الحمد لله الواحد الأحد الصمد ١٠

الحمد لله الواحد الأحد الصمد ١٠
00:00 --:--

(فسبحانه سبحانه لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا وتفطرتا)، أي أننا ننزهه تنزيهاً بعد تنزيه ونرفض وجود الشريك والولد والولي، فلا إله  إلا الله، ولو كان فيهما آلهة إلا الله سواء على نحو الشراكة أو على نحو الوالد والولد أو على نحو المعين والمستعين لفسدتا وتفطرتا، ولذلك نحن شيعة أهل البيت نرفض كل نحو من أنحاء نسبة النقص لله عز وجل والإشارة إلى أن هناك من يساعد الله ويشاركه ويعينه ولو جاءت بذلك كل الكتب فإنه يضاد أصل التوحيد ولا صحة له عند علماء اهل البيت وشيعتهم.

ويردد سلام الله عليه مرة أخرى: ( سبحان الله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد)، إن رأس الأذكار وأهمها هو التسبيح لأنه تنزيه لله عز وجل، فسورة التوحيد المباركة التي ضُمنت بعض آياتها في هذا الدعاء هي من مستحبات الصلاة المؤكدة، بل وورد في روايات أهل البيت عليهم السلام أن هناك تقريع وتوبيخ على من يترك قراءة سورة التوحيد في صلاته، وذلك لما فيها من المعاني ولما فيها من خالص التوحيد الذي يفهمه عامة الناس، وكذلك من أراد التعمق في قضايا التوحيد فطريقه هو سورة الإخلاص، حتى أنه ورد عن المعصومين عليهم السلام أنهم قالوا أن الله علم أنه سيكون في آخر الزمان أناس يريدون التعمق في مسائل التوحيد وصفات الله عز وجل فأُنزلت سورة التوحيد.

هناك طريقتان من الحمد والتسبيح وذكر الله عز وجل، فتارة يقول الإنسان الحمد لله رب العالمين ثلاث مرات، هذه هي حمدٌ لله عز وجل ويثاب عليها الإنسان، وتارة أخرى يلحقها بصفة من الصفات وكمٍ من الكميات كما قاله الإمام الحسين عليه السلام في دعائه: (الحمد لله حمداً يعادل حمد ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين وصلى الله على خيرته محمد خاتم النبيين وآله الطيبين الطاهرين المخلصين وسلم)، فنحن هنا لا نعلم كم حمد الملائكة المقربون ربهم، وكم مره حمد الأنبياء والمرسلون إلههم، لكننا نعلم أنه في غاية الكثرة ولا مجال لحصره وعده لأن الملائكة ذائبون في حمد الله وتسبيحه مذ خلقوا إلى يوم يُقبضوا وكذلك الأنبياء والمرسلون كانوا في حاله حمد وشكر وذكر، فهي كميات هائلة وهذا يحقق للإنسان ثوباً بمقدار ذلك الثواب، لذلك نجد في الخُطَب: الحمد لله عدد الرمل والحصى وزنة العرش على الثرى، الحمد لله عدد حبات الرمل، الحمد لله عدد خلقه وزنة عرشه ورضا نفسه، فيجب على المؤمنون والمؤمنات أن يحرصوا على أن يكون حمدهم في هذه الاذكار وتسبيحهم ملحوق بوصف لا سيما فيما جاء مأثوراً، مثل ان يقولوا: سبحان الله كما يحب الله أن يُسبَح وكما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، الحمد لله كلما حمد الله شيء، أي الحمد لله بمقدار ما يحمده كل خلقه وكما يحب أن يُحمد، فقد لا نستطيع الوصول إلى كيفية محبة الله لحمده فالحمد لله بجميع محامده كلها على جميع نعمه كلها، ونجد أيضاً أن الصلاة على النبي وآله جزءٌ من الدعاء وليس فقط تزيين أو تحليه للدعاء أو مجاملة منّا، فالإمام الحسين عليه السلام عندما يدعو الله فإنه يصلي على النبي وآله وهو منهم، وكذلك النبي محمد صلى الله عليه وآله عندما يتشهد في الصلاة فإنه يصلي على محمد آل محمد.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكرمنا بحمده وشكره وأن يعيننا على ذلك وأن يجعلنا من خير حامديه ويجعلنا من المصلين على نبيه المصطفى وآله الطيبين الطاهرين.





مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة