شهيدات النهضة الحسينية في كربلاء ١٥

شهيدات النهضة الحسينية في كربلاء ١٥
00:00 --:--

النساء في كربلاء ممن استشهدوا في تلك المعركة أو بعيدها، من الأسماء التي تذكر على أنها نالت الشهادة طفلتان للحسن المجتبى عليه السلام سميتا بأم الحسن وأم الحسين. إحدى زوجات الإمام الحسن غير رملة أم القاسم تسمى أم بشير فاطمة الخزرجية كان لها أبناء ذكور و بنات. ما يلفت النظر وهو أمر غريب إلى حد ما أن ابنها الأكبر ويسمى زيد ابن الإمام الحسن المجتبى مباشرة والذي عمر عمراً طويلا وقالوا أنه مات عمره ٩٠ وفيه عقب الإمام الحسن عليه السلام. هذا لم يأتي إلى كربلاء لا مع عمه الحسين عليه السلام ولا رافق أمه مع أختيه فبقي على قيد الحياة . وكانت تقريبا علاقته مع السلطة الأموية كانت علاقة هادئة وكان رسميا هو متولي أوقاف رسول الله (صلى الله

عليه وآله) وأمير المؤمنين عليه السلام من جهة الأمويين. يعني من جهة أهل البيت عليهم السلام في بعض الفترات كان الإمام زين العابدين، و بعض الفترات الإمام الباقر عليه السلام لكن الجهة التي يعترف بها الأمويين كان زيد ابن الحسن عليه السلام لكن نقل في أحواله كما ذكر الإمام الخوئي رضوان الله عليه في كتابه معجم الرجال، لم يدعي الإمامة ولم يدعها له أحد ولم ينازعه أحد عليها. لم نعلم ماذا كانت ظروفه، هل كان يرى مثلا ليس من الصالح أن يقتل ابناء الإمام الحسن عليه السلام وأبناء الإمام الحسين عليه السلام فاحتفظ بنفسه أو كان يسلك مسلك التقية المشددة، هذا غير معروف عندنا لكن المعروف أنه لم يأتي إلى كربلاء مع امه واختيه ام الحسن وام الحسين ، بنات

١١، ١٢ سنة كما ذكر. لما حملت الخيل على المخيم وهاجم صارت هاتين الأختين تحت حوافر الخيل فماتتا. إذا حصل هذا قبل شهادة الإمام الحسين عليه السلام (لأنه حصل مرتين قبل وبعد الشهادة) هنا يلحق بهن أمر أنهن شهيدات بالمعنى الفقهي، أنه لا يجب تغسيلهن أو تكفينهن لأنه من قتل في معركة- وليس شرطا أن يكون مقاتلا - قائدها معصوم أو قائدها عادل سواء كان في وسط المعركة أو في حواشيها فإذا كان والحسين على قيد الحياة هؤلاء شهيدات في النظر الفقهي، وإذا كان بعد أن استشهد الإمام الحسين عليه السلام فذاك الوقت انتهت المعركة، قد لا تدخل هؤلاء الفتيات من ضمن الشهيدات باعتبار الحكم الفقهي أن المعركة انتهت باستشهاد الإمام الحسين عليه السلام. هاتان تعتبران نساء لأنهن في سن

الزواج فالسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام تزوجت في سن العاشرة، وعامة في ذاك المجتمع كانت الفتاة تتزوج في هذا السن اما بسبب النضج البدني او الفكري. نعم في مجتمعنا هذا تعتبر طفلة. هاتان اثنتان، الثالثة السيدة عاتكة بنت مسلم بن عقيل جاءت مع أمها رقية الصغرى بنت أمير المؤمنين عليه السلام و مع أختها حميدة أو حُميدة ومع اخوتها وكن يترقبن بلا ريب أن يلقين أباهن مسلم في كربلاء او يذهبن إليه إلى الكوفة لكن الذي حدث أن مسلم بن عقيل عليه السلام قد استشهد قبل وصول الحسين عليه السلام الى ما كان يريد .. فهذه الفتاة أيضا تعرضت للدهس من قبل جيش بني أمية لكنها كانت صغيرة السن تقريبا عمر ٧ سنوات، وهذا يفتح باب أن كثرة من قتل

من فتيات وبالغات و أولاد ماتوا سحقا تحت حوافر الخيل يتبين مقدار التعمد في المسألة وإلا في الغالب لا يحصل هذا في الحالات العادية من الإحتياط لكن كأنما هؤلاء كانوا يهجمون هجوما دون مراعاة لأي شيء. إذا كانت قبل شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) أنها أيضا شهيدة بالمعنى الفقهي، وإذا كانت بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام فقد لا يكون ذلك بالضرورة . ونحن نفترض ان هؤلاء النساء ممن استشهدن لابد أن يكن في مكان مختلف عن مكان الرجال، اما بجانب ذلك، أما خلفهم ، بمعنى في مكان منعزل عن جمع الشهداء وحفرة الشهداء. الحاصل أن هذه الثلاث فتيات من الأسرة الهاشمية وبشكل أخص من الأسرة الطالبية لعل الإخوة الأفاضل يلتفتون إليه وهم ملتفتون بلا ريب .. احيانا نقول من

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة