المعسكر الآخر . وحين يعطش ابن الرباب تجدها تأخذه هي بنفسها إلى زينب مع أن الحالة الطبيعية أن الأم عندما يعطش ابنها تذهب به إلى أبيه أما أن تذهب به بالواسطة إلى زينب حتى تأخذه هي إلى أبيه فهذا يشير إلى أن موقع العقيلة زينب عليها السلام كان بمثابة الرابط بين كل هذا المجتمع النسوي وبين الإمام الحسين عليه السلام . وأمثلة ذلك حين يؤبن الإمام الحسين ابنه علي الأكبر كل النساء موجودات لكن التي تخاف أن يصيب الإمام الحسين مشكلة هي العقيلة زينب فتخرج وترفع صوتها بالندبة حتى يرجع الحسين . ولو تتبعنا هذه التفاصيل التي قامت بها العقيلة زينب في داخل المخيم يجدها أشبه بمدير داخلي للمجتمع النسوي ، فدورها لم يبدأ في عصر اليوم العاشر وإنما بدأ
من اليوم الثاني من المحرم حينما نزلوا كربلاء وصار مخيم وصار اجتماع للنساء ولهم مكان منعزل وهكذا . فزينب لا تحتاج أن نتحدث عن دورها فدورها أوضح من الأمس وأبين من الشمس .٢- أم كلثوم : وأشرنا مسبقًا لاسم آخر إشارة عابرة وهو أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب عليه السلام وقلنا أن هناك أكثر من بحث في هذه الشخصية ، أحد البحوث هل أنه توجد من بنات الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام بالإضافة إلى زينب الكبرى يوجد هناك امرأة أخرى باسم أم كلثوم أم لا هما امرأة واحدة اسمها زينب كنيتها أم كلثوم ، الأكثر من كتاب الأنساب الذين يرجع لهم لأنهم أشبه في ذلك الزمان بدوائر الأحوال الشخصية في هذا الزمان . ففي ذلك الوقت الدول
المسلمة غاية ما عندها كان ديوان لتقسيم الفيء وأمثال ذلك وهذا كان يعتمد على الأعداد فيقال فلان بن فلان له خمسة من الولد وهذا المقدار غير كافي ، لكن كتب الأنساب تقول هذا عنده فلانة وفلانة وفلان وفلان وأمهم فلانة ، فتعطيك اسم الوالد والوالدة والمولودة وبالتالي تعطي رؤية واضحة . وكثير من كتاب الأنساب يشيرون إلى قضية التعدد من أن سيدتنا فاطمة الزهراء سلام الله عليها كان لديها بنتان زينب المعروفة وأم كلثوم والبعض يقول كلتاهما كانتا تسمى بزينب وتكنيان بأم كلثوم ، والبعض يقول غلب على زينب المعهودة زوجة عبدالله بن جعفر اسم زينب وأما الثانية غلبت عليها الكنية . فتميزا بذلك ولهذا عندما خطبتا في الكوفة عُنونت الخطبة الأولى بأنها خطبت زينب ابنة علي فقالت كذا ثم
خطبت أم كلثوم ابنة عليٍ وقالت كذا وكذا. وهناك بحث آخر وهو قضية زواج الخليفة الثاني من أم كلثوم ، هنا نلاحظ أن مدرسة الخلفاء عندها هم كبير جدًا في إثبات موضوعين ، الموضوع الأول : تسميات آل البيت بأسماء من الخط الآخر كأسماء الخلفاء فهذا يقومون له ويقعدون ويهشون ويبشون . الموضوع الثاني : هو قضية التزاوج ويحاولون أن يركزوا هذين المعنيين من أجل قضيةٍ عقدية تنتهي إلى أن الأمر من جهة أهل البيت ومن جهة أصحاب رسول الله كان أمرًا عاديًا وعلاقاتهم حسنة وأمورهم سالكة ولم يكن بينهم اختلاف ولا تنافس ولا تخطئة لبعضهم البعض ، بل يحدث بينهم ما يحدث بين الأخوة ، أما أنه هذا خطٌ وذاك خط وهذا يظلم وذاك يُظلم وهذا يتسلط على الخلافة
من غير حق ، لا الأمر لم يكن كذلك . ماهو الدليل على ذلك ؟ يقول لك : لأن عليًا سمى مثلًا بعض أبنائه بأسماء الخلفاء ، وأيضًا زَوَج بعض بناته لبعض الخلفاء ولبعض بني أمية وأمثال ذلك . هناك كتاب جميل يختصر علينا الموضوع في أمر التسميات وهو كتاب ( التسميات بين التسامح العلوي والتزييف الأموي ) للمحقق السيد علي الشهرستاني وهوكتاب قيم في بابه ودرس هذه الفكرة وهي أن أهل البيت يسمون أبناءهم بأسماء الخلفاء درسها دراسة جيدة ومتقنة ولا تساعد أولئك القوم على هذا الأمر. كما أن عندهم سعي كبير في إثبات أنه كان هناك تزاوج وليس مهمًا عندهم التزاوج إنما المهم ماهي الإشارة وما هي الرؤية التي يستفيدونها منه وتركيزهم على هذه القضية أن الإمام علي