أخفوا وفقط بقيت عندهم قضية أسماء الأئمة واسم الإمام علي ومن هناك كبر اتجاه الغلو والحالة الغير الملتزمة بالأحكام ، لو أن الناس كان يحصل لهم من يقول لهم أن ولاية أهل البيت لا تنال إلا بالورع و الإجتهاد وأن الشفاعة لا تنال المستخف بالصلاة وأن الحج من أركان الدين وأن الصوم لابد منه في كل سنة من شهر رمضان ما كان الجهل يسود ، فكلما صار جهل أكثر قسم من هؤلاء الناس تمسكوا ببعض العقائد وبعض الأسماء ، فضاعت الشريعة وبقيت عند بعضهم كما يقولون الطريقة ، هذه الحالات والأفكار والاعتقادات أما الشرائع والأحكام والعبادات تراجعت وتبخرت ، قرار يتخذه شخص بفتوى من عالم خاطئ تضيع مستقبل كامل ، عشرات أو مئات الآلاف من الناس يضيع دينهم ، بعد
تلك الفترات كلما تشنجت العلاقة بيت الصفويين والعثمانيين زاد كبس محبي أهل البيت في تركيا مع أنه لا رب لهم، هناك قسم من السلاطين لا يعتني بقضية المذهب ، يتخذ المذهب وسيلة وسلاح ، لا يلتزم فيه إلا بمقدار ما يؤمن مصالحه وإلا مثلا مذهب التشيع لا يجبر الناس على أن يكونوا مؤمنين ولا المذهب الحنفي ولا المذهب الشافعي يقبل هذا ، لكن هذا السلطان يأتي لأنه يريد أن يمشي في مخططاته يستفيد من هذا العالم ومن ذاك العالم ، لو العالم قال له لا تفعل هذا لآذى العالم ،فللأسف هذا حال أمتنا هذا معناه أن المسلمين لابد من أن يلتفتوا إلى أن الاحتراب وإثارة الضغائن وإثارة المشاكل والاضطرابات ليست في مصلحة أحد أبدا ، لا في مصلحة دينه ولا
مصلحة دنياه ، لذلك عندما يقولوا علمائنا الأبرار لا تتعرضوا إلى رموز الآخرين بالإساءة ،يعلمون لماذا يقولون لأن مصلحة الإسلام فوق هذه الأمور ، العاقل هو الذي يأتي ويأخذ الدرس من التاريخ ثم يلتزم به ، المهم استمر الحال هكذا وتراجع الموضوع الديني وهؤلاء صاروا يخفون أنفسهم ، واللذين ابتعدوا عن مراكز العلم ابتلوا بالغلو ، صاروا غلاة ، الذين كانوا أقرب إلى مراكز العلم حافظوا على ذلك بقوا على تشيعهم مع إخفاء ذلك ومع التزام التقية ، وهذا الأمر استمر حتى جاءت التركيا الكمالية يعني في بداية هذا القرن بعد سنة ١٩٠٠ لما زالت الخلافة العثمانية وجاءت تركيا العلمانية الجديدة صار تنفس قليل ، لكن هؤلاء العلمانيون كانوا ضد الحالة الدينية في كل نحو من الأنحاء ،صار الوضع إجمالا
في العالم يميل إلى الدعوة إلى حرية الأديان والمذاهب وصار هناك من يتعقل الاختلاف وانتهى الأمر كما قلنا إلى أنه الآن وضع الإمامية كما هو المعلوم في تلك المنطقة أصبح رسميا في مواقعهم وأماكنهم وقضاياهم ، وما الذي يضر هؤلاء ؟ لو أن إنسانا سأل مذا يضرك أيها السلطان عندما يصلي شخص مسبل اليدين أو قابض اليدين ، ماذا يؤثر على سلطانك ؟ عندما يقلد هذا المرجع الديني أو يقلد أحد المذاهب الأربعة ، ماذا ينقص من عندك ؟ ،لماذا يكون هناك تفكير في أنه ما دام أنت مخالف لي في المذهب فأنا ضدك وأنت ضدي ، أنا أؤذيك وأنت تؤذيني ، ينبغي للمسلمين أن يتحركوا في اتجاه منع الاحتراب منع الاضطراب منع الاقتتال ، وأول الاحتراب هو الكلام ،
يقول الشاعر فإن النار بالعودين تذكى وأن الحرب أولها الكلام ، يتحول الكلام إلى خصام والخصام إلى لكام . أئمتنا صلوات الله عليهم شعارهم الأساس ، إني أكره أن أبدئهم بقتال ، هذه طريقة النبي صلى الله عليه و آله وطريقة أمير المؤمنين عليه السلام وطريقة أهل البيت ، إذا ذاك بدل الاعتداء يحاول أن ينسحب ، ذكرنا في ليال مضت كيف أن الحسين لما أراد الخروج من مكة اعترضه جنود عمر بن سعيد الأشدق وبعض أصحاب الحسين قالوا باستطاعتنا التغلب عليهم بالقتال فقال الحسين لا يكفي أن تبعدوهم ، الحسين عندما علم أن عمر بن سعيد دس له ٢٠ رجلا فاتكا شرسا ومعهم السلاح حتى يقتلوا الحسين حتى لو كان في الطواف ، رأى الأمر أنه يجر إلى فتنة