٩ بين الثقافة الرسالية والثقافة الخاطئة

٩ بين الثقافة الرسالية والثقافة الخاطئة
00:00 --:--

بين الثقافة الرسالية والثقافة الخاطئة


تفريغ نصي الفاضلة فاطمة أم أحمد

قال تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم (وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن یُقۡتَلُ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ أَمۡوَ ٰ⁠تُۢۚ بَلۡ أَحۡیَاۤءࣱ وَلَـٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ)الآية المباركة  ينهى فيها  الله الناس عن أن يقولوا للشهداء بأنهم أموات ويقول بأنهم أحياء ٌ عند ربهم أنتم الذين لا تشعُرون. ماهو الغرض من هذا التوجيه؟ لو أن الإنسان أراد أن ينظر إلى القضية ضِمنَ إطارِها الظاهري لقال أن الشهداء بالنتيجةِ هم أموات، لا يتنفسون لا يأكلون لا يتحركون لا يتفاعلون وهم تحت التراب فما الداعي إلى مثل هذا الخِطاب الجازم والحزم في أنه لا تقولوا لهم هذا الكلام؟
كأن أحد الأغراض التي يريدها القرآن الكريم هو :  أن يصنعَ هو ثقافة الناس الصحيحة والسلامة وان لايت ك الثقافات الخاطئة والأفكار الباطل تتحكم في أذهان المسلمين؛ لأن من المعلوم أن حركة الانسان في الحياة تابُعة لثقافتِه وفِكرِه، إذا اعتقد أن الحياة لعِبٌ ولهو يتحرك على ضوء ذلك.، وإذا اعتقد أن الحياة ليست كذلك، وإنما (لَوۡ أَرَدۡنَاۤ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوࣰا لَّٱتَّخَذۡنَـٰهُ مِن لَّدُنَّاۤ إِن كُنَّا فَـٰعِلِینَ *  بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَـٰطِلِ فَیَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقࣱۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَیۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ) الحياة ليست عابِثَة لاهِيَة، بل من أجلِ غرض وهدف. المؤمن بهذه الفكرة يتحرك على أساسِها والمؤمن بتلك الفكرة يتحرك على أساسِها، الذي يعتقِدُ أن مَنْ يُقتَل في سبيل الله هو ميّت، انتهى انعدم، انتهت حياتُه فهو لن يُقْدِم على قضية القتال في سبيل الله والشهادة من أجله؛ لأن الإنسان يخافُ الموتَ والعَدَم والنهاية، فكأن هذه الفكرة أن الشهيد ميت مُنْعَدِم هذه الفكرة تُشَكّلُ حاجِزاً أمام الإقدام على الشهادة والجهاد، أما إذا عرِف الإنسان أن من يُقْتَل حي (فَرِحِینَ بِمَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَیَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِینَ لَمۡ یَلۡحَقُوا۟ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ) هنا تتغيّر المُعادَلة، مادام مستمِراً باقِياً مُؤثّراً فإن إقدامَهُ هو ومَنْ سِواه على الشهادة يكونُ مُختلِفاً، فتأثير حتى المُصطلَح أحياناً ( ميّت _ شهيد) يختلف في تأثيرِهِ على سلوك الناس وعلى حياتِهم، من هنا رأينا أن القرآن الكريم بالإضافة إلى ما جاء به من آيات الأحكامِ الشرعية ، التي هي بتقدير ١٠٪ من القرآن كما هو المشهور أم هي أكثر من ذلك، على أي حال هي ليست كل القرآن، بل إن في القرآن مساحات واسِعة من القصص والحِكم، وأنباء الماضي، وأنباءِ المُستقبل، وطريقة إدارة الحياة، وثقافة العيش موجودة فيه. لماذا كل هذا؟ مع أن هذا الدين جاء بالحلال والحرام وما شابه ذلك؛ يريد الله أن لا يكون فِكرُ الإنسان وعقلِه خالِياً فيُمْلأ بالأفكار ِ الباطِلة، فيملأَهُ بثقافة القرآن. فيه إطلالة على ثقافة البشر والأنبياء، وفيه كلام عن المُجتمعات ومُستقبلِها، وفيه طريقة الحياةِ موجودة، وفيه معارف مُتنوعة، الغرض منها أن الإنسانلا يكون عندهُ نُقاط خلل في ذِهنِهِ وفِكرِه، بحيث تأتي تيارات واتجاهات خاطئة تُعَبِّئ هذا الفِكِر، ولذلك كلما اقترب الإنسان من ثقافة القرآن، ودرسها واستوعبَها، كان أبعد عن الثقافات الباطِلة...
بعض الأفكار الخاطئة التي قد تنتشِرُ في المجتمع، وقد يكون ظاهِرُها أحياناً ظاهِر حَسَن، لكن واقِعُها سيِّء ..... بعض هذه الأفكار لا أصل لها من حيث القائل، وبعضها له أصلٌ من حيث القائل، لكن فيها إلتِباسٌ من حيث المعنى..
القِسم الأول : هناك أقوال تُعبّرُ عن أفكار ،

مثل : ما انتشر في صُفوف بعض المُثقّفين وكُتاب المقالات، وهي : إن الطُرُقَ إلى الخالِق بِعدَدِ أنفاسِ الخلائق، هذا الكلام ظاهِرُهُ لطيف، لكن بالتحليل، ما هو مصدر هذا الكلام؟ هل جاء في وحيٍ سماويٍّ؟. قطعاً لا. ليس هناك آيةٌ قُرآنيةٌ تقول بهذا المعنى.. هل هو حديثٌ عن رسول الله أو أحد المعصومين؟ كلا.. وإن ذكر بعضُ العلماء كالعلاّمة النَّرَاقي رضوان اللهِ تعالى عليه المُتوفى سنة ١٢٤٥ ذكر في أحدِ كُتُبِهِ أنه عن أمير المؤمنين، لكن هذا الكلام ردّهُ علماءٌ مُحقِّقون، وقالوا : إنه من باب الإشتباه وسَبْقِ القَلَم كما يقولون. لا يوجَدُ في تُراث أمير المؤمنين الحديثي ولا سائر المعصومين مثل هذه العِبارة، لماذا نقول أنه لم يرد، لأنه أحياناً الإنسان يكون عنده مقارَنة بين قولَين، بين آيةٍ وقول

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة