أوّلها:
ما أشير إليه في مقدّمة الحديث، التهديد بكون سيّء الخلق من أهل النار.
لتتصوّر أنك فقط لو تركت الصلاة ستذهب إلى النار، لو ساء خلقك أيضًا أنت مهدّد بالنار بل في أسفل الدركات كما هو بالأحاديث، في الحديث عن رسول الله (ص) عند الفريقين اي في المدرستين قيل للنبي: " أن فلانة تصوم النّهار وتقوم الليل لكنّها سيّئة الخلقِ تؤذي جيرانها بلسانها، فقال رسول الله صلّى الله عليه: لا خير فيها".
تصوم النهار وتقوم الليل متعبّدة دعاء وزيارة ..إلخ لكن أخلاقها سيّئة! عجيب! هذا الصوم والصلاة لا خير فيها وهي من أهل النّار . قد يكون هذا الحديث قضيّة في واقعة، وليس على نحو القاعدة التامّة والعامّة . النبي (ص) يعرف هذه المرأة المشخصة بحدودها ويقول أنّها من أهل النار فيعتبر العلماء هذه الرواية تكشف عن قضيّة شخصية وليست قاعدة عامّة لكن مع ذلك هناك ربط مع سوء الخلق وأذيّة الجيران وأنّها من أهل النار وهذا ليس ربطا عبثيًا.
وهناك حديث أوضح قوله (ص): إ" ن العبدَ ليبلغ من سوء خلقه أسفل درك جهنّم" لكن أيضًا من سوء خلقه يمكن أن يوصل العبد ليس فقط إلى نار جهنّم بل إلى أسفل دركٍ في نار جهنّم!
يعني يقرن بالمنافقين، إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار وهكذا فإن سوء الخلق فيه قابلية لجعل الإنسان سيّء الخلق من أصحاب النار لابل من أسفل دركٍ من الدركات وهذا واحد من العقوبات
العقوبة الثانية
على فرض أن هذا لم يدخل إلى نار جهنّم، شخص عنده سوء خلق بمقدار لا يوصله إلى نار جهنّم فما هو عقابه ؟ يكون أبعد الناس على النبي (ص) في يوم القيامة هذا الإنسان سيّء الخلق , إذا كان هناك مجال لمجاورة رسول الله (ص) وزيارته و الاجتماع إليه والتعرف على وجهه الكريم ونحن دائما نطلب من الله ان لا يحرمنا يوم القيامة رؤيته فهذا سيّء الخلق أبعد الناس عن رسول الله و كذلك يكون أبغضهم , بينه وبين النبي بعد المشرقين، فإنه بعيد عن النبي وعن الله . وأما عن العقوبات الدنيويّة، واحد منها:
أن أعمال الإنسان السيّء الخلق هي قابلة للفساد فبسوء الخلق تفسد تلك الأعمال الصالحة، فلو أن إنسانًا أنفق والانفاق شيء رائع لكن كان يأتي بسوء الخلق فانه يفسد انفاقه السابق ، لا تفسدوا صدقاتكم بالمنِّ والأذى . وهكذا يفسد سوء الخلق الفعل الحسن , عن الإمام الصادق (ع) قال: " أنَّ سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخلّ العسل ".
هذا التشبيه نجده واردًا في أكثر الروايات، فاذا كان عندك عسل ووضعت فيه خل فأنه سيفسد وهكذا سوء الخلق هو خل عسل الأعمال فالأعمال الصالحة هي العسل وسوء الخلق هو الخل الذي يفسد ذلك العسل. نكد العيش سوء الخلق فأكثر الناس تضرًّرا من سوء الخلق هو الشخص نفسه سيّء الخلق
عندنا في الرواية : " من ساء خلقه عذّب نفسه" يرهق أعصابه و ينغص راحته ويفقدها و ينهي فترات استرخائه التي يحتاجها جسده وروحه .
من معاني الزهد في الدنيا الذي قد لا يلتفت له جزء من الناس في مثل هذه الموارد ان الزهد في الدنيا ليس أن تلبس ثوب مشقق أو غيرها الزهد في الأساس أن لا تجد الدنيا كلها خطرًا لنفسك فلا تبيع نفسك من اجل الدنيا ولا تضيع عمرك وتتلف أعصابك من اجلها.
فكيف من بعض أشيائها فقط، فلو زيد من الناس تأخر عليك، صنعت من هذه حادثة بحياتك بل بعض الناس يعمل عداوة ومعارك من اجل فلان تأخر عليه في قضية من القضايا . علامة زهدك في الدنيا أن لا تعطي هذه الحادثة أكثر من حجمها