عقوبة سوء الخــــلق
(من سلسلة ثواب الاعمال وعقابها )
نفريغ نصي الفاضلة تراتيل
ورد في الحديث عن رسول الله (ص) قال: " إن أبغضكم إلي، وأبعدكم مني في الآخرة أسوأكم أخلاقًا " صدق مولانا رسول الله صلّى الله عليه وآله.
حديثنا هذا اليوم، يتناولُ عقوبة سوء الخلق، وكنا قد تحدثنا في أحاديث سابقة عن العقوبات التي تترتب عن الذنوب المعروفة والمعهودة، كشرب الخمر و ما يترتب عليه من عقوبات أخروية ....إلخ مما شابه ذلك.
حديثنا اليوم في موضوع عقوبة سوء الخلق و سنشير هنا إلى نقطتين،
الأولى:
أن قسمًا من الناس يتصوّر أن العقوبات الأخرويّة و الدنيويّة إنّما تترتّب عن الذنوب المعهودة والمعروفة لا يتبادر إلى ذهن هؤلاء أن هناك عقوبات دنيويّة وأخرويّة تترتّب على سوء الخلق، والحال أن الروايات تثبت هذا المعنى والواقع المعاش يثبت قسمًا منه بالذات فيما يرتبط بالعقوبات والنتائج المترتّبة على سوء الخلق دنيويًّا
ونقطة أخرى:
أن العقوبة تارةً تكون أخرويّة كبعض دركات النار، والفضيحة في ذلك المحشر وذلك اليوم وهذا بعضه ثابت فيما يرتبط بسوء الخلق كما سيأتي
وقسم آخر من العقوبات، هي عقوبات دنيويّة عبارة عن نتائج مترتبة من هذا الخلق السيّء أو ذاك . نحن نشير إلى المطلب في هذا اليوم بصورة عامّة
نفتتح الحديث بما ورد عن رسول الله (ص) من أنّ سوء الخلق ذنب من الذنوب وهذا قد لا يتبادر إلى قسم من الأذهان يعني عندما تقول لشخص أن فلان مثلًا يترك الصلاة، يقول لك هذا ذنب , فلان يتاجر بالأشياء المحرمة، يقول لك هذا ذنب , فلان يعتدي على غيره، هذا ذنب , لكن عندما يقال ان فلان أخلاقه سيئة مع أهله مع جيرانه مع أصدقائه لا يتبادر إلى ذهن الكثير أن هذا ذنب من الذنوب.
هناك روايات ننقل قسمًا منها تشير أن هذا ذنب " سوء الخلق " لهذا الإنسان ينبغي ان يفتح عينه وهذا ذنب لا يغفر وهذا أمر غريب
فإن الذنوب المعهودة التي هي بين الإنسان وبين ربّه، هي ذنوب مغفورة كما قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلك لِمَن يَشَاءُ }
في بعض الروايات أن سوء الخلق ذنب لا يغفر، أي ليس فقط ذنب وإنما ذنب ولا يغفر , ففي رواية لرسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال: " سوء الخلق ذنبٌ لا يغفر" .
ذنب ولا يغفر، لماذا؟
لماذا الإنسان إذا قصّر وترك صلاة الصبح مثلًا فقد أذنب ذنبًا لكنّه يغفر له، بينما سوء الخلق ذنب ارتكبه لكنّه لا يغفر؟ يجيب عليه حديث آخر يبرّر لماذا لا يغفر فيقول: " لأنّه إذا تاب من ذنب وقع في ذنب آخر"
هذا سوء الخلق كأنما هو سلسلة مترابطة سلسلة متشابكة من الممارسات فمن الممكن مثلًا أنّه يتوب من الذنب رقم ١، والذنب رقم ١ مرتبط بذنب آخر. على سبيل المثال، من لديه سوء الخلق يجرّه إلى فحش القول مثل الشتم ، والشتم يجرّه إلى ظلم ويجرّه إلى هتكٍ اعراض النّاس، وعلى هذا المعدّل ذنبٍ يرتبط بذنبِ آخر. لذلك يحتاج الإنسان من البداية أن يقطع الموضوع "المنبع" وهو سوء الخلق فيحتاج أن يجتثه من اصوله لأن هذه شجرة فكما أن الخلق الحسن شجرة طيّبة تنبعث منها الأخلاق الحسنة سوء الخلق أيضًا شجرة ولكنها خبيثة تنبعث منها الأغصان والأوراق الرديئة، فمهما يقلّم ويقصّص هناك أغصان وهناك أخلاق سيّئة أخرى، لأنّه إذا تاب من ذنب في سوء الخلق، وقع في ذنب آخر لذلك الحل الجذري وهو أن يغيّر سوء الخلق إلى خلقٍ حسن.
إذا ابتلي انسان بمثل هذا ولم يحاول أن يصحّح أخلاقه تترتّب عليه جملة أمور