شيء من سيرة أم البنين الكلابية

شيء من سيرة أم البنين الكلابية
00:00 --:--

 

شيء من سيرة ام البنين الكلابية

كتابة الفاضلة سلمى ياسين بوخمسين

هناك فكرتان حول تاريخ ولادة السيدة الجليلة ام البنين بنت حزام الكلابية يتبناهما المؤرخون لشئون حياتها ومكانتها عند الله ورسوله واله الاطهار 

فهناك من يرى ان ولادة ام البنين كانت قبل هجرة رسول الله صل الله عليه واله بخمس سنوات وانها بالتالي تزوجت امير المؤمنين عليه السلام بعد شهادة سيدتنا الزهراء سلام الله عليها في سنة اثني عشر للهجرة في ذلك الوقت يفترض ان يكون عمرها عند زواجها من امير المؤمنين علي ابن ابي طالب في حدود ١٧ سنة والى هذا الكلام يذهب المحقق الشيخ الكرباسي صاحب دائرة المعرف الحسينينة وهي موسوعة حول الحسين واصحابه وقضايا كربلاء ويفترض انها تصل الى ٩٠٠ مجلد الى الان صدر منها  تقريبا ١٢٠ مجلد والرجل القائم عليها عالم باحث وهذا رائيه ينتهي الى ان ولادتها قبل هجرة النبي بخمس سنين وانها تزوجت امير المؤمنين حدود ١٢ هجري ، وهناك راي اخر يعكس المسائلة ويقول ان ولادتها كانت بعد الهجرة بخمس سنوات أي انها مقاربه لعمر السيدة زينب سلام الله عليها التي كان تاريخ ولادتها في الخامسة بعد الهجرة وانها تزوجت بناءا على هذه الفكرة بتاريخ ٢٤ للهجرة وعاشت مع الامام على التقديرين والنظريتين الى شهادته ثم بعد شهادته بقيت الى شهادة الامام الحسين على الراي المختار وتوفيت بعد الامام الحسين بسنتين او سنتين ونصف .

الى الراي الثاني ذهب صاحب كتاب ام البنين سيدة نساء العرب السيد السويج وفي رأينا الراي الثاني هو الأقرب للقبول حسب القرائن التاريخية لأننا عندما نأخذ الراي الأول وهو القائل بان زواجها بأمير المؤمنين كان في سنة ١٢ هجري وان ولادة ابي الفضل العباس وهو كبير ابناءها كان في حدود سنة ٢٧ هجري فمعنى ذلك انها بقيت من سنة ١٢ الى سنة  ٢٧  لم تنجب وهذا امر غير معتاد وغير طبيعي لاسيما ان امير المؤمنين عليه السلام حسب القول المعروف( لتلد لي غلاما ناصرا لولدي الحسين في كربلاء ) كان الزواج من اجل تحصيل الولد او الأولاد المدافعين عن الامام الحسين فالصبر عن هذا مدة ١٥ سنة امر غير متعارف الا اذا قيل ان هذا تقدير الهي وهذا يحتاج الى شيء من التكلف في التفسير 

اما اذا قلنا بالنظرية الثانية وهي انها ولدة سنة خمس بعد الهجرة وتزوجت في حدود ٢٥ او ٢٦ هجري ففي ذلك الوقت كان عمرها ١٩ او ٢٠ سنة وانجبت بعد سنة او سنتين أبا الفضل العباس هذا امر طبيعي لذلك نعتقد ان الراي الثاني هو الصحيح.

والراي الشائع الذي ينقل عن احد النسابة وهو السيد ابن عنبه الحسني الداوودي لديه كتاب في الانساب يذكر فيه قضية ان امير المؤمنين عليه السلام طلب من أخيه عقيل ان يخطب له امرأة ولدتها الفحولة من العرب وهذا اول نص تقريبا تلقوه العلماء بالقبول.

وهناك نص اخر ينقل عن بعض الكتب في قضية كربلاء ان زهير ابن القين حينما جاء شمر بن ذي الجوشن ليعرض الأمان على ابي الفضل العباس حدثه بحديث عقيل وامير المؤمنين عليه السلام، فاذا كان هذا النقل الثاني تاما فيكون اسبق مما ذكره ذلك النسابة.

هنا يأتي سؤال يثيره البعض الا نعتقد ان امير المؤمنين هو اعلم الناس بعد رسول الله فكيف يذهب ويسأل اخاه عقيل والجواب ان الائمة سلام الله عليهم يريدون ان يعلموا الناس مشهد المشاورة والرجوع للمتخصص.

وهذا ما حدث مع امير المؤمنين عليه السلام عندما جرح ليلة ١٩ من رمضان وبات ليلة ٢١ وقد سرى السم في بدنه طلب ان يؤتى له بهاني ابن الاثير السكوني وهو أبرز المتطببين وهو طبيب جراح حسب المصطلح المعاصر فجاء هذا الرجل وفحص الامام وقال ما قال فهل نعتقد ان هاني السكوني اعلم من الامام فهذا درس للناس بان من الضروري اللجوء للمتخصص في أمور الحياة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة