روْج لها الأمويون في وقتٍ من الأوقات، وهي فكرة إرجاع المُخطِئين إلى ربهم يوم القيامة، لماذا تنتقد البيت الأموي؟ لماذا تنتقد أن الخليفة يسكَر ويسرق وكذا وكذا؟ دعِ الخلقَ للخالق. حسابهم على ربهم يوم القيامة ما شأنُكَ أنت؟ ولعل المصدر لها في أصلها هو ما ذهب إليه المُرْجِئة ... فإذا انتقد أحدهم أصحاب سلطة أصحاب نفوذ أنت لستَ مُوَكّلاً عليهم، لا تنتقِدهم ولا تعارضهم، هؤلاء لهم رب يوم القيامة يُحاسبهم، وهذا يُحوِّل المجتمع إلى خُنثى في الموقف السياسي تجاه الظالمين، لا يدع الانسان فياحة في التمييز بين الطيبِ والخبيث، والخَيِّر والشرّيو، وفوق هذا يعدم شيء اسمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يشمل كل المجتمع، إذا صار الإنسان يعتقِد بهذه المقولة هكذا حينئذٍ لا معنى لأن يأمر بمعروفٍ أو ينهى
عن منكر.. لا يكون فقط مُجَمّد الموقِف، مُجَمّد الفعل، لا يقول لشيءٍ هذا خطأ، وبعضهم أيضاً احتجّ على الإمام الحسين عليه السلام بمثلِ هذه الكلمات، أنت إبق على عبادتك ويزيد وغيره لهم ربٌّ يُحاسِبهم يوم الالقيامة وهو المُوَكَّل بهم. فهذا المعنى بلا ريب معنى مُخالف للأصول الإسلامية التي نعرفُها. الله تعالى يأمرنا بأن نعمل شيئاً، نتخذ موقِفاً؛ حتى يَمِيزَ الخبيثَ من الطيِّب.. فهذا فِعل الله عزّ وجل، ثم فعل الأنبياءْ، يا إبراهيم ويا موسى ويا محمد لماذا لا تَدَعوا الخلق للخالق؟فهذا في نهاية لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل فيه نهاية لأصل حس الإنسان في تمييزِه بين الخير والشر، لا تبقى هناك فائدةٌ من عقلِه الذي أُعطِيَ إليه، ليُمَيّز بين خَيِّر الأمور وشرها. نعم هناك شيء يُمكِن أن يكون
صحيحاً إذا قُصِد منه وهو أن لا تبحث على نِيَّات الناس.. لو إنسان عمِلَ عملاً صالِحاً، مثلاً : ذهب للصلاة في المسجد، أو تبرّع للجمعية ، أنت لا تحكُم بأنه فعل ذلك لكي يعرفُه الناس بهذا الفِعل. أنت لا تعلم عن نيت فقولُكَ هذا يجعلك كاذِباً عند الله.. فما يُدرِيك عما في قلبه؟ هنا محل : دع الخلق للخالق.. في نِيّاتِهم ، في بواطنهم،. في ضمائرهم.. أما إذا كان شخص فسقُه وفُجوره على رؤوس الأشهاد، لا تقول دعِ الخلق للخالق. فهذا نوع من التغفيل والحماقة.. بعض الباحثين يقول : أثر الأمثال الشعبية في نفوس الناس كبير، وأحياناً قد يكون هذا المثل أساساً في تحديد اتجاهاتهم، مع أنها قد تكون بلا أصل، كالمثل المشهور : الرجال ما يعيبه إلا جيبه، فقد
يأتي شخص أخلاقه سيئة ودينه ضعيف أو باطل ليخطب بنت فلان، لكن عنده مال كثير، فيقول وليها المهم لا يكون فقير وباقي الأشياء غير مهمة، من مُنطلق المثل : الرجال ما يعيبه إلا جيبه. وهذا مثال باطل، مفهوم خاطئ ففي الحقيقة مَنْ ساءت أخلاقه يعني عندهُ عَيب دينه خفيف هذا عَيبٌ عنده ووو..... ولو كان مليونيراً.. هو مجرد مثل لكن لو نقلتُه لابني فسيُصدّقُه باعتبار أنه جاء من والده وهكذا... فكم الزيات قامت على قاعدة هذا المِثال!! _ توجد كلمات أو شعارات أصلها صحيح، ولكن تطبيقُها غير صحيح. مثل : لا إكراهَ في الدين. فلو قلنا للفتاة تحجبي الحجاب الصحيح. تقول : لا،. لا إكراه في الدين !!! ما الرابط؟ شخص تقول له : يجب عليك إخراج كفارة لو أبطلتَ
صياماً مُتعَمِّداً. يرد عليك : إذن أين قول الله : لا إكراه في الدين؟ هذا لا يرتبِطُ بذاك.. إذن ما الذي يرتبط بهذه الآية؟ ذكر العلماء لها ٦ معانٍ كبها لا ترتبِط بهذا الموضوع. فما دام الإنسان حصل عنده تَبَيُّن أن هذا الطريق صحيح وهذا الطريق خاطئ ، فلا تستطيع أن تُجبِرَهُ على أن يتديّن على خِلاف الرُشْد. هو يعتقد أن هذا الطريق يُوصِل إلى الجنة فأنت لا تستطيع أن تُجبِره على أن يُغيّر دينه ، فالمؤمنون على مر التاريخ تعرّضوا للضغط الشديد حتى يُغَيّروا عقائدهم وإيمانه لكنهم ما كانوا يفعلون ذلك، مثل أصحاب الأخدود كان عندهم إستعداد لأن يُرمَوا في النار ولا يُغَيّروا عقائدهم.. وبعضهم يلتزمون بالرخصة والتقِيّة أما الظالم فيقولون بلِسانهم ( إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَىِٕنُّۢ بِٱلۡإِیمَـٰنِ