الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع ٢

الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع ٢
00:00 --:--

وقسم ثالث منها: يهدف فيما يهدف إلى تهذيب النفس، وتنمية الروح، مو فقط يعرفه الأخلاق، يخضِّع هذه النفس، يقعده على مقعد الاعتراف بين يدي الله عز وجل. 

دعاء الإمام الحسين (ع) في يوم عرفة يشمل كل هذه الأمور، كما سيتبين لنا، أول ما يبدأ فيه، يبدأ بالحمد. "الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع" الحمد يمكن أشرنا إلها في وقت من الأوقات، كلمة من الكلمات التي يصعب إيجاد معادل لها – كما يظهر - بنفس أبعادها في اللغات الأخرى، يعني هي: أوسع دائرة من الشكر، طيب. 

تقدر تترجم الشكر إلى الله الغة الإنجليزية، بس الحمد شيء أوسع، هي أكبر دائرة من المدح، تقدر المدح تترجمه إلى لغة، لكن هذا الحمد شيء أكثر منه. ولذلك بعض أهل اللغة، يشير إلى بعض جهات الحمد، يقول: الحمد من جملة أبعاده أن يلازم التسبيح، ولذلك غالبا يأتي مقترنا به، (فسبح بحمد ربك) اقترن التسبيح بالحمد هنا. التسبيح ما هو؟ التسبيح هو في الواقع نفي الصفات السلبية عن الله عز وجل. عندما تقول: سبحان الله. سبحان الله يعني شنو؟ يعني الله ليس فيه نقص ولا عجز طيب، (سبحان الله عما يصفون) كلما أنت توصف ربك بوصف أنت تخلق شيئا ناقصا، وتعالى الله عن ذلك (سبحانه وتعالى عما يشركون)، لأن هذولا يشركون يقولون، هذول، هؤلاء مثلا الأصنام أو الأشخاص: مع الله، هذا نقص في الله عز وجل، نسبة النقص والعجز إلى الله، (سبحان الله عما يشركون). 

فالحمد، فد مفهوم، يشير إلى الشكر، يشير إلى المدح، يشير إلى التسبيح ونفي النقائص عن الله عز وجل، وفي القرآن الكريم، ٥ سور عندنا افتتحها ربنا بالحمد، أشهرها وأولها وأعظمها، هي: سورة الحمد، اسمها بعد، الفاتحة: (بسم الله الرحمن الرحيم)، بدايتها شنو: (الحمد لله رب العالمين). ومن عجب أن هذه البداية في هذه السورة، اللي سورة الفاتحة تعتبر خلاصة القرآن، كما يرى العلماء، خلاصة القرآن، أم الكتاب، أم الشيء، مركزه، خلاصته، أصله، فالفاتحة لما تكون أم الكتاب كأنما هي خلاصة القرآن، مركزه، أصله، هذه مبتدؤها ومفتتحها بالحمد. 

هذا أيضا الدعاء، يفتتح بالحمد، احنا نمر مرور سريع، الألفاظ الواردة فيه: 

ستة عشر وصف، جاءت في هذه الفقرة من فقرات الدعاء، الحمد لله، واحد: "الذي ليس لقضائه دافع". إذا قضى الله سبحانه وتعالى شيئا لا يوجد أحد يدفع قضاء الله، لذلك احنا شنو نقول عادة؟ "وخر لي في قضائك"، تخير لي من القضاء ما هو أحسنه. ليش؟ لأنه إذا قضى الله سبحانه وتعالى على الإنسان قضاء لا يوجد من يدفعه. قضى عليه – أعوذ بالله – بمرض، خلاص، ما كو أحد يقدر يدفعه، لا طبيب ينفع، لا غيره، إلا أن يدعا ربنا فيغير ذلك القضاء. قضى على الإنسان بقصر العمر، إلا أن يتوسل إلى الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا في أقداره وأن يتخير لنا في قضائه، حتى يخصنا بقضاء حسن. فأولا: هذا ليس لقضائه دافع، من عدا الله وما عدا الله سبحانه وتعالى كل قضاءاته فيها إمكانية الدفع. ملك الملوك، سلطان السلاطين، رئيس الرؤساء، يقرر شيئا، يوقع عليه، يتوقف. ليش؟ لأن قلب هذا من الممكن أن يتوقف، بعد ذلك بلحظات، فلا تنفذ أحكامه، من الممكن أن كل النظام في ذلك البلاد يتغير، فلا تنفذ الأقضية فيه ولا القرارات. فلا يوجد من ليس لقضائه دافع إلا الله سبحانه وتعالى. 

"ولا لعطائه مانع"، لا يستثني أحد، بحيث يوقف عطاء الله لشخص من الأشخاص، غير الله ممكن. يقرر لك كذا من العطاء، يتوقف هذا. الرئيس يقرر، نائب الرئيس يغير. لا، أنت تصير غير قادر على الاستفادة من هذا العطاء، لكن إذا أعطاك الله سبحانه وتعالى، فإن هذا العطاء يصل إليك. ولهذا، في بطن هذا، كأن الدعاء يريد أن يقول: ما دام لا شيء يمنع من عطاء الله، ليش تروح لزيد وعبيد! تستعطي. روح إلى الله سبحانه وتعالى واستعط.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٤

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة