مثل هذا القول،، أنا لستُ مُلزَماً أن أُصَدِّقَ هذا القول، أنا مُلزَم أن أُصدّق الآية المباركة، مُلزَم أن أتّبِع الحديث الثابت عنهم، أما قولٌ قالهُ شخصٌ ما،. عارِفٌ من العُرفاء ، عالِمٌ من العلماء، فلسْتُ مُلزَماً بإتّباعِه، وإذا خُيِّت بين قولِ الله وبين هذا القول فلا آخُذُ به،، فهو لا مصدر صحيحٌ له... لنَنْظُر إلى القول نفسه ( انظُر لما قيل، ولا تنظُر لمَن قال) هذا الكلام في ذاتِه ما هو المقصود منه؟ هناك مقصَد صحيح، ومَقصَد خطأ هو الذي يُروِّجُ له بعض الكُتّاب، وهو أن الطُرُق إلى الله عزّ وجل كثيرة، فتستطيع أن تصِلَ إلى الله عَبْرَ الإسلام، وتستطيعُ أن تصِل إلى الله عَبْر المسيحية، أو اليهودية، فهناك إذن طرُق مُتعدِّدة، فتستطيع أن تصِل إليه عَبْرَ أهلِ البيت، أو
عَبْرَ غيرهم... هذا المعنى الذي يُروَّجُ له حتى عُبِّرَ عنه عند بعضهم بعنوان الصراطات المستقيم، ليس عندنا صراط مستقيم واحد وإنما صراطات مستقيمة، هذا المعنى المُراد يُعبَّرُ عنه الآن بالتعددية الدينية، فهو لا شك ولا ريب مُخالِفٌ لما جاء في القرآن وفي الأحاديث الصحيحة، بل المُتواتِرة عن أهلِ البيت ِ عليهم السلام، أما ما جاء في القرآن فمعلوم أنه صِراطٌ واحد فقط، (ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَ ٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِیمَ صِرَ ٰطَ ٱلَّذِینَ أَنۡعَمۡتَ عَلَیۡهِمۡ غَیۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَیۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّاۤلِّینَ) الصِراط المستقيم المعهود المعروف، وفي جهة النفي (وَمَن یَبۡتَغِ غَیۡرَ ٱلۡإِسۡلَـٰمِ دِینࣰا فَلَن یُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ)، هذا المعنى الأول الذي أرادهُ أصحاب هذا القول يعني حتى البوذية والسيخ توصِلك لله وغير ذلك . إذن أين صارت خاتَمِيَّةُ النبي محمد
صلى الله عليه وآله وسلم؟ وأين النفي (إِنَّ ٱلدِّینَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَـٰمُۗ )؟ يعني بعد رسول الله ينحَصِرُ الدين الذي يطلُبُه الله فقط في الإسلام. ومَن يبتَغِ غيرَه غير مقبول العمل " لن يُقبَل منه"، على مستوى المذهب أيضاً إذا كان أيُّ طريقٍ يُوصِل إلى الله، فماذا يعني قولُ رسولِ الله : ( مَثَلِ أهلِ بيتي فيكم كمَثَلِ سفينة نوح مَنْ ركِبَها نجا ومَنْ تخَلَّفَ عنها غرِق ) مهما ركِب من السفن الأخرى، وهذا مُقتضى الشرطية، ليست أي سفينة / سفينة نوح التي كانت في ذلك الزمان كانت لا عاصِمَ من أمرِ الله إلا مَن رحِم، برُكوبه في تلك السفينة، حتى لو صعدت فوق الجبل.هنا بهذا المعنى لا يوجد صراطات مستقيمة . فإنما هو طريقٌ واحد ( وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ
فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِیلِهِۦۚ ذَ ٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ) سبيل واحد،. صِراط واحد، طريق واحد، نعم يوجد معنى آخر يمكن أن يكون صحيح، لكنه لا يُقصَد به أصحاب الثقافة المعاصرة، وإنما مقصود بعض العلماء ممن استدل بهذه الكلمات، ولعل المحقق النَّرَاقي واحداً منهم.. إذا اتخذت الاتجاه الصحيح _ الصراط المستقيم _ تمسكت بالقرآن وأهل البيت عليهم السلام بناءً على وصية رسول الله، حينئذٍ في الطرق الفرعية في الوصول إلى الله إلى ما شاء الله. تريد تصل إلى الله بعد التمسك بهذا الطريق لك ما شئت، تريد أن تتصدق لك ذلك، تصلي، تصوم مستحب، تُنفِق، تخدم خدمة اجتماعي وهكذا كلها توصلك إلى الله، مادام خطُّك الأساس في الوصول إلى الله هو الطريق المستقيم... هذا المعنى له وجْهٌ صحيح، لكن أصحاب
الثقافة المعاصرة لا يريدون هذا، وإنما يريدون قضية الاتجاهات الأصلية، الديانات المتعددة والتيارات المختلفة كلها توصِل إلى الله وهذا كلام لا معنى له أبداً... وهذا واحد من تبك الشعارات غير الصحيحة. من ذلك إيضاً في موضوع اجتماعي وأخلاقي : الفكرة المتداوَلة التي تقول : دعِ الخلقَ للخالق. عندما تقول : هذا الاتجاه الذي يذهب إليه فلان اتجاه مُنحَرف وذاك الاتجاه صحيح. يرد عليك : دع الخلق للخالق... كما قلنا سابقاً : ما هو مصدر هذا الحديث؟ لا هو موجود في القرآن ولا في الحديث ولا في الروايات، لكنه كلامٌ قيل،. وهو يُعبِّرُ أيضاً عن معنىً خاطئ، فلا الكلام له أصل من حيث جهة المصدر ولا له معنى صحيح في ذاته ومُحتواه، إلا بتوجيهٍ آخر، لعل هذا أيضاً ناشئ من فكرة