اجعلني أخشاك كأني أراك ١١

اجعلني أخشاك كأني أراك ١١
00:00 --:--

التقوى مصدر سعادة للإنسان واستراحة تجعله يعرف بأنه مرضي من الله عز وجل، وأن خالق الخلق ومالك الملك ناظر إليه وشاكر لعمله، فماذا ينفع الإنسان إذا اقتنص لذة محرمة في نصف ساعة وأعقبته هذه مليارات السنوات من العذاب بين أطباق النار، سيكون ضجيع لهب وقرين شيطان، وشقاء ما بعده شقاء.

(وخر لي في قضائك وبارك لي في قدرك حتى لا احب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت)، فالإنسان لا يستطيع أن يختار أقداره ولا يستطيع أن ينتخب الأقضية الجارية عليه، فلا يعلم هل سيكون مرزوقاً أو سيكون محروماً، هل ستجري عليه الصحة أو المرض، فضلاً عن أن بإمكانه أن يختار فهو لا يعلم ما سيجري عليه، ويكذب من يقول هو يعلم بذلك فهو لا يدري عن مصيره بعد ساعة من الزمان هل هو على قيد الحياة او لا، فكيف يستطيع أن يختار قدره ومصيره وهو لا يعلم بذلك، فالأقدار يجريها ربنا سبحانه وتعالى على الإنسان ويقضي ما يريد بحكمته، فالإنسان لا حول له ولا قوة لا في أصل الإختيار ولا في كيفية الإختيار، فكل ما يستطيع فعله هو أن يدعي الله سبحانه وتعالى أن يختار له من الأقدار ما فيه صلاح نفسه وراحة وجوده وحسن مصيره ويبارك له في قدره، حتى لا يحب تعجيل ما أخره الله عنه، مثل لو أخر الله سبحانه وتعالى نعمة الزواج أو الإنجاب والمال، فالإنسان بدوره يكون راضياً ومحباً لذلك الأمر ولا يعارض قضاء الله لأنه لا يعلم بالواقع ولكنه يعلم أن عند الله عواقب الأمور، وكذلك بالنسبة لتمني تأخير ما عجله الله للإنسان كالمرض مثلاً، فهذا الإنسان لا يعلم أن لو أخر الله عنه هذا المرض لما استطاع مقاومته وهو كبير السن أو لما كان لديه القدرة المالية لتلبية احتياجات هذا المرض وما إلى غير ذلك من الأمور.

لذلك على المرء أن يكون لديه حالة التسليم لله عز وجل لأنه إذا ملكها الإنسان فقد ملك كنزاً عظيماً، فلو ركب الإنسان في طيارة أو قطار وكان القائد بارعاً وحاذقاً فسيسلم نفسه لهذا القائد وسينام مرتاحاً على ذلك المقعد ولن يفكر في المسافة ولا المسار لثقته بقائد المركبة، فكيف بقائد الكون وخالقه العليم بما يصلحنا وما يضرنا، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المسَّلمين لأمره وأن يبارك في قضاءاته لنا واختياراته لمصائرنا إنه على كل شيء قدير وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.




مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة