ࣱ) الدين أمرٌ اختياريٌّ، لا يُمكِن الإكراهُ عليه. أو مثل : ( یُرِیدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡیُسۡرَ وَلَا یُرِیدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ ) مثال لو ركّبت المرأة رموش صناعية على جفنِها لمدة أسبوع أو شهر فتوضّأت أو اغتسلت فما الحكم؟ .. الجواب هنا لو كانت هذه الرموش تُغَطّي جُزءً من الجفن بحيث لا يصل ماء الوضوء أو الغسل إليه، فالوضوء أو الغُسل باطِل ويجب عليكِ إعادتُهما وإعادة الصلاة .. فتحتَجُّ المرأة أليس الدينُ يُسراً؟ وكذلك الرجل لو اشتغل بالصمغ أو صُبغ وتوضأ وبعدها تبيّن له بعد الصلاة وجود الصمغ أو الصُبغ في يده فما وصل الماء إلى البشرة... فيُقال له وضوؤكَ باطل أعِد الوضوء والصلاة... فيحتَج بهذه الآية.... نعم الله يريد بنا اليُسر ولكن ليس هذا معناها... معناها أنه في أصل التشريعات
الله سبحانه وتعالى، جاء بتشريعاتٍ مُيَسَرة.، مع أن حقه على العِبادِ بعدما خلقهم هو أعظمُ الحقوق.... لكن طلب منه صلوات بمقدار ساعة واحدة من يومِك،، وفي العُمُر ٥ أيام حج، وفي السنة ٣٠ يوم صيام.. هذا معنى يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر،. وإلا كان حق الله عز وجل لو أردنا أن نستوفِيَهُ، ولم يكن الله يريد بنا اليسر لكان على الإنسان أن يعبُد ربه طول الوقت .. أما في التفاصيل فكل شيءٍ له قانون. عندما تذهب إلى الطبيب ويُعطيك تركيبة مُعَيّنة من الدواء، مثلا قد تكون مُكوّنة من ٣ عناصر فقلت للطبيب لو جعلتُ التركيبة عُنصرين فقط وتعالجتُ بها.. فسيقول لك الطبيب هذه التركيبة ليس فقط لن تنفعك في الشفاء، بل من المُمكِن أن تُهْلِكك.. فالطبيب يريد مصلحتك
ضمِمن إطار قانون أن هذه التركيبة تصِل إلى نتائجها. صلاتُك لا تُعطي أثرها ولا تُقبَل إلا ضِمن شروط... فالآية أصلها صحيح،. ولكن معناها لم يُفهَم بشكلٍ صحيح.. ومِثالُ ذلك أيضاً الآية المباركة : ( عَلَیۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا یَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَیۡتُمۡۚ) يفسرها قسم من الناس، بأنه لا عليك من غيرك، لا تدعوه إلى الخير، لا تُشجِّعه على الحق، لا تنصحهُ بنصيحةٍ حسنة، ولكن معناها الصحيح أنه إذا انحرف الناس لا تتَّبعهم،، غيرك إذا كانوا ضالين أنت لا عليك منهم، لا يضُرُّك ضلالهم، لا تتبِع ضلالهم... من عَظَمةِ واقِعةِ الحُسين عليه السلام وعُلُو شأنِها أنها خلّفَت لنا شعارات ثقافية عامة تتحول بتطبيق المجتمع لها إلى منصة إطلاق للبطولة والفِداء والتقدُّم والتديُّن.. ما يُنقَ في المنابر الآن هو من نعم الله
علينا،، بعض كلمات الإمام الحسين عليه السلام، هذه شعارات تتحوّل إلى ثقافة ( كونوا أحراراً في دُنياكم) كُن حُراً أمام الشهوة، أمام الشُّهرة ، لا تكُن عبداً لأهوائكَ وشهواتِك وبطنك وفَرجِك، للمال، للسلطان، كُن حُراً،. تَحَرَر من هذه الضغوط الداخلية والخارجية لا تكُن عبداً للظلَمة وأصحاب القوة وإنما كُن مُتحرِّراً من ذلك فإذا طبّقهُ المسلم فسي تفع عند الله عز وجل. مثال آخر : إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا بَرَما. هذا مفهوم جديد يُعطيه الإمام الحسين عليه السلام للإنسان المؤمن، الحياة المقرونة بوجود الظلم فيها هذه الحياة لا يُحرَصُ عليها، بينما الموت في سبيل العِز، في سبيل الدين وفي سبيل الله هذه سعادة... وهكذا أصحاب الحسين وبنوا هاشم، يقول أبو الفضل العباس : واللهِ إن
قطَعْتُموا يميني ** إني أحامي أبداً عن ديني ** وعن إمامٍ صادق اليقينِ يده مقطوعة تنزِف دماً فبدل من أن يتأوَّه ويصرخ من الألم ، يتذكر لماذا حصل له ذلك ويزداد إصراراً، مع أن الألم قطعاً كان ألماً حادّاً، لكنه هنا يستذكر مبادئه، إني أحامي أبداً عن ديني.. ومثل ذلك قول على الأكبر : أوَلَسْنا على الحق، إذن لا نُبالي وقعنا على الموت أو وقع الموتُ علينا... هذا تعبير جميلٌ ورائع نحن لسنا ننتظِر ونحن أصحاب الحق أن يأتينا الموت، لا نحن نقع على الموت ولا يختلف الحال عندنا بين الطريقتين.. هذه الكلمة خرجت من فم أشبه الناس خَلْقاً وخُلُقاً ومَنطِقاً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. فالمنطق ومعناها طريقة التفكير فهذا نفس تفكير رسول الله أخذهُ عنه على