٢١ الجواري وأمهات الأولاد في كربلاء

٢١ الجواري وأمهات الأولاد في كربلاء
00:00 --:--

مصائب ورزايا وصبرت واحتسبت وانضمت إلى ركب السبايا من آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.وقد خصه الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف بسلام خاص في زيارته في زيارة الناحية المقدسة لشهداء كربلاء فقال: السلام على سليمان، مولى الحسين بن امير المؤمنين، ولعن الله قاتله سليمان بن عوف الحضرمي. بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج ٩٨ - الصفحة ٢٧١/ الاقبال ص ٤٤ - ٤٥.فأمه واحدة من هذه النساء اللآتي كن يحسبن من ضمن من يحسبن من الجواري والمولايات ، ولعله أول شهداء الثورة الحسينية قد يكون بعد أوقبل مسلم ابن عقيل.

وهنا لنا وقفة صغيرة على أمرين :
الأول : مع المنذر اين جارود فقد ورد فيه ذم حتى من أيام أمير المؤمنين فكان هناك كلام غير حسن عنه .
المنذر بن الجارود العبدي ، واسم الجارود بشر بن عمرو بن حبيش، من صحابة الإمام علي عليه السلام وكان على قسم صغير من جيشه في معركة الجمل.
ولاه الإمام عليه السلام على إصطخر، وكان حسن الظاهر لكنه مضطرب الباطن، وليس له ثبات.
خان المنذر الإمام عليه السلام في بيت المال، فعزله الإمام عليه السلام ،وحكم عليه بدفع ثلاثين ألف درهم، وحبسه، ثم أطلقه بشفاعة صعصعة بن صوحان .
و قد ورد أن عليا عليه السلام كتب إلى المنذر بن الجارود في كتابه اليه حين أمر بعزله وهو على إصطخر: أما بعد، فإن صلاح أبيك غرني منك – أي لم تكن نعم الخلف الأبيك ، (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ) مريم٥٩
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (ع) في الكتاب والسنة والتاريخ - محمد الريشهري - ج ١٢ - الصفحة ٣١٦ / تاريخ اليعقوبي: ٢  ٢٠٣.

 

 

 


والأمر الأخر: مع من يقول نحن العبديون ونحن المقربون ونحن من أنصار الأئمة عليهم السلام هذا صحيح في الجملة ، ولكن هذا المجتمع كسائر المجتماعات هناك المخلصون الطيبون الشجعان وهم على مستوى عالي من الفداء وهناك المصلحيون الّذين يقدمون الآخرة على الدنيا وهذا واحد منهم ، فهذا مرة ابن العبدي الذي قاتل علي الأكبر،أخوه الآخر رجاء ابن منقذ العبدي أيضا كان ممن أعان على الحسين عليه السلام ولكن أختهم ماريا بنت منقذ العبدي رفعت رأسها حيث كان عندها مايشبه الحسينيات في عصرنا الحاضر ومنها انطلق العبديون الّذين خرجوا لنصرة الحسين عليه السلام ،
فهي من الشيعة المخلصين ودارها مألف لهم يتحدثون فيه فضل أهل البيت وقد قتل زوجها وأولادها يوم الجمل مع أمير المؤمنين عليه السلام. ولما بلغها أن الحسين عليه السلام كاتب أشراف أهل البصرة ودعاهم إلى نصرته جاءت وجلست بباب مجلسها وجعلت تبكي. حتى علا صراخها فقام الناس في وجهها وقالوا لها: ما عندك ومن أغضبك؟ ، لأنه في عرف العرب وأخلاقهم، أن المرأة إذا صرخت وَ ولولت يفزع لها أرحامها وعشيرتها أو سائرالناس ويهتمون لها.
قالت: ويلكم. ما أغضبني أحد. ولكن أنا امرأة ما أصنع؟! ويلكم سمعت أن الحسين ابن بنت نبيّكم استنصركم وأنتم لا تنصرونه. فأخذوا يعتذرون منها لعدم السلاح والراحلة. فقالت: أهذا الذي يمنعكم؟ قالوا: نعم؛ فالتفتت إلى جاريتها وقالت لها: انطلقي إلى الحجرة وآتيني بالكيس الفلاني، فانطلقت الجارية وأقبلت بالكيس إلى مولاتها. فأخذت مولاتها الكيس وصبته وإذا هو كيساً مليئاً بالدنانيروالدراهم. وقالت: فليأخذ كل رجل منكم ما يحتاجه وينطلق إلى نصرة سيدي ومولاي الحسين.
وهذا الجهاد نوع من أنواع الجهاد، جهاد بالأموال عندنا وجهاد بالقلم وجهاد باللسان، وما فاتني نصركم باللسان إذا فاتني نصركم باليد، واكثر من هذا التأريخ يقول أنه و بسببها تحرك عدد آخر من قبيلتها وممن سمع ندائها، وأنها صرفت أموالها في هذا المجال وكانت تسأل ما صار بالحسين؟ ما الذي حصل للحسين؟ متعطشة، واذا تأتي الاخبار، بمصرع الحسين فأقامت الدنيا عزاءاً وعقدت المآتم حتى لحقت بربها وهي في هذا التوجه وبهذا السبيل.
كل هذا تسببت به هذه المرأة مارية العبدي فكانت مصداقاً للحديث الشريف(فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم.) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٩ - الصفحة ١٢
أي مصداقية للصداقة مع الحسين والتعامل مع الحسين بصدق كهذا.
فلايصيرعند بعض المجتمعات من الإعتداد وأننا نحن عندنا الخيروعند غيرنا الشر، ففي كل مجتمع يوجد ذاك الصنف وذاك.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة