إذاً فإن أصل الذكر والذكر الكثير والدائم والمرتب والملتزم فهو من الامور التي ينبغي أن يلتزم بها الإنسان المؤمن والذي هو ليس خاصاً بالمتصوفة وليس خاصاً بالفارغين من الأعمال بل هو خطاب من الله تعالى في قوله: (( اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلاً ))، ففي منهج آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم هناك أشياء أصبحت من الذكر اليومي كتسبيحة الزهراء عليها السلام، فلا نجد أحد من الشيعة إلا ما ندر أنه لا يسبح تسبيحة الزهراء بعد الصلاة وهي تعبر من الذكر الكثير، فهناك كثير من الأذكار الكثيرة السهلة ولا سيما إن تعود عليها الإنسان وطبقها فإنها ستصبح عادة من العادات اليومية الحسنة المرتبة، وهنا نستعرض بعضها:
١ – الصلاة على محمد وآله محمد فهو من الذكر المهم جداً، فو استطاع الإنسان أن يذكر الصلاة على محمد وآل محمد مئة مره يومياً فهذا له آثار كثيرة، كما جاء في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام بأنه ابتدأ أصحابه وقال: (ألا أعلمك شيئاً يقي وجهك حر نار جهنم؟ قال: بلا، فقال عليه السلام: تقرأ بعد الفجر مئة مرة اللهم صلى على محمد وآل محمد)، ففي يوم الجمعة خصوصاً ورد فيه أن من يصلي على محمد وآل محمد مئة مرة يأتي يوم القيامة وفي وجهه نوراً وأما إن أكثر من ذلك كأن يقولها ألف مره مثلاً فإنه لم يمت حتى يرى موضعه في الجنة، فبدل ان ينشغل الإنسان بالأجهزة والجوالات وبالغناء عليه أن ينشغل بذكر الله لأنه لو نظر إلى مقدار انشغاله ونظره إلى الجوال في اليوم الواحد فقد يصل إلى خمس ساعات تقريباً، فلو أخذ من تلك الساعات وشغلها بذكر الله فإنه سيحصل على الشيء الكثير من الله عز وجل.
٢ – قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فهذه من الأذكار الغريبة جداً كما جاءت في بعض الروايات ومنها: ( من قال في كل يوم بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مئة مرة، خرج من ذنوبه ودفع الله عنه سبعين باباً من البلاء ) وفي رواية أخرى أنه إذا قال العبد لا حول ولا قوة إلا بالله فقد استبسل.
٣ – قول الحمد لله رب العالمين فهو من الذكر السهل اليسير والذي له اجر كثير، فمن قالها أربع مرات في صبيحة يومه فقد ادى شكر ذلك اليوم ومن قالها في عشية يومه فقد ادى شكر ذلك اليوم وإن قال الحمد لله على كل نعمة كانت او هي كائنة سبع مرات يومياً فقد أدى شكر جميع النعم السابقة والحاضرة.
٤ – قول لا إله إلا الله الملك الحق المبين فمن قالها مئة مره فقد استغنى من الفقر وطرق باب الجنة وغيرها من الآثار الأخرى.
٥ - جامع كل هذه الأذكار هي التسبيحات الأربع (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)، وقد وصفت بأنها الباقيات الصالحات، وورد في أحد التفاسير بأن أحد مصاديق الباقيات الصالحات هي تلك التسبيحات الأربع والتي هي أثمن من الاموال والأولاد وأكثر أملاً يتأمل فيها الإنسان وفي نتائجها.
٦ - سيد الأذكار هو الأستغفار ( أستغفر الله وأتوب إليه ) فهي ممحاة للذنوب وكفيلة بجلب الغنى كما قال تعالى: (( وقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً )).
من المناسب جداً للإنسان المؤمن رجلاً كان أو امرأةً ان يكون له ورد وذكر يومي كما للأولياء والصالحين والمجاهدين الذين ينبغي للمؤمن أن يقتدي بهم، نسأل الله تعالى ان يجعلنا ممن وصفهم في كتابه من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات وأن يعد لنا اجراً عظيماً إنه على كل شيء قدير.