١٥- شهيدات النهضة الحسينية في كربلاء
تفريغ نصي لفاضلة مؤمنة
روي عن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (فوق كل ذي بر برٌ حتى يقتل المرء في سبيل الله، فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر) صدق سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
حديثنا في ظلال هذا القول لرسول الله - صلى الله عليه وآله - عن الشهيدات ممن حضر من النساء والفتيات في كربلاء. أسماء الشهداء من الرجال ومن الشباب غالباً هي محفوظة و مدونة، فالذي يذهب إلى كربلاء يجد أسماء الرجال، أسماء الصبية والصغار من الشهداء محفورة ومنقوشة في أكثر من مكان. بل حتى في بعض الحسينيات في خارج العراق سلكت هذه السنة الحسنة بأنها تدون أسماء الشهداء لتخليد ذكرهم و لتعريف أسمائهم غير أننا لا نجد نفس الأمر بالنسبة لمن كانت شهيدة في كربلاء من النساء أو من الفتيات. وقد أحصى المؤرخون وكتاب السيرة خمساً ما بين امرأة ناضجة و بين فتاة صغيرة إلا أنه غالبا لا يشار إليهن إلا بنحو قليل. نحن في هذه الليلة بما أن أصل حديثنا هو في قضايا نساء كربلاء نتعرض إلى هذه الأسماء وهذه الشخصيات. في المقدمة لابد أن نتكلم عن موضوع الشهيد والشهادة من الناحية اللغوية والاصطلاحية وبعض الأحكام المترتبة على عنوان الشهيد، ما يدخل وما يخرج منه ثم نعطف الحديث على أسماء هذه النسوة اللاتي فزن بدرجة الشهادة.
كلمة شهيد مصدرها في الإشتقاق (شهد - يشهد). المعنى اللغوي في الأساس بمعنى الحضور، (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ) أي من كان حاضراً، وتقول شهدت المعركة الفلانية، شهد فلان الحادثة الكذائية يعني حضرها. يترتب على الحضور المباشر أن يكون للحاضر علما تفصيليا دقيقا بما جرى أدق مما يسمع، ثم بعد ذلك لو أراد أن ينقل الخبر فهو يشهد بذلك، يخبر عن علم. فهي مراحل متتالية: شهود أولا بمعنى الحضور، ثم علم بما جرى، ثم لو أراد الإخبار عنه والشهادة يكون ذلك عن علم. هذا بالنسبة للعلم اللغوي لكلمة (شهد ويشهد) وقد استعملت أيضا في اسم الله تعالى في القرآن الكريم مواضع متعددة وصف ربنا نفسه بأنه شهيد، يعني مسيطر حاضر ، ناظر وعالم بكل ما يجري.
بالنسبة للشهيد في الاصطلاح لدينا تارة يكون في الإصطلاح الذي يترتب عليه آثار فقهية محددة، وهو ما ذكره العلماء في باب تغسيل الميت. أن كل إنسان مسلم يموت يجب تغسيله،وتكفينه،والصلاة عليه، ودفنه. يستغنى من مورد التغسيل والتكفين في موارد معينة أولها كما ذكروا الشهيد. فالشهيد من المستثنين عند الشهداء في لزوم تغسيله وفي لزوم تكفينه و هذا كما ذكروا على نحو العزيمة والفرض. فمن يريد أن يغسل او يكفن ابنه شهيد في معركة عادلة فليس له ذلك. سقوط ذلك عن الشهيد على نحو العزيمة والحتم. إلا إذا كان عارياً مثلا ، فقدت ملابسه، أو ظاهره عورته هنا لابد من تكفينه في هذه الجهة وستره.إذن من الناحية الفقهية الشهيد من المستثنيات في لزوم التغسيل والتكفين.
هناك شروط محددة للشهيد: أن يكون مقتله في داخل المعركة، وأن تكون المعركة لاتزال قائمة، وأن تكون الراية راية معصوم أو راية عادلة كما ذهب إليه المتأخرون. فإذا اجتمعت هذه الصفات (قائد المعركة معصوم/ عادل فقيه، و كان الموت مستنداً إلى القتل في داخل المعركة أو ما يشابهها، و لاتزال المعركة مستمرة) هنا لو قتل الإنسان وفاضت نفسه فلا يصح تغسيله ولا تكفينه ويدفن بملابسه هكذا وهي مرتبة من المراتب.
هناك آثار أخرى أن الشهيد يشفع لفئام من الناس (أعداد كبيرة جدا) و يكون مع الصديقين بمقتضى الإقتران الموجود في القرآن الكريم. هذا الشهيد الذي ينظر إليه بالعنوان الفقهي.