ما هو ذِكْرك اليومي؟
تفريغ نصي الفاضلة أم سيد رضا
قال الله تعالى في كتابه الكريم: (( يا أيها الذين ءامنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلاً )).
ربما القليل منا يسأل نفسه هل لديه ذكر يومي مرتب يواظب عليه؟، وهل لديه ورد يومي يلتزم به أم لا؟؟، قسم من الناس يعتقدون أن الأوراد والأذكار اليومية والمرتبة هي عمل الصوفية، فالمتصوفة معروف عنهم هذا الأمر كأن يسًّبح في اليوم مقدار معين من التسبيحات أو أن يكبر عدد من التكبيرات أو هو ملتزم ببرنامج معين في قضية الأذكار والأوراد، فنسبة هذه الاعمال إلى الصوفية فقط هي معلومة خاطئة لأن الذكر والتوجيه إليه من القرآن الكريم لعامة الناس وليس لفئة معينة، بل وعندما يعمله الإنسان ويداوم عليه بالرغم من أنه مطالب بالعمل والكسب والدراسة ومطالب بالنشاط الإجتماعي والعلمي والعملي فإن له ثواب أعظم بكثير من أولئك الأشخاص الذين هم ليسوا مطالبين بخدمة مجتمعهم ولا مطالبين بعمل وغيره لأنه سيكون مثال المؤمن المتكامل، فمن جهة معاشه فهو ليس عبئاً على الناس ومن جهة عبادته فهو سابق فيها فيبدع في خدمة مجتمعه من جهة ومن جهة أخرى لا يغفل عن ذكر الله عز وجل، فقضية الذكر ليست مختصة فقط للصوفية أو العبًّاد أو الذين ليس لهم نشاط اجتماعي بل هو مطلوب أيضاً من أولئك الناس الذين يعيشون حياتهم الدنيوية بشكل طبيعي.
الذكر على نوعين:
١ – ذكر لساني أو لفظي
٢ – ذكر قلبي
هناك فكرة غير صحيحة والتي تقول أن الإنسان لا يستفيد من ذكره لله بلسانه كأن يقول: الله أكبر ويكررها أو سبحان الله ويكررها والمفترض أن يكون ذلك داخل قلبه، فالرد على هذه الفكرة هي أنها فكرة خاطئة فالذكر له مراتب فمن يستطيع أن يأتي بالذكر الأعلى في مرتبته العليا كأن يتذكر الله تعالى في كل مشكلة تحصل له أو كل مصيبة تصيبه ويرجو ثوابه ويصبر، ويحمد الله عند كل نعمة وتوفيق أو يتذكر الله تعالى عندما تعرض عليه معصية أو ذنب فيخاف الله ويستغفره فإن هذا الإنسان يصبح في المرتبة العليا من الذكر لأنه حجب نفسه عن المعصية، وايضاً من يحمد الله عند كل نعمة وتوفيق يحصل له فهو في المرتبة العليا من الذكر فسليمان عندما أصبح لديه ذلك الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده لم يقل كما قال قارون أن كل ذلك من عند نفسه بل قال أن هذا هو من توفيق الله عز وجل الذي ساقه إليه والذي هو بدوره استثمر تلك الفرصة والظروف والقوة التي هيأها الله له، فكل ذلك هو من فضل الله تعالى.
الذكر اللساني أو اللفظي والذكر القلبي يكمل كل منهما الآخر ويعبر عنه البعض بوجود علاقة جدلية أي كل منهما ينتهي إلى الآخر، فعندما تصيب الإنسان مصيبة أو نعمة أو غير ذلك ويذكر الله فيها فإن القلب قد نبهه بأن يذكر الله بلسانه بقول الحمد لله مثلاُ، وهذا يسمى الذكر القلبي وقد أدى إلى الذكر اللساني.
وكذلك عندما يكرر الإنسان قول سبحان الله، أستغفر الله، الحمد لله، الله أكبر فهذا يعتبر كالماء الذي ينظف المكان، فالذكر اللساني يؤثر في القلب وينظفه وهو بمثابة هذا الماء إن تلفظ به اللسان أكثر من مره فإنه ينظف القلب أكثر، ومن هنا نستنتج أن الذكر اللساني ادى إلى الذكر القلبي، الذكر القلبي يمنع الإنسان عن المعاصي ويذكره بنعمة ربه ويجعل الله شاهداً عليه وحاضراً عنده وهذا هو الذكر الأعلى الذي يأتي في المرتبة العليا لما يستتبعه من وقوف عند المعصية وشكر عند النعمة لله عز وجل.