اجعلني أخشاك كأني أراك ١١

اجعلني أخشاك كأني أراك ١١
00:00 --:--

اجعلني أخشاك كأني أراك ١١


تحرير الفاضلة أم سيد رضا


لا نزال في رحاب دعاء الإمام الحسين عليه السلام الذي قرأه في يوم عرفة والذي هو بمثابة سلم للوصول إلى معرفة الله عز وجل وإلى ترتيب علاقة سليمة بين العبد وبين خالقه ووصلنا إلى الفقرة التي ورد فيها أن الإمام الحين عليه السلام اندفع في المسألة واجتهد في الدعاء وقال وعيناه سالتا دموعا: ( اللهم اجعلني أخشاك كأني أراك وأسعدني بتقواك ولا تشقني بمعصيتك وخر لي في قضائك وبارك لي في قدرك حتى لا احب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت، اللهم اجعل غناي في نفسي والنور في بصري واليقين في قلبي والإخلاص في عملي والبصيرة في ديني ومتعني بجوارحي واجعل سمعي وبصري الوارثين مني وانصرني على من ظلمني وأرني فيه ثأري ومأربي وأقر بذلك عيني، اللهم اكشف كربتي واستر عورتي واغفر لي خطيئتي واخسأ شيطاني وفك رهاني ).

في ضمن سعي المعصوم لبلوغ أعلى الدرجات لا ريب أنه يطلب من خالقه مطالب، فالفرق بيننا نحن البشر العاديين وبين المعصومين في قضية الدعاء هو أننا نرتكب الذنوب صغُرت أو كبُرت وهذه تبقى لطخات سوداء في قلوبنا وفي ملفاتنا وكتابنا ويوم حسابنا فنحتاج إلى غفران من الله عز وجل، لكن المعصوم كالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو سائر المعصومين الثلاثة عشر كما يعتقد الإمامية فهؤلاء لم يعصوا الله عز وجل ولم يرتكبوا ذنباً، وقد ذكر العلماء أدلتهم على بحث العصمة بالنسبة للمعصومين ولزومه في علم الكلام، وهناك جهة أخرى وهو أنه على طول تاريخ المعصومين لم ينقل المؤرخون والمحدثون وأرباب السير ولو بنقل كاذب أن إماماً من أئمتنا عليهم السلام قد ارتكبوا ذنباً.

 لقد نُقِل عن الخلفاء تصريحات بأنهم ارتكبوا أخطاء وعملوا ذنوباً ودلت الحوادث التاريخية على ذلك وإن سعى بعضهم لتوجيهها وتبريرها من الناحية النظرية، وذُكِر عن الصحابة أيضاً كذلك ولهذا لا أحد يستطيع أن يزعم بان صحابة النبي والتابعين كانوا معصومين، ولكن عصمة الأئمة عليهم السلام كانت مذكورة ومشهورة عند الشيعة منذ ذلك الوقت ولم يستطع احد لا في زمانهم ولا من بعدهم أن ينقض كلام الإمامية في عصمة أهل البيت ويقول أن الإمام الفلاني والعياذ بالله شرب الخمر أو سرق، بالإضافة إلى ما ذكر في علم الكلام والعقائد من أدلة توجب عصمة الإمام فإن التاريخ والواقع الخارجي شاهد على ذلك، وهذ الفرق بين المعصومين وبين سائر الناس.

إننا عندما نستغفر الله من ذنوبنا وعندما نتوب ونبكي لأجل ذلك فإنما نفعل ذلك بناءً على ذنوب فعلية قد اقترفناها في أيام حياتنا، ولكن بالنسبة للمعصوم ليس كذلك وإنما هو لجهات أخرى كما قيل في تعبيراتهم أن حسنات الأبرار هي سيئات المقربين، أي أن كل درجة من الدرجات يطلب منها مقدار معين، فعندما يكون الشخص حديثاً في إسلامه قد أخذ من الدين أطرافه فإنه يُكتَفى منه بالفرائض، لكن مرجع التقليد مثلاً لو اكتفى بالفرائض وترك المستحبات فهذا يكون أمام الناس مقصراً في حق الله وليس في درجة سليمة، فهذا مع معرفته وموقعه واستطاعته عندما يقتصر على الواجبات يعتبر مقصراً في جنب الله عز وجل، فكيف إذا كان هذا الشخص هو الإمام المعصوم المفروض طاعته على الناس، كما ان انشغال المعصوم بالأمور الدنيوية الإعتيادية الضرورية للبشر وعدم تمكنه من استفراغ كل اوقاته وحياته في جهة خدمة الله عز وجل يعتبر ذلك نوعاً من التقصير.

 بالإضافة أيضا إلى أن قسماً من الأدعية فيها جهات تعليمية، كدعاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفة قد قرأه في جمع من أصحابه وقومه ومن كان معه في صحراء عرفات في ذلك اليوم المهيب، فمن الطبيعي أيضاً أن يربي هذا الجمع وينصحه ويعلمه كيف يتحدث مع خالقه.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة