اللهم فلتسعنا رحمتك . لم يكتفي القران الكريم بان بلغ انبياء الله ورسله عن رحمته . قال تعالى ﴿ فإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ سورة الانعاام آية . ١٤٧ ولم يكتفي بمقالة الصالحين من عبادة - جعلنا الله واياكم منه - عندما قالوا ﴿ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا ﴾ غافر آية ٧ ولم يكتفى بالإخبار عن ذلك عندما قيل ﴿ إن رحمة الله قريب من المحسنين ﴾ الأعراف ٥٦ ليست فقط واسعة بل قريبة التناول لمن يستحقها , فوق كل ذلك واهم هو الله الصادق الذي لا يخلف الميعاد قال ﴿ و رحمتي وسعت كل شيء ﴾ الأعراف ١٥٦ هذا مزيد من التأكيدات والتوثيقات توجت من الله عن رحمته الواسعة لذلك عندما قال فيما نقل الحسن البصري وهو احد التابعين و ممن يعد من كبار مدرسة الخلفاء وكان ذا توجه اقرب الى التصوف كما يظهر من كثير من كلماته حيث كان يقول : العجب كل العجب كيف نجى من نجى !, هو يتصور بما ان حقوق الله علينا عظيمة و اعمال الناس بالقياس الى تلك الحقوق ضئيلة وبسيطة فان من الطبيعي ان لا ينجو الا القليل , فلما وصل هذا الكلام الى سيدنا ومولانا سيد العابدين عليه السلام رد عليه وقال: " العجب كيف العجب من هلك مع سعة رحمة الله عز وجل" لو أراد الله ان يثيبنا على قدر طاعتنا ويعاقبنا على قدر معصيتنا لهلك الناس لكن الله اخذ على نفسه الرحمة ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ الانعام ٥٤ , واذا كانت رحمة الله مكتوبة منه عليه سبحانه وتعالى وكانت قريبة من المحسنين وكانت واسعة لكل شيء ولكل احد فعند ذلك من يهلك في ذلك الوقت لأنه اما ان تكون الرحمة محدودة فتشمل قسم وتستثني قسم اخر والحال انها غير محدودة فهي وسعت كل شيء , واما ان يكون ربنا بخيلا برحمته, فلماذا كتبها على نفسه!؟ , واما ان تكون صعبة التناول والحصول عليها والحال انه اخبر انها قريبة من عبادة .اللهم انا نسالك رحمتك وما يقربنا منها . ورد في الاخبار اذا نادى الانسان ربه يا ارحم الراحمين سبع مرات ناداه الرحمن الرحيم " عبدي سلني حاجتك " اللهم انا نسالك الجنة والعياذ من النار لنا ولآبائنا وامهاتنا ولأبنائنا و ارحامنا وللمؤمنين
وانت مقيل عثرتي ولولا سترك اياي لكنت من المفضوحين : تعثر قدما الانسان في هذه الحياة يرتكب ذنبا من هنا وذنبا من هناك يقصر في حق نفسه ويظلمها بارتكاب المعصية حين يصغى قلبه لنداء الشيطان. فلو كان النظام مثلا ان من يقصر يشهر به ويعلن ذنبه على الملأ لو كان هكذا لما بقى مكانة ولا شخصية و لا وجاهة لاحد لأنه ما من احد منا الا مذنب ومقصر .فاذا علمنا بتقصير الافراد فهل سيكون احترامي لهم بنفس مقدار احترامي للمطيع الغير مقصر ؟؟؟ كلا . لو علمت ان إمام الجماعة مقصر في امر ما او ان الشيخ الذي استمع اليه مقصر فهل سيؤثر مواعظة فيّ لاحقا ؟ كلا . لو علمت ان ربّ الاسرة عمل كذا او كذا فهل سيكون الحال على حاله ؟ كلا , من لطف الله عز وجل انه سترنا ولولا سترك اياي لكنت من المفضوحين فاذا صرت من المفضوحين اختل النظام الاجتماعي لذلك يستحب للإنسان ان يستر على نفسه حتى في مواضع الحدود, فالحد ّالذي اذا أقيم تتنزل من البركات كذا وكذا كما ورد في الروايات نفس هذا الحد ليس من المطلوب منك ان تأتي وتفشيه على الاخرين
لذلك نحن نعتقد ان ما جاء به بعض المبتدعين من القساوسة من جلسات الاعتراف وطلب الغفران بحيث يأتي شخص ويعترف امام ا لقسيس انه عمل غير جائز من الناحية الشرعية, فلا يجوز للقسيس ان يطلب من الناس ذلك ولا يستحب للإنسان المذنب ان يفعل ذلك , اذا اردت ان تتخلص من ثقل الذنب الذي تحمله فقم في جوف الليل وخاطب ربك وقل :( اللهي انا المذنب انا الخاطئ انا الذي فعلت كذا ) كما ورد في احد فقرات دعاء الامام الحسين ( انا يا الهي المعترف بذنوبي فغفرها لي انا الذي تعمدت انا الذي اذنبت ) لذا استر على نفسك واستر على غيرك فالله ستير يحب الستر.