ونفسه القرآن الذي قال: " آتوا الزكاة" نفسه من قال لو أتيت بأي شيء ليس من الرسول فهو ليس مقبول.
" فإنهم لا يكذبونك ولكن الكافرين بآيات الله يجحدون"
يقولون: لا مشكلة لدينا مع الله لكن مشكلتنا مع محمد فلا نريد شيئا من جهته
والقرآن يقول: إنهم لا يكذبونك يا محمد لكنهم يجحدون بآيات الله وهذا غير مقبول، فلا بد أن يأتون من خلالك وعن طريقك.
بطريقة ثالثة يقولون: صحيح أنه يجب علينا ان نسمع كلام النبي، لكن عصمته ليست كامله وشاملة بل هو معصوم فقط في أمور التبليغ والآيات القرآنية، لكنه من الممكن أن يكذب او يخون أو يرتكب المعصية في أمور أخرى.
فلو قال انسان أن العصمة فقط في تبليغ الوحي فمعناها أن النبي من الممكن في اليوم الواحد أن يكذب عشرين كذبة في الأمور الأخرى "والعياذ بالله "
فمثلا فلان غير موجود والنبي يقول إنه موجود، أو أنه لم يعمل عملا ما ويقول: عملتُه، أو أن يقول: أعطيتُ الفقير وهو لم يعطه.
فمادامت العصمة فقط في التبليغ فهذه ليست أمور تبليغ بل حوادث وقضايا فممكن أن يكون النبي "والعياذ بالله" كاذبا فيها.
فهل يقبل انسان نبيًّا هكذا؟
لكنهم أحيانا يصوغون العبارة بطريقة لطيفة مرتبة فقط لينزعوا القداسة من النبي.
اما عن المعصومين بعد النبي فالأمر عند هؤلاء أسهل فهم يقولون عنهم: رجال أبرار طيبون وعلماء فاهمون لكن التشريع والعصمة وأنهم بعد الرسول فلا ..
لكنا نقول إن عشرات العلماء كانوا موجودين في تاريخ المسلمين فلماذا هؤلاء بالذات جاء النص عليهم من النبي بعنوان الأئمة " الأئمة من بعدي اثنا عشر" لماذا بالعدد اثنا عشر ولم يكونوا ألفا؟
لماذا جاء النص عليهم أنهم من قريش وجاء نص آخر بأسمائهم واحدًا واحدًا؟
وقد ألف علماؤنا مجلدات كثيرة بالنص تارة وبالعنوان تارة أخرى، بل ونص بعضهم على بعض.
لكن هؤلاء يريدون أن يسحبوا هذا الجانب المقدس.
لكنا نعتقد نحن الإمامية أن الأئمة منصوص عليهم منصوبون معصومون واجبي الطاعة ورتبتهم التشريعية تساوي رتبة النبي، كما أن رتبة النبي التشريعية هي في رتبة القرآن، وهذا ثابت للأئمة كما نعتقد نحن الإمامية.
لكن هؤلاء كما يرون أن لا قداسة للقران ولا قداسة للنبي فبالتأكيد سيكون عندهم أن الشريعة والأحكام ليس لها قداسة، بل هي اجتهاد من أشخاص ولا قيمة لها فهي ذات قداسة في زمنها لكنها الآن لا تلزمنا بشيء ...
فنسأله: إذن ما الذي يلزمك؟ وكيف ستصلي وستصوم وتحج وتطبق أحكام الإسلام على نفسك وأهلك؟
ومن هذا الباب تأتي قضية المرجعية، حيث يطرحون تساؤلًا: لماذا تؤجر عقلك لغيرك ولماذا أنت لا تجتهد وتستنبط ولماذا يحتكرون الفقه؟ ولماذا لا يأخذ كل شخص من القرآن ما يشاء ويترك ما يشاء؟
هذا من التحديات الخطرة التي يتعرض لها ديننا الإسلامي ومذهب أهل البيت عليهم السلام في هذا الزمان.
وهي إن كانت لطيفة العبارة إلا أنها سقيمة المحتوى وخاطئة المؤدى والنتائج، فهؤلاء إنما يسحبون القداسة عن الأشياء حتى يصير الكل متساوي وأن كلام القران مثل كلامي.
أنا لو أتيت لك الآن بنص قرآني ستقبله لقداسة القرآن لكن لو أتيت لك بنص مني فلن تتقبله وذلك لأنه ليس له قداسة استثنائية.
لكن إذا جعلتَ القران ككلامي، فكما أن كلامي قد يٌقبل وقد يُرد فكذلك القران قد يُقبل أو يُرد.
حذارٍ حذارٍ من أن تكون هناك غفلة عن ضرب القداسات ضمن المنظومة الدينية والإسلامية.
ونحن نرى أنه كلما زاد المرء إيماناً زاد تقديسه للمقدس حتى في درجاته النازلة.
نقف اليوم على رجلٍ ممن جاهد مع الحسين وناصر الدين وحافظ على القرآن، نقف عنده باحترام ونقول: " سلام الله وسلام ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين وعباده الصالحين والزاكيات الطيبات فيما تغتدي وتروح عليك يا بن امير المؤمنين"