندك لكن الذي بيده مفاتح الغيب هو الذي قدر في هذه اللحظة أن يمر هذا الشخص بهذا المكان وأن يفعل هذا الفعل، قدر له ذلك وجهه إلى ذلك، لا يوجد شيء اسمه صدفة. بالصدفة لقيت الطبيب المناسب! كلا ليست صدفة، بالصدفة لقيت رجلا وأحسن إلي .. لا ليست صدفة هناك تقدير الهي ينبغي أن تقول في مثل هذا الموضع اللهم لك الحمد أن دبرت أمري، ضائع يقول بالصدفة وجدت شخص يعرف لغتي وعنده مال وأعطاني لا لا ليس كذلك، الله سبحانه وتعالى لطف بك  وما من دابة في الأرض ولا في السماء إلا على  الله رزقها، لا ساكن يتحرك ولا متحرك يسكن إلا وهو يعلم الله وبتدبير الله عز وجل. بإذن الله كل ذلك بإذن الله. 

يوسف لنفترض أنه خرج من الجب يعود سيرته الطبيعية ويرجع إلى أهله أو ينشأ في العبودية كغيره .. لا هناك تقدير آخر له، هناك معروف أعظم ينتظره وينتظر أسرته وينتظر ذلك المجتمع الذي صار قائدا له، وجاعله بعد العبودية ملكا. يا راده على يعقوب  اللهم أردد كل غائب على أهله وفرج عن كل مبتلى وأعده إلى قومه إنك على كل شيء قدير اللهم عجل في فرج مولانا وسيدنا صاحب العصر والزمان. 

( يا راده على يعقوب بعد أن ابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ) 

بلغ من الحزن والألم النفسي أن تأثرت عيناه فلم يعد يبصر وتأثرت نفسه فإذا هو مكظوم محبوس في قيود حزنه وأساه، لكن الله سبحانه وتعالى صنع هذا المعروف ليوسف وليعقوب ولذلك المجتمع الذي أُنقذ اقتصاده وحياته ورزقه ببركة هذا النبي العظيم الذي لولا تقدير الله عز وجل لكان ميتا في ذلك البئر.

( يا كاشف الضر والبلوى عن أيوب )

أيوب النبي الذي ابتلي في ماله وفي ولده وفي بدنه وهو نبي من أنبياء الله أيها الإنسان المؤمن أيتها المؤمنة. لا يظنن أحد أن الابتلاء في المال بالقلة وفي البدن بالمرض وفي النفس بالضيق وما شابه ذلك، لا تظنن أن ذلك هو علامة غضب الله عليك دائما.. كلا هو ابتلاء من الابتلاءات.

قد يبتلى إنسان بالخير و قد يبتلى بالشر، قد يبتلى بالصحة وقد يبتلى بالمرض وليس معلوما أن الإنسان إذا ابتلي بالصحة والمال ينجو دائما وينجح دائما.

هذا قارون ابتلي بالمال بما لو أن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة ولكنه فشل في هذا الامتحان، فرعون ونمرود ابتليا بالسلطة وغير هؤلاء ابتلي، الأنبياء من أنا ومن أمثالي حتى أعترض على الله عز وجل أنه لماذا نحن المؤمنون مبتلون وغيرنا ليس كذلك ؟ من أنا ومن أنت حتى نعترض على الله في أمره وفي ملكه وفي حكمه ! أنت خالق أو مخلوق ! أنت رب أو مربوب! أنت مُدبِّر أو مُدبَّر !.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة