عقاب الكسب الحرام

عقاب الكسب الحرام
00:00 --:--

عقاب الكسب الحرام

(من سلسلة ثواب الاعمال وعقابها )

تفريغ نصي الفاضلة تراتيل

 في الخبر الذي نقله الشيخ الصدوق اعلى الله مقامه في كتابة ثواب الاعمال ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله في اخر خطبة له في المدينة قال:" ومن اكتسب مالا حراما لم يقبل الله منه صدقة ولا عتقا ولا حجا و لا اعتمارا وكتب الله له بعدد اجر ذلك اوزارا وما بقي منه بعد موته كان زاده الى النار ومن قدر عليها وتركها مخافة الله كان في محبة الله ورحمته ويؤمر به الى الجنة "

حديثنا في ضمن الحديث عن عقاب الاعمال وصل بنا الى موضوع اليوم ( كسب المال الحرام )

الناس في هذه الحياة صنفان , صنف يتحرى الحلال والطيب فيتحرى مواضعه الى ان يحصل على رزقه ويعيش على هذا الأساس مكسبه حلال و مشربه حلال و مأكله حلال عموم حياته هو ضمن هذا الاطار فالخط العام في حياته انه يسعى وراء الامر المحلل . وهناك قسم اخر من الناس يرى ان الصبر على مكابدة الحلال والسعي وراءه يطول بين ان يكسب حلالا في كل يوم بمقدار بسيط وبين ان يسرق في صفقة واحده كان يسرق بنكا او يختطف انسان غني و هو يقنع نفسه ان الله غفور رحيم و يوعد نفسه بانه سيذهب للزيارة ليغفر الله له و يتوجه الى الحج ويقف بعرفات ليعفوا عنه الله ويتصدق هنا و هناك اعتقادا بان القضية تنتهي و هذا غير صحيح

وهنا واقعه سنذكرها  فهناك قصة ان احدهم سرق قرصين فتصدق بأحدهما -وحسب النقل ان كان صحيحا -ان الامام الصادق عليه السلام كان يلاحظ ذلك فلما راءه يفعل سأله ماذا تصنع ولماذا ؟ فقال : ما صنعت الا جميلا ,فانا اخذت قرصين فسُجِلت عليّ بسيئتين ثم تصدقت بواحده فحصلت على عشر حسنات و لذا عندما نطرح من العشر حسنات سيئتين سيبقى لدي ثمان حسنات بالإضافة الى القرص موجود عندي - هذا ربح لطيف في نظره - فجاءه الجواب : انما يتقبل الله من المتقين

فالصدقة من مال غيره ليس فقط لا تثاب عليها بل تعاقب عليها ولا تحصل على أي شيء من وراءها . سنقرأ حديث بعد قليل به شيء غريب

انسان كسب مالا محرم - سنأتي على كسب المال الحرام لاحقا - مثلا باع خمرا او حصّل على ثروة طائلة بالحرام ثم  جاء بنى مسجدا -عندنا "من بنى مسجدا ولو كمحبس قطاة بنى الله له بيت في الجنة " و ذهب للحج واعتق عبيدا حيث في الخبر عندنا " من اعتق عبدا مسلما  اعتق الله له من كل عضوا من المعتق عضوا من نار جهنم " فيعتقد بانه طهّر هذا المال الحرام فهناك قسم من الناس يعتقدون بان هذه الاعمال تغسل ذنوبهم ولكن في الحديث المنقول بانه  لا يقبل منه شيء لإنه مال حرام والمال الحرام لا يدخل في ملك الانسان  " من اكتسب مالا حراما - أي اصل الكسب حرام - لم يقبل الله منه صدقة  ولا عتقا ولا حجا ولا اعتمارا  وكتب الله بعدد اجر ذلك اوزارا وما بقي منه بعد موته كان زاده الى النار  "

لو باع انسان مخدرات او خمر او باع ارض ملك شخص اخر فانه ليس من حقه التصرف في هذا المال لإنه ليس من ملكه مثله مثل من يقوم بسرقة مال من جيب احدهم ثم يقوم بتوزيعها على الاخرين كصدقة فهذا حرام على السارق , اضف على ذلك انه بدل ان يحصل على حسنات فانه سيحصل على سيئات و اوزار,  فلو صلى في ذلك المسجد عدد  مائة شخص وكان ثواب صلاتهم في أي مسجد هو ١٠٠ الف حسنه فانه ليس فقط لا يحصل على ثواب المائة مصلي بل ان هذه الحسنات تتحوّل الى سيئات و تكون اوزارا عليه

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة