الحمد لله الواحد الأحد الصمد ١٠

الحمد لله الواحد الأحد الصمد ١٠
00:00 --:--

بعد أن أورد الدعاء ذكر أننا لا نستطيع إحصاء نعماء الله عز وجل وقال هيهات ولو حرصتُ أنا والعادون من أنامك لو تحول كل البشر إلى حساب وكتاب ليحصوا مدى إنعامك سالفه وآنفه، قبل وجودنا وبعد وجودنا وحياتنا ما كانوا حصروه عدداً ولا أحصوه أمداً، لا من حيث العدد ولا من حيث الزمان، فكيف لنا ان نستطيع ذلك وأنه الواقع الذي أكده الله تعالى في كتابه الناطق والنبأ الصادق: (( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ))، صدق كتاب الله وأنباؤه التي لا يتطرقها الشك، فماذا يعني أن يأتي الناس في الأزمنة المتأخرة متأثرة بقول بعض غير المسلمين بأن قصص القرآن غير واقعية وأن الطوفان كذا وأن موسى وعيسى كذا، ويقولون هذا وكأنه هو القول الفصل، فأي جحود أكثر من هذا وهم في هذا يتشدقون أنهم متقدمون وعلميون.

( وبلّغت أنبياؤك ورسلك ما أنزلت عليهم من وحيك وشرعت لهم وبهم من دينك )، لم يتخلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلمة واحدة ولا حرفاً واحداً عما أخبر الله عز وجل به عن طريق جبرئيل، فسواء كان الامر في جهة قصص القرآن الكريم ونقله للحوادث وإنبائه عن الماضي أو من جهة التشريع والقوانين فإن كل ذلك صادق وهو من عند الله عز وجل.

ما دمنا لا نستطيع نحن ولا جميع الخلق من العادّين على أن نحصي هذه النعم فماذا نصنع؟ يقول هنا الإمام الحسين عليه السلام: (غير اني يا إلهي أشهد بجهدي وجدي ومبلغ طاقتي ووسعي وأقول مؤمناً موقناً، الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً فيكون موروثاً ولم يكن له شريك في ملكه فيضاده فيما ابتدع ولا ولي من الذل فيرفده فيما صنع )، أي أنا يا إلهي جاد ومجتهد لست عن غير علم وإنما بذلت أقصى ما أستطيع من قدرتي العلمية وكل ما لدي من الطاقة والجهد لأن أشهد وأقول الحمد لله، فيجب على المؤمنين والمؤمنات في كل أوقاتهم، في سرائهم وضرائهم، نجاحهم وفشلهم أن يقولوا الحمد لله رب العالمين، فالمشهور عندنا في الآثار ( الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه )، فهو مكروه في نظر الإنسان وفي لحظته الحاضرة ولكنه لا يعلم أن هذا المكروه المؤقت قد يكون الله دفع به ضرراً عظيماً، فالحمد لله الذي لم يتخذ ولداً فيكون موروثاً.

من الجميل في الأدعية المروية عن المعصومين أن محتواها ليس فقط التضرع وإحياء الجانب الروحي، وإنما فيها أيضاً تعليم وأفكار ومدارس، ففي هذه الكلمة يرد الإمام الحسين عليه السلام على اليهود والنصارى الذين قالوا عزير بن الله والمسيح بن الله، فيقول عليه السلام أنه الله لو كان له ولد لكان موروثاً لأن اتخاذ الشخص والذات للولد يعني طمع في الإستمرار ولكن الله سبحانه وتعالى لم يتخذ ولداً لأنه لو اتخذ ولداً لكان هذا الولد يرث ما لدى الوالد وهذا لا يحصل بالنسبة لله عز وجل، وأيضاً بعض المسيحيين اعتبروا أن عيسى شريكاً لله ومن هذا الباب يُطلق على هؤلاء مسنى المشركين، وكذلك بالنسبة للوثنيين الذين يجعلون الأوثان والأصنام والأرواح والشياطين وغير هؤلاء  شركاء لله عز وجل، فالدعاء يقول أن وجود شريك لله يقتضي ان تتضادّ إرادات الشريكين عندما قال عليه السلام: (ولم يكن له شريك في الملك فيضادّه فيما ابتدع)، فعلى سبيل المثال لو كان هناك شخصان في شركة واحدة فإنه يحصل بينهما اختلاف في الرأي والتجاذب في القرارات والآراء ما هو ملحوظ وواضح، ثم يكمل عليه السلام ويقول: (ولا ولي من الذل فيرفده فيما صنع)، فلماذا يتخذ الإنسان ولياً أو مساعداً أو معيناً أو كبيراً؟ ذلك لحاجته إليهم وضعفه عن القيام بكل شؤونه، لكن الله سبحانه وتعالى لو كان له ولي بسبب ضعفه وذله وعجزه لرفده فيما صنع، لذلك نجد أنه ليس هناك إلا خلق واحد من قبل واحد وليس هناك إلا نظام واحد لا يتصرف فيه إلا الواحد.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة