أنت كهفي حين تعييني المذاهب ١٧

أنت كهفي حين تعييني المذاهب ١٧
00:00 --:--

فتاة تزوجت تقول : لكي احصل على انسجام مع زوجي  اريد الاعتراف له عما سبق , لا ينبغي عليها ذلك فليس من حق الزوج ان يطلب من زوجته ان تعترف له بملفاتها السابقة وليس من حق الزوجة أيضا ان تطلب من الزوج ذلك ولا الاب من ابنه ولا الابن من ابيه , لنصحح من اخطاءنا وهي على حالها من الستر فهي ادعى الى الانسجام الاجتماعي وادعى الى ان لا يكون اسير لهذا الذنوب امام الاخرين .

وانت مؤيدي بالنصر على اعدائي ولولا نصرك اياي لكنت من المغلوبين : لولا ان الله دفع عنا الأعداء نصرا كاملا في مواطن المواجهة وسلب قدراتهم و لولا ذلك لكنا من المغلوبين ونحن نلاحظ ذلك على مستوى  تاريخ الامة والدولة الإسلامية فلولا ان الله دفع عنها اعدائها من اول يوم اعلن نبينا دولته حيث فوقت السهام واشرعت الحراب فلولا نصر الله الى يومنا هذا لكان الإسلام خبرا بعد ما كان عينا ووجود , ولكن الله دفع ونصر على مستوى الامة والافراد , فبقائك انت الى هذا الوقت هو بنصر من الله ولولا ان الله نصرك لكنت قد انتهيت 

يامن خص نفسه بالسمو والرفعة : الله سبحانه هو صاحب الرفعة العالية والسمو الاسمى , اما غير الله سبحانه وتعالى فيحتاج الى عناوين ترفعه و تضخمه في حين ان الله سموه ذاتي ورفعته ذاتية وغيره به يرتفع ( اولياءه به يعتزون ) ﴿  وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾  المنافقون ٨ . العزة في اصل معناها الصلابة والقوة و هذه تشير الى هذا المعنى أي لا تؤخذ من شي صلب شيء لا يستقل منه . ومن الواضح ان الله هو العزيز و رسوله كذلك و المؤمنين . البعض يتسأل كيف ان النبي والمؤمنين اعزاء بالرغم من انهم ظُلموا و قُتلوا وصُلِبوا و شُرّدِوا ؟           

 لقد اجابت بعض الروايات على جهة ونحن الان نشير اليها إشارة عابرة ( المؤمن اعز من الجبل - الشامخ في ارتفاعه والصلب في ذاته فالمؤمن اعز واقوى واصلب من الجبل -فان الجبل يستقل منه والمؤمن لا يستقل من ايمانه - الجبل قد تأتي الآلات فتزيل جزء منه ولكن المؤمن لا يمكن ان ينتقص من ايمانه  ,فالفقر والسجن لا يقلل من ايمانه  صحيح انه قد يجبر على قول بعض الأمور المخالفة لعقيدته لكن قلبه مطمئن بالإيمان وعقيدته ثابته وهذه هي العزة والصلابة والقوة   ( فأولياءه بعزه يعتزون )

يا من جعلت له الملوك نير المذلة على اعناقهم : النير هو الخشبة التي توضع عادة على عنق الثور فيذل ويسحب المحراث وقد يستخدمها بعض الطغاة للتعذيب عندما توضع الجامعة في عنق الانسان او يربط الصليب على ظهر ورقبة  و كتفي الانسان حتى يذل الانسان , هذا كله يسمى نير فالله جعل على رقاب الملوك والسلاطين نير المذلة - هم يعرفون انهم اذلاء في وجه الله عز وجل - فمن كان مؤمن منهم يسلم طواعية ويعرف انه مهما ارتقى فانه يسلّم لله القوي العزيز ومن لم يعترف بذلك امام الناس فهو فيما بينه وبين نفسه يعرف حجم قوته وحجم ذلته ويعرف ان ربه هو الأقوى فهم من سطواته خائفون يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور وغيب ما تأتي به الأزمنة والدهور 

اللهم ارحمنا برحمتك وتولنا بعنايتك واستر علينا ذنوبنا بسترك انك على كل شيء قدير وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد و آله  الطيبين الطاهرين



مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة