وليس لديهم التزام ، هذا الجيش وهذا التنظيم لا ينسجم إلى ذاك ، فيما بعد بعض السلاطين العثمانيين خافوا من هؤلاء لجهتين ، أولا هذه قوة عسكرية تأتمر بأوامر الولي بأوامر شيخ الطريقة وأمره فوق كل أمر ، الثاني كان يتخوف من توجهاتهم المذهبية ، صار تغير جديد أيضا وهو من التغيرات التي أثرت أثرا سلبيا شديدا على حضور التشيع ومحبة أهل البيت في البلاد التركية وذلك عندما بدأ الاصطدام بين الدولة العثمانية و بين الدولة الصفوية ،في حدود بدايات القرن العاشر يعني من سنة ٩٠٠ هـ الدولة الصفوية تأسست في إيران ، الدولة الصفوية أساسها كانوا أتراك ، صفي الدين الأردبيلي أصوله تركية ، أردبيل من العنصر التركي وكانوا على غير مذهب أهل البيت ، كانوا صوفية وعلى غير
مذهب أهل البيت ، صار عندهم توجه بالتدريج الوالد صفي الدين كان محب لأهل البيت والأبناء توجهوا إلى المذهب بشكل كامل وأعلنوا انتمائهم غليه وسيطروا في ذلك الوقت على إيران ، واتخذوا المذهب الإمامي مذهبا رسميا في كل مملكة أيران ، بعض هؤلاء الخلفاء مارسوا أساليب غير حسنة عندما يمر عليها الباحثون الشيعة لا يقبلون أيضا في قضية الفرض المذهبي والمضايقة لكن هناك منهم سلاطين لم يلجئوا إلى هذا ، وهذا يرجع في كثير من الأحيان إلى السلائق الشخصية لهؤلاء لما بدأ الاصطدام بين هاتين الدولتين ، راح من الأنفس كثيرة وأموال هائلة ، الحروب بين الصفويين والعثمانيين استمرت أكثر من قرنين ونصف ، لأن السلطان الفلاني أراد أن يوسع نفوذه ، حاكم أراد أن تصير كلمته هي الكلمة العليا
، ذاك الوقت من الجهة العثمانية كان هناك سلطان أهوج ومن الجهة الصفوية أيضا هناك مثله ،كان السلطان سليم الأول رجل معروف بالقسوة ، قسوة الزاج وقسوة القلب ،أول شيء فعله انقلب على والده اسمه بايزيد هذا الرجل عنده حكمة ويدبر الأمور ، عادة الرجل كبير السن أبعد عن المغامرات من الشاب ، والده عنده عدد من الأولاد ستة أو سبعة ، سليم الأول تتبع إخوانه وقتلهم واحدا تلو الآخر حتى لا ينافسوه على موقعه ، وأي أحد كان يعارضه يقتله ،واستنكر على الشاه الصفوي بأن كيف لا تقبل ولايتنا عليكم ، والسلطان إسماعيل كان مثله اتبع نفس الطريقة، فصار القرار المواجهة بينهما ،يذكر المؤرخون الموافقون والمخالفون بأن السلطان سليم قام بإحصار ما بين ٥٠ ألف إلى ٧٠ ألف من
محبي وشيعة أهل البيت عليهم السلام وأعدمهم جميعا ، المقل يقول ٥٠ ألف والمكثر يقول ٧٠ ألف ، لأنهم هؤلاء كانوا في تركيا وخاف أن يتفقوا مع الشاه الصفوي ، هل هذا عقل إنسان ؟ لأن شخص يتفق مع سلطان في مكان آخر في مذهبه يقتل !!وهنا محل الشاهد كيف ينبغي للمسلين أن يفهموا أن التعايش والتجاور والتسالم هو طريق الآخرة وطريق الدنيا . حصل إلى هذا الإنسان واحد مثله من الفقهاء اسمه شيخ نوح الحنفي ، كتب في كتابه الفتاوى الحامدية حول استباحة دماء هؤلاء الشيعة وأنه لا تقبل توبتهم ، وعلى أثر هذه الفتوى الظالمة الجائرة هذا السلطان قام بقتل الشيعة ، حدث مثل هذا في جبل عامل وفي حلب أيضا ، لا أعلم مثل هذا وأمثاله كيف
يواجهون الله عز وجل في يوم القيامة بهذه المحيطات من الدماء ، عالم يعرف أنه هدم الكعبة أهون عند الله من إراقة دم مسلم بريء ، هذا الأمر وقّف مسيرة محبة أهل البيت والتشيع لهم في البلاد التركية بشكل كامل ، الآن أصبح الناس في تركيا لا يستطيعون أن يخبروا عن أنفسهم بأنهم شيعة لآهل البيت ، انكتموا ومارسوا التقية وأخفوا مذهبهم ، الجيل الأول الذي ذهب وهذا للأسف نتيجة أخرى أسوأ ، الجيل الأول كان عنده معلومات عن الدين عن الصلاة عن العبادات وما شابه ذلك ، الجيل الثاني خفيت عنه هذه القضايا ، لأن الشيخ وعالم الدين ما كان حاضرا ليعلم ، الواعظ ما كان حاضرا المسجد ليتكلم عن فقه أهل البيت فعم الجهل وعم الظلام ، هؤلاء