الامر بالمعروف في نظرة شاملة
تفريغ نصي الفاضلة هديل الزبيدي/ العراق
جاء في وصية سيدنا ومولانا ابا عبد الله الحسين (عليه السلام)
{{ انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي ، اريد ان آمر بالمعروف وانهى عن المنكر واسير بسيرة جدي وابي فمن قبلني بقبول الحق فالله اولى بالحق ومن رد علي اصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين }}
صدق سيدنا ومولانا ابو عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه
حديثنا باذن الله تعالى بعنوان {{ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر }}
في رؤية شاملة عندما تطلق في هذه الازمنة عنوان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يبادر عادة الى اذهان الناس صورة معينة هي الصورة النمطية التي صارت عند المسلمين عن القائمين على قضية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي صورة ليست مما ترغب في هذا المفهوم فانها بالاضافة الى التجاوزات العملية والممارسة فيها دائرة محدودة واحيانا غير اتفاقية فما تراه انت مشروعا وجائزا او ربما مستحبا يراه ذلك الامر والناهي شيئا منكرا وينهاك عنه وهذا يرتبط بموضوع ماهو مفهوم المنكر حتى ينهى عنه ، وهل يشمل دائرة الخلافات والامور المختلف فيها سواء كان مختلف فيها مذهبيا او مختلف فيها مرجعيا ، مرجعك يرى شيئا جائزا ومرجعي يراه غير جائز هل استطيع ان انهاك عن هذا الامر لانه منكر عندي او انه لابد ان يكون من المنكرات المتفق عليها .
كذلك فان التطبيق لهذا المبدأ الاسلامي رافقه عنيف وجانبه رفق ولم يكن بالتي هي احسن في كثير من الحالات فانطبع عند الناس صوره مشوهة عن هذا المفهوم بحيث لو تعمل استفتاء في البلاد الاسلامية انه هل تريدون اجهزة وجمعيات للامر بالمعروف والنهي عن المنكر الغالب لما كانت في الاذهان تلك الصور لن يرحبوا بمثل هذا الشيء بالرغم من اننا لو نظرنا الى مفهوم الامر بالمعروف ومعناه سوف نجد شيئا واسعا جدا عظيما جدا في بعض احاديث المعصومين عليهم السلام قدموه على الجهاد في بعض الروايات ان الجهاد وسائر الاعمال الى جانب لو وضعت الى الامر بالمعروف لرجح عليها في بعض الروايات ، بالامر بالمعروف تقام الفرائض والسنن وبالتالي هو في عنصر اشادة وانشاء للامور العبادية وللشخصية العامة للمجتمع المسلم .
القران الكريم عندما يعرض لنا قضية الامر بالمعروف الذي امرنا به وامرنا ان نامر به قضية المعروف قضية واسعة شاملة ، خلينا نبدا في الحديث عن تعريف المعروف في اللغة والاصطلاح ثم نلاحظ كيف تحدث القران الكريم عن مفهوم المعوف وضمن اي دائرة واخيرا لماذا شرع هذا الامر في الحالة الاسلامية كواجب اجتماعي عام وواجب فردي ايضا .
في اللغة عندما نراجع هذا الاصل {عرف} يقولوان له معنيان المعنى الاول يدل على تتابع في شيء ويمثلون له بعرف الفرس فرق رقبة الفرس هذا الشعر المنسدل شيء يجاور شيء وينسدل معه وهذا لايرتبط بحديثنا .
والقسم الثاني المعنى الاخر : انه متحصل معه السكون والطمأنينة الشيء المعروف بخلاف المحصول ، امر يطمئن اليه الانسان ، شخص معروف لك انت عادة تطمئن له مكان معروف تطمئن اليه فكرة معروفة تطمئن تسكن اليها نفسك بخلاف المنكر بخلاف غير المعروف فالانسان لايسكن اليه يحاول يستكشفه ومن هذه الجهة اتخذت تعابير المعرفة والعارفة ويعرف غير ذلك ، فشيء مرتبط بطمأنينة النفس وسكونها الى ذلك المعروف الى ذلك الشيء .
في الاصطلاح عندنا المعروف هو كل ماامر به شرعا بامر وجوبي او ندبي وسكن اليه العقل وارشد اليه العقل بناءا على هذا العبادات كلها تدخل في هذا الاطار لانه تسكن اليها النفس من جهة وامر بها شرعا من جهة اخرى ، تدخل فيه ايضا الامور المستحبة كذلك بل يدخل فيه غيره هذا كما سنأتي عليه في الحديث عن ايات القران الكريم .